دعاء سيدنا الخضر عليه السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٥١ ، ١٣ أغسطس ٢٠١٩
دعاء سيدنا الخضر عليه السلام

الخضر عليه السلام

الخضر -عليه السلام- هو أحد أبرز شخصيات سورة الكهف وقصته مع النبي موسى -عليه السلام- معروفة، ولكنّ القرآن الكريم لم يذكر اسم الخضر صراحةً في الآيات الكريمة وإنما جاء وصفه بالعبد دون تحديد من يكون هذا العبد، إنما وردت أحاديث ومنها ما هو موجود في صحيح البخاري تؤكد أن هذا العبد هو سيدنا الخضر -عليه السلام-،[١] كما اختلف المفسرون في كون الخضر نبي أو ولي أو رجل صالح، فقال الأكثرون بنبوته وذلك بسبب العلم الذي كان عنده عندما التقى بالنبي موسى وحديثه بأن هذا العلم هو من عند الله تعالى وهذا مما لا يُعرف إلا بالوحي، وسيتناول هذا المقال دعاء سيدنا الخضر -عليه السلام-.[٢]

دعاء سيدنا الخضر عليه السلام

أورد ابن الجوزي -رحمه الله- في كتابه الموضوعات دعاء سيدنا الخضر -عليه السلام- وهو: "عن عَليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّه قال: بَيْنا أنا أطُوفُ بالبيتِ إذا رجلٌ مُتعلِّقٌ بأستارِ الكعبةِ وهو يقولُ: يا مَن لا يَشغَلُه سَمْعٌ عن سَمْعٍ، يا مَن لا تُغْلِطُه المَسائِلُ، يا مَن لا يَتبَرَّمُ بإلحاحِ المُلِحِّينَ، أَذِقْني بَرْدَ عَفْوِكَ، وحَلاوةَ رَحمَتِكَ، قلتُ: يا عبدَ اللهِ أَعِدِ الكلامَ، قال: أوَسمِعْتَه؟ قلتُ: نعمْ، قال: والَّذي نفسُ الخَضِرِ بيدِه -وكان الخَضِرُ هو-: لا يَقولُهنَّ عبدٌ دُبَرَ الصَّلَواتِ المَكتوبةِ إلَّا غُفِرَتْ ذُنوبُه، وإنْ كانت مِثلَ رَمْلٍ عالِجٍ، وعددِ المَطَرِ، وورَقِ الشَّجرِ"،[٣] إن كون هذا الأثر موجود في موضوعات ابن الجوزي دليل على ضعفه ووضعه، وهناك أدلة أخرى على ضعف هذا الدعاء المنسوب لسيدنا الخضر -عليه السلام-، وفيما يأتي بعضٌ منها:[٤]

  • ذكر المحدّث ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- هذا الحديث في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري وقال عنه: "أخرجه ابن عساكر من وجهين في كل منهما ضعف".
  • عدم وجود دعاء سيدنا الخضر -عليه السلام- في كتب السنة المشهورة، وما يترتب عليه من هذا الثواب الجزيل لا يُناسب أن تخلو منه كتب الحديث وموسوعاته، فقد كان علماء السنة حريصين على نفع الأمة، ولم يغفلوا أيًا من الآثار والأحاديث التي فيها خير وثواب ولم يذكروها في كتبهم.
  • من الأدلة التي يستدل بها علماء مصطلح الحديث على كون الحديث موضوعًا كونه مشتمل على الثواب الكثير مقابل العمل القليل، وهذا مما ذكره وأِشار إليه الإمام السيوطي -رحمه الله- في ألفيته في مصطلح الحديث.

أدعية أدبار الصلوات

تم الحديث عن دعاء سيدنا الخضر -عليه السلام- والإشارة إلى ضعف هذا الدعاء وبيان الأدلة على ذلك، ومن المُلاحظ أن هذا الدعاء قد ورد في إطار أدعية أدبار الصلوات، إلا أن الأذكار والأدعية الصحيحة المأثورة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا المجال تغني عن اللجوء إلى الأدعية الضعيفة والموضوعة، وفيما يأتي بعضٌ منها:[٥]

  • عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: "أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يقولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا سَلَّمَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".[٦]
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "أنَّ فُقَرَاءَ المُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فَقالوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ، فَقالَ: وَما ذَاكَ؟ قالوا: يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كما نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فَقالَ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: أَفلا أُعَلِّمُكُمْ شيئًا تُدْرِكُونَ به مَن سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ به مَن بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنكُم إلَّا مَن صَنَعَ مِثْلَ ما صَنَعْتُمْ قالوا: بَلَى، يا رَسولُ اللهِ قالَ: تُسَبِّحُونَ، وَتُكَبِّرُونَ، وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً".[٧]

المراجع[+]

  1. "(قصة موسى مع الخضر) دروس وفوائد وعبر"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-08-2019. بتصرّف.
  2. "هل الخضر نبي ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 09-08-2019. بتصرّف.
  3. رواه ابن الجوزي، في موضوعات ابن الجوزي، عن يزيد بن الأصم، الصفحة أو الرقم: 1/315، لا يصح.
  4. "الدعاء المنسوب إلى الخضر غير صحيح"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-08-2019. بتصرّف.
  5. "المقصود بالذكر والدعاء دبر الصلاة ما معنى دبر كل صلاة ؟"، www.kalemtayeb.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-08-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن المغيرة بن شعبة، الصفحة أو الرقم: 6330، صحيح.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 595، صحيح.