رد الاعتبار في القانون الإماراتي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٤١ ، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩
رد الاعتبار في القانون الإماراتي

مدلول رد الاعتبار

إنّ ردّ الاعتبار من الأمور ذات الطبيعة المعنوية؛ لأنّه يتمثل في تحقيق الأمن النفسي للإنسان، ويعني الاعتبار لغة: "الفرض والتقدير"، أما اصطلاحًا يعني: "إعادة الثقة العامة والأمن النفسي لشخص بعد فقده لهما نتيجة الجريمة التي لا يقبلها المجتمع وتقررت لها العقوبة"، وبالتالي فإن رد الاعتبار يهدف إلى إزالة آثار الحكم الصادر على المحكوم عليه بعقوبة ما بسبب ارتكاب جريمة، لذلك سيتم توضيح رد الاعتبار في القانون الإماراتي، رد الاعتبار في الإسلام، وآثار رد الاعتبار.

رد الاعتبار في القانون الإماراتي

إن القضاء مظلة العدالة، كما أن العدالة تحقق الأمن في المجتمع، والقاضي ملزم بتنفيذ أحكام جميع القوانين النافذة في الدولة، ليتحقق الأمن والإستقرار بها، ومن وظائف القاضي رد الاعتبار القضائي، وسمي بذلك لأن من يقوم برد الاعتبار حسب تقديره هو قاضي الموضوع، وذلك عن طريق حكم قضائي في الجرائم الجسيمة، أو الجرائم ذات الخطورة العالية على أمن المجتمع والصالح العام، دون الجرائم البسيطة نظرًا لقلة خطورتها وأهميتها في السِّلم الجنائي، ويجب لرد الاعتبار في القانون الإماراتي أن تكون العقوبة الجنائية أو الجنحوية نفذت بشكل كامل، أو صدر عنها عفو، وأن تمضي على تنفييذها مدة سنتان إن كانت جناية، وسنة واحدة إن كانت من الجنح.[١]

رد الاعتبار في الإسلام

بعد بيان حكم رد الاعتبار في القانون الإماراتي، لا بد من بيان حكم رد الاعتبار في الإسلام، وعليه فإن رد الاعتبار يكرم الإنسان وينزهه عن أي إهانة قد يتعرض لها، لأن الإنسان مكرم بالأصل، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}[٢]، وأكدت على ذلك أيضًا السنة النبويّة، وذلك من خلال منع الرسول -صل الله عليه وسلم- أصحابه عن إهانة أي شخص أقيم عليه الحد، دام أنه قد تم عقابه على ما ارتكب من معصية، فلا يزاد عليه، بل له اعتبار بالنهي عن إهانته[٣]، أُتِيَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- برَجُلٍ قدْ شَرِبَ، قَالَ: اضْرِبُوهُ قَالَ أبي هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بيَدِهِ، والضَّارِبُ بنَعْلِهِ، والضَّارِبُ بثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ القَوْمِ: أخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: لا تَقُولوا هَكَذَا، لا تُعِينُوا عليه الشَّيْطَانَ.[٤]

آثار رد الاعتبار

يترتّب على رد الاعتبار العديد من الآثار المهمة التي تعود بالنفع على الشخص المحكوم عليه، حيث يتم محو الحكم الذي نفذ بحق المحكوم عليه، كما أنّه لا يرتب أيّ أثر في المستقبل، بل تبقى آثاره منصرفة إلى الماضي، كما أن الجريمة التي قام بارتكابها لا تعد من السوابق الجنائية التي ترتبت عليه في سجله الجنائي، كما أن ردّ الاعتبار لا يمس حقوق الآخرين المترتبة على المحكوم عليه، لكنه يمحو الآثار الجنائية للشخص طالب الاعتبار، وبالتالي لا يجوز الإحتجاج على الآخرين برد الاعتبار ، بل تبقى جمع حقوقهم قائمةً في ذمته.[٥]

المراجع[+]

  1. نهاد عباس (2017)، العقوبة الجنائية والتدابير الإحترازية، الرياض: جامعة نايف للنشر، صفحة 268-269. بتصرّف.
  2. سورة الإسراء، آية: 70.
  3. محمد بن إسماعيل بن ابراهيم، صحيح البخاري، القاهرة: دار الشعب، صفحة 2488، جزء 6. بتصرّف.
  4. رواه البخاري في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6777، صحيح.
  5. نهاد عباس (2017)، العقوبة الجنائية والتدابير الاحترازية، الرياض: جامعة نايف للنشر، صفحة 277. بتصرّف.