رقابة دستورية القوانين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٦ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
رقابة دستورية القوانين

أهمية الرقابة

تُعرف الرقابة على أنّها الإشراف على عمل ما، وللرقابة فاعليّة عالية للتأكّد من سلامة الأمر التي فرضت الرقابة عليه، وهناك أنواع عديدة للرقابة، منها الرقابة على أعمال الإدارة، والرقابة على دستورية القوانين، وتعدّ الرقابة على دستورية القوانين رقابة ذات أهمية فعالة، فهي تتأكد من مدى سلامة القوانين وتوافقها مع أحكام الدستور وعدم مخالفتها له، ونظرًا لهذه الأهمية سيتمّ التعرّف تاليًا على القانون الدستوري، ورقابة دستورية القوانين، وطرق هذه الرقابة.

القانون الدستوري

يعرف القانون الدستوري على أنّه: "مجموعة من القواعد التي تحدد نظم الحكم في الدولة وتبين السلطات العامة فيها، وهي عادة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وتقوم هذه القواعد بتوزيع الإختصاصات فيما بين السلطات وتحدد علاقات التعاون أو الرقابة فيما بين بعضها البعض كما أنها تحدد حريات العامة"، حيث إنّ الدستور ينظم مبدأ عمل السلطات الثلاث، فينص على أعمالها والقائمين عليها، وطرق تعيينهم وانتخابهم وعزلهم، كما يبين حقوق الأفراد وحرياتهم، كحقوقهم الشخصية والدينية، وحق التعليم والعمل، وحرية التعبير والرأي، وأكد الدستور أن تكون هذه الحقوق والحريات بقدر متساوٍ بين أفراد الدولة.[١]


ويعدّ الدستور فرع من فروع القانون العام الذي تعد قواعده آمرة ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها أو التنازل عنها أو تعديلها، حيث إنّ القانون العام مرتبط بسيادة الدولة وتتسم قواعده بالثبات، فيعد الدستور هو القانون الأسمى بالدولة، ولا يجوز لأي قانون على السلم الهرمي من مخالفة قواعده، وإلا يعدّ ذلك باطلًا.[١]

رقابة دستورية القوانين

إن مبدأ سمو الدستور هو مبدأ معترف به ومطبق في جميع الدول سواء تم النص عليه أم لا، وهذا المبدأ وجد في الدول الديمقراطية، ويعني هذا المبدأ ان الدستور يسمو على جميع القوانين والأنظمة والتعليمات، فالدستور هو الذي يحدّد عمل جميع السلطات، ويحدد اختصاصاتها والشروط اللازمة لممارسة هذه الاختصاصات، فهو الذي يبين آلية عمل السلطة التشريعية وكيفية تشكيلها وشروط انعقادها، والحدود التي لا يجوز لهذه السلطة أن تتعداها في أيّ حال من الأحوال، ويجب على السلطة التشريعية أن تحترم في إصدارها للقانون مبادئ وأحكام الدستور، وإن تقيدت بذلك كان التشريع صحيحًا.[٢]


ويُقصد بصحة التشريع أن يكون التشريع العادي سليمًا من الناحية الشكلية والناحية الموضوعية، ويكون كذلك إذا صدر موافقًا لأحكام الدستور، وحتى نضمن صدور أي قانون متفقًا مع أحكام الدستور، تفرض الرقابة من هيئة مختصة للتأكد من مدى ملاءمة قواعد القانون لأحكام ومبادئ الدستور وتسمى رقابة دستورية القوانين.[٢]

طرق الرقابة على دستورية القوانين

تنوّعت طرق الرقابة على دستورية القوانين وتعددت تبعًا لاختلاف وجهات النظر بين الدول، إلا أنّ أغلب الدول اتفقت على طريقتين شائعتين، وهي الرقابة السياسية والرقابة القضائية، وتختلف هاتين الطريقتين من حيث الجهة التي تتولاها، ومن حيث الدور التي تقوم به كل منهما، وتاليًا بيان طرق رقابة دستورية القوانين.[٣]

الرقابة السياسية

تًعرف الرقابة السياسية على أنها: "قيام هيئة مكونة من عناصر سياسية وقانونية بالبحث عن مدى مطابقة القانون العادي قبل إقراره لأحكام الدستور"، وتعد هذه الرقابة وقائية، لأنها تسبق صدور القانون ونفاذه، بحيث إذا كانت قواعده مخالفة لأحكام الدستور يتم تصحيحها قبل إقرارها، أما الهيئة التي تتولى هذه الرقابة هي البرلمان، فأي قانون على وشك الإصدار يتم عرضه على السلطة التشريعية قبل إقراره، وإما أن توافق عليه السلطة التشريعية أو ترفضه إن كان مخالفًا للدستور، وهذا يجسد التعاون بين السلطة التشريعية والتنفيذية.

الرقابة القضائية

تعدّ الرقابة الدستورية حل لمشكلة التنازع بين قاعدتين قانونيتين، أحد هذه القواعد تأتي في سلم الصدارة على جميع القوانين العادية، ويجب على القائمين بهذه المهمة أن تتوفّر بهم الكفاية القانونية، والخبرة الواسعة، والمؤهلات العلمية القانونية التي تجعلهم قادرين على تولي هذه المهمة، وتتوفّر هذه الصفات بالهيئة القضائية التي تتسم بالحيدة والإستقلال، وتكون الرقابة إما عن طريق دعوى أصلية يرفعها صاحب الشأن المتضرر من القانون، أو عن طريق الدفع الفرعي، حيث يكون هناك نزاع بين الأفراد قائم أمام القضاء، ويقوم أحدهم بالدفع بعدم دستورية القانون المطبق على هذا النزاع.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 35-37. بتصرّف.
  2. ^ أ ب نعمان الخطيب (2011)، الوسيط في النظم الساسية والقانون الدستوري (الطبعة السابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع ، صفحة 545-546. بتصرّف.
  3. هاني الطهراوي (2014)، النظم السياسية والقانون الدستوري (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 358-372. بتصرّف.