دعاء سيدنا أنس بن مالك

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٦ ، ٧ يوليو ٢٠١٩
دعاء سيدنا أنس بن مالك

الدعاء

الدعاء في اللغة هو الطلب، أمَّا في الشريعة فهو أن يتجه العبد إلى ربِّه فيما يحتاج من أمور دينه وديناه، والدعاء من أوامر الله سبحانه وتعالى لعباده بأن يتوجهوا إليه في كلِّ ما يتعلق بحاجاتهم في الدنيا لتتيسر لهم، وفي ما يتعلق بآخرتهم من مغفرةٍ لذنوبهم وقبول توبتهم وعتق رقابهم من النار، فليس من سبيل للوصول إلى كلّ ما يطلبون من دون سؤال للخالق الكريم الذي بيده كلِّ شيء، وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}،[١]كما جاء في حديث النبي: "يُسْتَجابُ لأحَدِكُمْ ما لَمْ يَعْجَلْ، يقولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي"،[٢]وسيتحدث هذا المقال عن دعاء سيدنا أنس بن مالك.[٣]

أنس بن مالك

قبل الحديث عن دعاء أنس بن مالك لابدّ من التعريف به فهو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري، ولد في المدينة المنورة، وقد أسلم صغيرَ السن، خدم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعمره عشرُ سنوات، وكناه -صلى الله عليه وسلم- بأبي حمزة، ودعا له رسول الله عندما جاءت به أمُّه أمُّ سُليم بنت ملحان لرسول الله وقالت: "يا رسولَ اللهِ خُوَيدِمُك أُنَيسٌ فادعُ اللهَ له" فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "اللهمَّ أَكثِرْ مالَه وولَده وأَدخِلْه الجنةَ"،[٤] فعاش -رضي الله عنه- عُمرًا طويلًا، ورزقه الله تعالى الكثير من الأبناء والحفدة ببركة دعاء النبي له.[٥]

وقد روى عن النبي أحاديثًا كثيرة، وكان ذكيًا فطنًا منذ الصغر فقد حفظ وتعلَّم من النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى صار في المرتبة الثالثة بعد ابن عمر وأبي هريرة -رضي الله عنهما-، لكثرة ما روى عن النبي من الأحاديث، وهي حوالي ألفان ومئتان وستة وثمانون حديثًا، عاش أنس بن مالك أهمَّ أيام حياته مع النبي، وقد تركت خدمته لرسول الله في نفسه أثرًا كبيرًا، فالنبي بالنسبة له هو الأب والمربي والقدوة والأسوة الحسنة، واكتسبت أحاديث أنس بن مالك أهميَّة كبيرة لدى المسلمين بسبب حرصه على اقتفائه أثر النبي وحفظ حديثه ومعاملته مع زوجاته أمهات المؤمنين، وكان آخر من توفي من الصحابة.[٥]

دعاء سيدنا أنس بن مالك

تحدثت كتب التاريخ عن دعاء سيدنا أنس بن مالك بأنَّ أنسًا بن مالك -رضي الله عنه- قدم على الحجاج في فترة فتنة ابن الأشعث، وقد وجه الحجاج كلامًا لا يصحُّ بأن يوجه لخيرة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال أنس -رضي الله عنه-: " والله لو أن اليهود أو النصارى وجدوا اليوم من صحب نبيهم أو خدمه لتسابقوا لتكريمه وخدمته"، وقد وصل خبر هذا اللقاء إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وكتب للحجاج كتابًا يوبخه فيه ويأمره بالاعتذار من أنس بن مالك، ولم يذكر في ذلك المقام حديث أنس بن مالك، أما في كتاب "الدعاء" للطبريّ، فقد جاء أنَّ أنسا كان عند الحجاج وهو يعرض خيلًا فقال: يا أبا حمزة، أين هذه من الخيل التي كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تلك والله كما قال الله عز وجل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ}،وهذه هيئت للرياء والسمعة، فغضب الحجاج وقال: لولا كتاب أمير المؤمنين عبد الملك إلي لفعلت ولفعلت.. فقال له أنس: إنك لن تستطيع ذلك، لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحترز به من كل شيطان رجيم، ومن كل جبار عنيد، فجثا الحجاج على ركبتيه وقال: علمنيه يا عم، فقال: لست لها بأهل، قال: فدس إليه عياله وولده فأبوا عليه، قال محمد بن سهل راوي الحديث: قال أبي: حدثني بعض بنيه أنه قال: بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل، لا أشرك به شيئا، أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليّ الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم".[٦]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 186.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 6340، صحيح.
  3. "الدعاء (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن كثير، في البداية والنهاية، عن أنس بن مالك ، الصفحة أو الرقم: 9/95 ، له طرق كثيرة.
  5. ^ أ ب "أنس بن مالك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.
  6. "دعاء أنس بن مالك حين قدم على الحجاج"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-07-2019. بتصرّف.