دعاء سيدنا آدم عليه السلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٦ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩
دعاء سيدنا آدم عليه السلام

آدم عليه السلام

خلق الله -سبحانه تعالى- آدم -عليه السلام- ليعبد الله في الأرض، وليكون خليفة فيها يعمرها بطاعة الله، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[١]وهو أبو البشر، خلقه الله تعالى بيديه، وعلّمه الأسماء كلها، ثم أمر الملائكة بالسجود له، وخلق له زوجته حواء، وأباح لهما كل ثمار الجنة ونعيمها إلا شجرةً واحدةً، فوسوس لهما الشيطان فأكلا منها، فأنزلهما الله تعالى إلى الأرض، وأمرهما بعبادته وحده لا شريك له، ودعوة البشر إلى ذلك، وإنما كان ما جرى له في الجنة ابتلاء واختبار ليكون عبرة لمن بعده إلى قيام الساعة، وليس عقوبة لذريته على خطيئته السابقة.[٢]

دعاء سيدنا آدم عليه السلام

لما خدع إبليس بغروره، آدم -عليه السلام- وزوجه حواء ويزخرف لهما من القول باطله، أكلا من الشجرة فظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فخَجِلا وجَعَلا يخصفان على عورتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك، وهما بتلك الحال ناداهما الله -عز وجل- موبخًا ومعاتبًا: لم اقترفتما المنهي، وأطعتما عدوَّكُما؟ هنا كان دعاء سيدنا آدم -عليه السلام- وزوجه حواء اللهَ، قال تعالى: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[٣]أي: قد فعلنا الذنب الذي نهيتنا عنه، وأضررنا أنفسنا باقترافه، وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا.[٤]

دعاء سيدنا آدم -عليه السلام- كما جاء في حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لما أَهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاء الكعبة، فصلى ركعتين، فألهمه الله هذا الدعاء: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي، فاقبل مني معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي، ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبتَ لي، ورضًا بما قسمت لي، فقال -عليه الصلاة والسلام-: فأوحى الله إليه: يا آدم، قد قبلت توبتك، وغفرت ذنبك، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت له ذنبه، وكفيته المهمَّ من أمره، وزجرت عنه الشيطان، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأقبلت إليه الدنيا وهي راغمةٌ وإن لم يُردْها"،[٥]والواجب ذكره أن هذا الحديث منكر ولا صحة له، وأن هذا الدعاء لم يرد صحيحًا عن آدم -عليه السلام-، ولا صحة لكونه جالبًا للرزق أو غافرًا للذنب أو غيره من الفضائل، بل ينبغي للمؤمن أن يدعو الله تعالى بما ثبتت صحته من القرآن الكريم والسنة الشريفة.[٤]

العبر والعظات من قصة آدم عليه السلام

إنّ الله كرّم بني آدم وشرفهم، فقد خلق الله أباهم بيده، ونفخ فيه من روحه، وعلمه أسماء الأشياء وجعله خليفةً في الأرض، ويجب على الإنسان أن يتذكر أنه خُلق من التراب وإليه سيكون مرجعه، فلا يتكبر أو يدعي الأفضلية على غيره، ويذكر قوله -صلى الله عليه وسلم-: "يا أيُّها النَّاسُ، ألَا إنَّ ربَّكم واحدٌ، وإنَّ أباكم واحدٌ، ألَا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على أعجَميٍّ، ولا لعَجَميٍّ على عرَبيٍّ، ولا أحمَرَ على أسوَدَ، ولا أسوَدَ على أحمَرَ إلَّا بالتَّقْوى"،[٦]كما أن على الإنسان أن يحذر مكائد الشيطان ويتخذه عدوًا له، لأنه السببَ في إخراج أبويه من الجنة، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}،[٧]فالإنسان مخلوق ضعيف مجبول على الخطأ والنسيان، وهذا الضعف البشري الذي نتج عنه النسيان هو الذي قاد آدم للإستجابة لإغواء إبليس فأكل من الشجرة، ولا يجوز للإنسان إذا وقع في الخطيئة أن يقنط من رحمة الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.[٨][٩]

المراجع[+]

  1. سورة البقرة، آية: 30.
  2. "نزول آدم عليه السلام إلى الأرض لا يعد عقابا لذريته"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-14. بتصرّف.
  3. سورة الأعراف، آية: 23.
  4. ^ أ ب "أحاديث منتشرة لا تصح"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-14. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في السلسلة الضعيفة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 6411، منكر.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج شرح الطحاوية، عن -، الصفحة أو الرقم: 510، رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
  7. سورة الأعراف، آية: 27.
  8. سورة الزمر، آية: 53.
  9. "آدم عليه الصلاة والسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-14. بتصرّف.