رقية شرعية للزواج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
رقية شرعية للزواج

الرقية الشرعية

يأتي معنى كلمة رقية من الفعل رقى والذي يعني قراءة الآيات والأحاديث والدعاء والأذكار والتوسل إلى الله -جلّ وعلا- ودعاءه بأسماءه الحسنى، وبهذا تكون الرقية شرعيّةً، أمّا إذا كان فيها طلاسم وكلماتٌ غير مفهومة أو توسلّ بأحد أنبياء الله أو أولياءه أو بأحد الجن تكون الرقية باطلةً وضربًا من ضروب الشعوذة، ونظرًا لما للرقية من فوائد في حالات المرض والسحر وتحصين النفس من الجن والشياطين، أصبحت سبيلًا شرعيًّا لأصحاب الحاجات، كمن يريد السفر أو قضاء الحاجات أو حتى الزواج، وفيما يأتي سيكون المقال عن رقية شرعية للزواج.[١]

الزواج في الإسلام

يُعتبر الزواج من الأمور الواجبة على عموم المسلمين، وقدّ حثّ الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- على زواج الشباب لما في ذلك من تحصين أنفسهم عن الوقوع في أمورٌ محرمة كالزنا أو ما يؤدي إليه، وممّا ورد عن النبي الكريم أنّه قال: "يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ."[٢]، غير أنّ الزواج هو البنية الأساسية في تشكيل الأسرة وإنشاء مجتمعٍ سليم، وحتى أنّ النبي الكريم حثّ على الزواج من المرأة الولود لتكون أمة الإسلام من أكثر الأمم يوم القيامة، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "تزوَّجوا الولودَ الودودَ ؛ فإني مكاثرٌ بكمُ الأممَ يومَ القيامةِ"[٣]، والأصل في الزواج في الإسلام هو تحصين الفرج واجتناب المحرمات ولا حرج إذا رغب أحدٌ ما بعدم الزواج إذا ضمن أنّه لن يقع في محرمات الله، فالإسلام لم يجعل الزواج فرضًا على كلّ مسلم، بل هو يعتبر بمثابة سدّ ذريعة القيام بالفواحش خصوصًا بين معشر الشباب.[٤]

رقية شرعية للزواج

يتساءل البعض عن وجود رقية شرعية للزواج وقد جاءت الإجابة صريحةً في حديث النبيّ الكريم -عليه الصلاة والسلام- عندما قال: "لَا رُقْيَةَ إلَّا مِن عَيْنٍ أوْ حُمَةٍ"[٥] و"العين" هي الحسد أمّا "الحمة" فهي لدغة العقارب أو الأفاعي والحشرات، وقد أجمع أهل العلم على عدم ورود رقية شرعية للزواج عن النبيّ الكريم وصحابته بشكلٍ واضحٍ وصريح[٦]، إلّا أنّه إذا كان تعطيل الزواج وتأخيره سببه نوعٌ من أنواع السحر أو العين والحسد فيمكن للمرء أن يلجأ للرقية الشرعية للسحر الواردة عنّ النبي الكريم، كما يمكن اللجوء إلى الله -جلّ وعلا- وسؤاله ودعاؤه أن يقضي حاجاته من زواجٍ وغيره، ومن الأدعية الواردة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لقضاء الحوائج ما يأتي:[٧]

  • قراءة القرآن الكريم ثم الدعاء بعدها بما يشاء من صلاح الدنيا والآخرة، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "من قرأ القرآنَ، فليسألِ اللهَ به"[٨].
  • قراءة سورة البقرة لما لها من فضلٍ عظيم في إبطال السحر وتحصين النفس، قال النبي الكريم: "اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ. قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ"[٩].
  • المداومة على الأذكار الواردة عن النبي الكريم فهي تُعتبر الحصن المتين الذي يحتمي به العبد من شر الشيطان، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف قوله -عليه الصلاة والسلام-: "وأمركم بذكر اللهِ كثيرًا وإنَّ مثَلَ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سراعًا في أثَرِه فأتى حِصنًا حصينًا فتحصَّنَ فيه وإنَّ العبدَ أحصنُ ما يكون من الشيطانِ إذا كان في ذكرِ اللهِ"[١٠].
  • الإكثار من قراءة المعوذتين وآية الكرسي وسورة الفاتحة.
  • الإكثار من الأدعية الواردة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كدعائه الوارد في نص الحديث الشريف: "أعوذُ بكلماتِ اللهِ التاماتِ التي لا يُجاوزُهنَّ برٌّ ولا فاجرٌ من شرِّ ما خلق وذرأَ وبرأَ ومن شرِّ ما ينزلُ من السماءِ ومن شرِّ ما يعرجُ فيها ومن شرِّ ما ذرأ في الأرضِ ومن شرِّ ما يخرجُ منها ومن شرِّ فتَنِ الليلِ والنهارِ ومن شرِّ كلِّ طارقٍ إلا طارقًا يطرقُ بخيرٍ يا رحمنُ"[١١]، والله -تعالى- أعلم.

المراجع[+]

  1. "الرقية وأخواتها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن عبدالله بن مسعود ، الصفحة أو الرقم: 5065 ، صحيح.
  3. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن معقل بن يسار، الصفحة أو الرقم: 423/8، صحيح.
  4. "أهمية الزواج وحكمه والرد على من يرغبون عنه"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 5705، صحيح.
  6. "هل توجد رقية بغرض تعجيل الزواج"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  7. "التعوذات والرقى النبوية المباركة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-06-2019. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم: 2917، حسن .
  9. رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبو أمامة الباهلي ، الصفحة أو الرقم: 804 ، صحيح.
  10. رواه ابن كثير، في تفسير القرآن، عن الحارث بن الحارث الأشعري ، الصفحة أو الرقم: 1/87، حسن.
  11. رواه ابن باز، في مجموع فتاوى ابن باز، عن عبدالرحمن بن خنبش ، الصفحة أو الرقم: 318/4 ، إسناده صحيح.