ديوان عروة بن الورد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٨ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
ديوان عروة بن الورد

عروة بن الورد

يعدّ الشاعر عروة بن الورد العبسي الذي ينسب إلى غطفان، من الشعراء الجاهليّين وأشهر الشعراء الصعاليك القليلين في العصر الجاهلي؛ توفّي قبل الهجرة بثلاثين عامًا[١]، عُرِف بكرمه وشهامته وتضحيته من أجل الحصول على العدل والمساواة، كما أنّه أضفى نظرة الاحترام والتقدير على الشعراء الصعاليك بعد أن كانوا مهمّشين، فلم يكن يسلب الأغنياء لأجل نفسه وذاته بل كان يسلبهم ليمنح الفقراء والمحتاجين، فقد كان يلقب بعروة الصعاليك وأمير الصعاليك.[٢] وفي هذا المقال سيتم الحديث عن ديوان عروة بن الورد.

ديوان عروة بن الورد

لُقِّب عروة بن الورد بعروة الصعاليك؛ وذلك لقيامه بأمرهم ومساندتهم حين يخفقوا في غزواتهم، ويحتاروا في معاشهم وحياتهم، فكان مثال الشجاعة وأنموذجًا للفارس الجواد، وقد امتدحه الكثير ومنهم: قول معاوية بن أبي سفيان: "لو كان لعروة بن الورد ولد لأحببت أن أتزوج إليهم". وقال الحطيئة في جوابه على سؤال عمر بن الخطاب كيف كانت حروبكم؟ قال: "كنا نأتم في الحرب بشعره". قال عبدالملك بن مروان: "من قال إن حاتمًا أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد"، وما ورد من شعر عروة محصور في ديوانٍ واحدٍ.[٣]

وذكر ابن النديم أنّ شعر عروة بن الورد قد جمعه اثنان هما: الأصمعي وابن السكّيت، ولم يصل إلا ما جمعه ابن السكيت[٤] والذي حاز على اهتمام وعناية الدارسين للشعر من المستشرقين وكان في مقدمتهم المستشرق نولدكه الذي قام بنشر ديوان عروة بن الورد عام ألف وثمانمئة وثلاثة وستين ميلاديًا، إضافة إلى شرحه لهذا الديوان باللغة الألمانية.

ثم تتابعت طبعات الديوان بعده حيث طبع في بيروت عام ألف وثلاثمائة وسبعة وعشرين هجرية، وطبع في القاهرة عام ألف وتسعمائة وثلاثة وعشرين ميلاديًا، وشرح الديوان محمد بن أبي شنب في الجزائرعام ألف وتسعمائة وستة وعشرين ميلاديا، وشرح الديوان كرم البستاني في بيروت عن دار صادر عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين، وشرحه أيضًا عبد المعين الملوحي في القاهرة عام ألف وتسعمائة وستة وستين ميلاديا،[٥]

واختلفت وتفاوتت في القيمة والعناية، فلم تقدّم الطبعات توضيحات تشمل عصر الشاعر من جميع جوانبه، وعدم الضبط اللغوي السليم لأشعار عروة مما أدى إلى اختلال القراءة وإذا اختلت القراءة اختلّ الوعي بالنص الأدبي وتداعياته، كما لا توجد شروحات تثري الجوانب النفسية أوالاجتماعية أوالنقدية، فأكثر هذه الطبعات بعيدة عن الدقة، التي يستحقها شعر عروة الذي يمتاز بالسلاسة والوضوح، وغير مسايرٍ للأغراض الشعر الجاهلي المتعارف عليها، فهو يهتم بإظهار واقع مجتمع الصعاليك، ويوضح مبادئه وقوانينه باستخدام القصص والوصف والسرد الواقعي الصارخ، ولذلك هو لا يهتم للشعر القبلي.[٣]

وشعريّة عروة بن الورد تتميز باللطف والسلاسة، وسائغة مقبولة لدى السامع والقارئ فقد خرج شعره إلى الأغراض والمقاصد الإنسانية السامية كما أنّ معاني شعره جميلة بعيدة عن الغريب والمستهجن إيقاعه جميل عذب، وممّا قاله عروة بن الورد في زوجته:[٥]

أقبلي علّى اللوم يا بنة منذر

ونامي فإن لم تشتهي النوم فاسهري

ذريني ونفسي أم حسان إنني

بها قبل ألا أملك البيع مشترٍ

كان عروة بن الورد يهدف من كسب المال إعطاء الفقراء الصعاليك حقوقهم المسلوبة منهم، وكان يحزنه ويؤلمه إذا لم يستطِع توفير ما يحتاجونه، فيقول لزوجته:[٥]

دعيني اطوف في البلاد لعلني

أفيد غنى فيه لذي الحق محمل

أليس عظيمًا ان تلم ملمة

وليس علينا في الحقوق معوّل؟

آراء حول نهاية عروة بن الورد

تعدّدت الآراء التي تناولت وفاة عروة بن الورد أمير الصعاليك، فمنهم من قال بأنّه توفي عروة بن الورد مقتولًا في بعض غاراته، والقاتل رجل من طيهة، وكان ذلك قبل الإسلام بست وعشرين سنة في خمسمائة وستة وتسعين ميلاديًا؛ وهذا الرأي ما ذكره "فانديك" في اكتفاء القنوع "مصر 1313 ص 334"، أما شيخو في شعراء النصرانية "ص: 912"، فإنّه قال: "كانت وفاة عروة بن الورد قبل الهجرة بقليل نحو سنة 616 م".[٢]

المراجع[+]

  1. "عروة بن الورد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-14. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "عروة بن الورد: أمير الصعاليك أو الصعلوك النبيل"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-14. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عمر الطباع (2016)، ديوان عروة بن الورد، بيروت-لبنان: دار الأرقم بن أبي الأرقم، صفحة 5،6،12. بتصرّف.
  4. "عروة بن الورد: أمير الصعاليك أو الصعلوك النبيل "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-08-21. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت أسماء أبو بكر محمد (2009)، ديوان عروة بن الورد أمير الصعاليك، بيروت- لبنان: دار الكتب العلمية، صفحة 21،13،67.