دعاء سيدنا يوسف في البئر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٣٠ ، ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩
دعاء سيدنا يوسف في البئر

الدعاء

الدعاء في الإسلام هو من العبادة، وأساسه قائمٌ على مناجاة العبد لربه وسؤاله والطلب منه، وهو من أفضل العبادات التي يحب الله عزّ وجلّ أن تكون خالصةً لوجهه الكريم، وليس من الجائز أن يصرفها العبد إلى غير الله تعالى، وقد حث الله تعالى في كتابه الحكيم على الدعاء، ومن أمثلة الآيات الكريمة التي جاء فيها ذكر الدعاء قوله تعالى في سورة غافر: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}،[١]كما جاء ذكر الدعاء في السنة النبوية الشريفة، ومن ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء هو العبادة"،[٢]وسيتحدث هذا المقال عن دعاء سيدنا يوسف في البئر.

دعاء الأنبياء المُستجاب

قبل الحديث عن دعاء سيدنا يوسف في البئر يمكن ذكر بعض مما جاء من دعاء الأنبياء، فالأصل في الدعاء ليكون مستجابًا أن يكون صادقًا ومصدره القلب، وأن يكون الداعي صادق النية والسريرة، ويكون هدفه من الدعاء هو الخير والإصلاح، وليس هدفه تشويه حياة الناس أو الإساءة إليهم، كما أن الدعاء على طهارة له دور مهم في استجابة الدعاء، ومن أكثر الأدعية المستجابة عند الله تعالى هي دعاء الرسل والأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ومن أصدق سريرةً من صفوة الخلق، من يرمزون للطهارة والعفة، ومن أمثلة دعاء الأنبياء في القرآن الكريم ما يأتي:

  • دعاء نبي الله يونس -عليه السلام- في بطن الحوت مناجيًا ربّه: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}.[٣]
  • دعاء نبي الله زكريا -عليه السلام-: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ* فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}.[٤]
  • دعاء نبي الله أيوب -عليه السلام-: {أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}.[٥]
  • دعاء نبي الله سليمان -عليه السلام-: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ* فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.[٦]
  • دعاء نبي الله نوح -عليه السلام-: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ* فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ* فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ}.[٧]

دعاء سيدنا يوسف في البئر

في الحديث عن دعاء سيدنا يوسف في البئر فقد جاء في بعض كتب التفسير والأخبار أنّه لما ألقى أخوة يوسف -عليه السلام- به في البئر، دعا الله سبحانه وتعالى بدعاء علّمه إياه جبريل -عليه السلام-، وورد هذه الدعاء بألفاظ مختلفة، وقد جاء نصّه في تفسير الطبري كما يأتي: " اللهم يا مؤنس كل غريب، ويا صاحب كل وحيد، ويا ملجأ كل خائف، ويا كاشف كل كربة ويا عالم كل نجوى، ويا منتهى كل شكوى، ويا حاضر كل ملأ، يا حي يا قيوم أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي، حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك، وأن تجعل لي من أمر فرجا ومخرجا، إنك على كل شيء قدير"، وقد وجب التنبيه إلى أنّه مصدر لفظ هذا الدعاء من كتب الإسرائيليات، فليس هناك دعاء أو وجه ثابت جاء عن رسول الله -صلى اله عليه وسلم-، وقد أمر النبيّ بعدم تكذيب أهل الكتاب أو تصديقهم فيما لم يثبت عند المسلمين فيه نص قاطع ينفي أو يثبت ما ورد عنهم.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة غافر، آية: 60.
  2. رواه أبو داوود، في سنن أبي داوود، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 1479، سكت عنه.
  3. سورة الأنبياء، آية: 87-88.
  4. سورة آل عمران، آية: 38-39.
  5. سورة الأنبياء، آية: 83-84.
  6. سورة ص، آية: 35-36-37-38-39.
  7. سورة القمر، آية: 9-10-11-12-13.
  8. "دعاء يوسف عليه السلام حين ألقي في الجب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-09-2019. بتصرّف.