رفة العين ما بين العلم والخرافات

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٢ ، ١٠ أبريل ٢٠١٩
رفة العين ما بين العلم والخرافات

العلم والخرافة

تُعزى عديدٌ من الظواهر والحوادثِ بسيطةً كانت أم معقّدة إلى تخيُّلاتٍ واعتقادات غير مبنيّة على أسباب منطقيّة، ومَردّ هذا أن الخرافة مرتبطة بفلكلور الشعوب، في حين يقولُ العلم أنّ لكلّ سببٍ مسبّبًا وأنّ ثمّةَ سببًا يدفعُ سببًا، وهكذا تتداعى الأشياء في الطبيعة، وتتولّد الظواهر من رحم السبب لا من حجر الصّدفة، وقد تمكّن الإنسانُ الحديث من تفسير الخفايا العصيّة، وكشف أسرار هذا العالم بفضل الإنجازات العلميّة، من ذلك عالم المعلوماتيّة، فجاءُ العلمُ مفسّرًا للخرافة، مبطلًا لها، في هذا المقال التحدّث عن رفة العين ما بين العلم والخرافات.

 رفة العين اليمنى

ممّا تورثُه الشعوبُ أجيالَها من وهم الخرافات أنّ الخرزة الزرقاء تُبطلُ الشرّ، وأنّ حدوةَ الحصان تجلبُ الحظّ، وأن حرقَ الشعير يردُّ العينَ والحسَد، وأنّ طنين الأذن اليمنى لشخص يعني أنّ أحدًا ما يذكرُه بخير، أمّا رفة العين اليمنى فقد تعارف الناسُ عليها أنها نذيرُ خير، وأنا فاتحة فرح، وطاقة رزق وسَعة وبركة لصاحبها، ومما يدفعُ الناس أن يصدّقوا هذه الخرافة، أنها تتزامنُ مع صدفةٍ ترتّبُ وقوعَها، وبهذا يصدّق الناس أن هذا التخمين حقيقةٌ ستقع عن قريب.

رفة العين اليسرى

تختلفُ تأويلات رفة العين اليسرى عمّا أوِّلَت به رفة العين اليمنى، فالخرافة تقول إنّ رفة العين اليسرى تنذرُ بحدوث شؤم، أو وقوع ضرر، أو حصول حسد أو سحر، وأن هناك مصيبةً أو شرًّا سيصيب الشخص، وهذا الكلام أيضاً لا أساسَ له أو برهان، إنما هي مجرد خرافات وأقاويل.

رفة العين ما بين العلم والخرافات

رفة العين هي تشنج عضليّ غير منضبط يحدث في عضلات الجفن العلوي أو السفلي، ويُعرَّف بشكل أدقّ على أنّه انقباض لا إراديّ متواصل للعضلة الدائرية التي تحيطُ بالعين، يحدث نتيجة وجود خلل توتر بؤري، وقد يكون نتيجة التعب والإجهاد، تستمرّ أعراضه عدة أيّام، يشعر معها المريض بوخز مستمرّ، ويرافقه حركات مشوهة في الأطراف، ورأاي العلم في هذا أن رفة العين التي تستمرّ مدة ساعات أو حتى أيام تعدُّ أمرًا طبيعيًّا، وأنه يصيب أيضًا أشخاصًا لا يعانون من أي مشاكلَ صحيّة.

من جانبٍ آخر، فإن هناك اعتقاداتٍ خاطئةً حول مسألة رفة العين، إذ تُفَسّر هذه الحالة عن بعض الناس أنها نذيرُ شؤم، وأنها فألٌ سيّء على صاحبه، في حين وقف الإسلام عند بعض المسائل، وبيّنها ووضّحَ تفاصيلَها استنادًا إلى ما جاء في القرآن الكريم و السنة النبويّة الشريفة، إذ جاءَ في هذا على لسان الكثير من العلماء و المفسرين الذين اعتمدوا القرآن و السنة مرجعًا أوليًّا لهم أن لا علاقة لرفة العين بفأل الشر و المصيبة، بل هي مجرد أقوال مشؤومة، وأنه يجدرُ بالمسلم الحذر منها، فلم ترد حُجّة من القرآن أو السنّة تقرُّ هذا وتقبلُه، إذ ذلك من عادات الجاهليّة؛ وقد نهى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- من هذا، فقد ثبت عنه أنّه قال: "لا عدوى، ولا طيرةَ، ولا هامةَ، ولا صَفَرَ، ولا غُولَ". [١]، ومعنى الطيرة: ما يُتَفاءل به أو يُتَشاءم منه، فجميع الأحاديث تحرّم التشاؤم وتحذّر منه؛ لِما فيه من اتباعٍ للهوى وابتعادٍ عن شرع الله تعالى، وذلك كي لا يرتبط أملُ المؤمن بغير الله تعالى، كما أنّ من شأن المؤمن أن يُحسِنَ الظنّ بخالقه، وأن يسعى لِما هو خيرٌ حتّى يتحقق له مَسعاه. [٢]

أسباب رفة العين

هناك العديدُ من الأسباب وراء حدوث رفة العين، وتزدادُ هذه الحالة في حال عدم علاج الأسباب التي تقف عليها، ومن أهم أسباب رفة العين ما يأتي:

  • نقص في بعض الأملاح، خاصّة أملاح الصوديوم، ويسبّب هذا النقص رفّة في كلتا العينين.
  • قد تكونُ ناتجة عن انقباض الشرايين والأوردة، خاصّة تلك تحدث في الوجه والرأس.
  • الإجهاد العضلي أو العصبي لعضلة العين، والنشاط الجسدي المفرط.
  • قلة النوم.
  • شرب الكافيين بشكل مفرط.
  • العمليات الجراحيّة التي تتعرّض لها العين. [٣]

علاج رفة العين

عادةً ما تختفي هذه الحالة من تلقاء نفسها، أما عمليًّا فيمكن علاج رفة العين بالحدّ من الأسباب المؤدية لها،  وذلك بأخذ قسط كافٍ من النوم، ومحاولة التخفيف من ممارسة الأنشطة الرياضيّة المجهدة، والجلوس على الفور أثناء حدوث الرفة، وأخذ قسط من الراحة في حالِ الشعور بالتعب والإرهاق، أمّا إذا استمرت هذه الحالة لأكثر من شهر فيجب مراجعة الطبيب الذي قد يصف عقارًا خفيفًا مضادًّا للانقباض أو حقنة في محيط العين. [٢]

المراجع[+]

  1. الراوي: جابر بن عبد الله، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 7531، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  2. ^ أ ب اعتقادات خاطئة حول رفة العين والفأل السيئ, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 2018-9-19، بتصرّف
  3. الزغللة ومشاكل الجفون والرموش، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 2018-9-19، بتصرّف