رسالة إلى صديقتي في المدرسة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
رسالة إلى صديقتي في المدرسة

رسالة إلى صديقتي في المدرسة

صديقتي الغالية:

أكتبُ إليكِ رسالتي هذه لأستذكرَ معك أجملَ سنين العمر التي قَضَيناها معًا في صفوفِ مدرستنا الجميلة، يا من كنتِ تشاركينَني كل لحظاتي الطفوليّة البريئة ونحن ننهل العلم في مراحلنا الدراسية المختلفة، فمنذ أن التقينا أوّل مرةٍ في صفوف المرحلة الابتدائية، ونحن معًا نتشارك في أوقات الدّرس والامتحانات والرحلات، حتى أنّنا كنا نتشاركُ لحظات المشاكسة مع زميلاتنا وصديقاتنا الأخريات، لنصنع في مخزون ذاكرتنا أجمل ما يُمكن للإنسان أن يتذكره في عمره، فالمدرسة كانت بيتنا الثاني الذي نخطو خطواتنا إليه بكلّ الحب والمرح والتفاؤل.

صديقتي الجميلة: كلّما جلستُ لأتذكّرَ أيامَنا معًا عندَما كنّا ننتظر قدوم بداية العام الدراسي بكلّ شغف، تكادُ عيوني تمتلئُ بالدموع من فرط شوقي لتلك الأيام؛ لأنّها كانتْ بحقّ أجمل أيّام العمر، فقد تعرّفت فيها عليكِ وعلى نخبة من أروع الصديقات اللواتي سيبقينَ في الذاكرة إلى آخرِ العمر، كما لن أنسى أبدًا كيف كنّا مثالًا يُحتذى لكلّ طالبات المدرسة، خصوصًا عندما كنّا نقرأ كلماتِنا الطفوليّة على الإذاعة الصباحيّة، وعندما كنا ننتظم في طابور الصباح ونحن نمسح عن وجوهنا النعاس ونملأها بالأمل، كما لن أنسى كيف كان الخوف والقلق يُساورنا قبل كل امتحانٍ واختبار، وكيف كنّا نخاف معلماتنا بسذاجة طفولية، خصوصًا إن تقاعسنا عن أداء الواجب.

كانت الطريق المؤدّية غلى المدرسة أجمل الطرق واطولها رغم قصرها، وكانت أيادينا تتشابك معًا ونحن نتوجه إلى مدرستنا بعيونٍ يملأها شغف الطفولة والحياة، ولا انسى كيف أننا كنا نُخبئ وجوهنا خجلًا غن رأينا إحدى معلماتنا في الشارع، كما لن أنسى كيف أننا كنّا نُسابق الوقت لنصل إلى مدرستنا كي لا يطالنا عقاب المتأخرات من الطالبات، فقد كانت تلك الأيام أيامًا مليئة بالطاقة والحبّ والحياة، ويكفي أن أحلامنا فيها كانت أحلامًا طازجة، ليس فيها أي تصنع أو مراءاة، كما كانت أحلامًا شهية تجلس أمامنا كلّ ليلة لتأخذنا إلى البعيد.

صديقتي الغالية: ستظلّ أيام دراستنا معًا هي أروع الأيام، وإن سألوني عن أمنياتي يومًا فإنني أتمنى لو استطعنا إعادة يومٍ واحد من تلك الأيام الخصبة الغنية بكلّ أسباب الفرح، لكنّها حكمة الله التي تمشي على الأزمنة والأماكن، وكيف أن كلّ لحظة من لحظات حياتنا ما هي إلّا مشروع لذكرى في المستقبل، ويكفي أن المدرسة أهدتني أجمل وأقرب صديقة لأتذكّرَ معها كلّ ذكريات المدرسة والمعلمات والصديقات والزميلات، ولو كانَ لساحاتِ المدرسة صوتٌ لنطقت بعدد خطواتِنا فيها.