دعاء دخول مكة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٨ ، ٢١ سبتمبر ٢٠١٩
دعاء دخول مكة

مكة

مكّة المكرّمة هي مدينة سعوديّة مقدّسة لدى المسلمين، فيها المسجد الحرام الذي يحتضن الكعبة المشرّفة قبلة المسلمين، ولها عدّة أسماء، أمّ القرى والبلد الأمين والبلد الآمن والحرم، تبعد عن المدينة حوالي أربعمئة كيلومترًا باتجاه الجنوب الغربيّ، وشرقيّ جدّة بمئة وعشرين كيلومترًا، يتوافد إليها أكثر من ثلاثة ملايين من الحجيج المسلمين من أنحاء العالم في كلّ عام في موسم الحجّ، تقبع في وادٍ محاط بالجبال، عرفت منذ نزول هاجر زوجة إبراهيم الخليل وأمّ إسماعيل -عليهم السّلام- فيها، حيث كانت صحراء مقفرة، فانفجر نبع زمزم بحلولهم فيها، وتوافد النّاس إليها، ثمّ رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت، وفيها مولد النّبيّ محمّد بن عبد الله، ومهبط الوحي عليه، وفيما يلي بيان دعاء دخول مكة.[١]

دعاء دخول مكة

عندما ترك إبراهيم الخليل –عليه السّلام زوجته هاجر وابنها إسماعيل في وادي مكّة ولم يكن هناك آنذاك أنيس، ولا كلأ ولا ماء، وأراد الرّجوع، فوقف ينظر إليهما وإلى مكان البيت، ثمّ دعا ربّه قائلًا في سورة إبراهيم: {رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ}،[٢] إلى أن قال: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}،[٣] فاستجاب الله لدعوته، فكانت مكّة بلدًا آمنًا، وأقبلت أفئدة المؤمنين إليها، ورزق الله أهلها رزقًا واسعًا ومباركًا، وقد جعل مكّة بلدًا مباركة وبلدًا حرام، وفيما يخصّ دعاء دخول مكة، لم يثبت عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه دعا عند دخوله مكّة أو علّم أصحابه دعاء خاصًّا بذلك، وقد ورد بهذا الخصوص أكثر من حديث، ولكن لم يصحّ منها شيء، ومن هذه الأحاديث:[٤]

  • ما رواه جعفر بن محمّد، أنّ النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- كان يقول عند دخوله مكّة: "اللّهمّ هذا البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤمّ طاعتك، متّبعا لأمرك، راضيًا بقدرك، مسلّمًا لأمرك، أسألك مسألة المضطرّ إليك، المشفق من عذابك، خائفًا لعقوبتك، أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عنّي برحمتك، وأن تدخلني جنّتك"،[٥] قال الحافظ ابن حجر فيه: "لم يسنده الماورديّ، ولا وجدته موصولا فهو مرسل".
  • حديث ابن مسعود قال: لما طاف النّبيّ -صلى الله عليه وسلّم- بالبيت وضع يده على الكعبة فقال: اللّهُمّ البَيتُ بَيتُكَ، ونَحنُ عَبيدُكَ، ونَواصينا بِيَدِكَ، وتَقَلّبُنا في قَبضَتِكَ، فَإِن تُعَذّبنا فَبِذُنوبِنا، وإن تَغفِر لَنا فَبِرَحمَتِكَ، فَرَضتَ حَجّكَ لِمَنِ استَطاعَ إلَيهِ سَبيلاً، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما جَعَلتَ لَنا مِنَ السّبيلِ، اللّهُمّ ارزُقنا ثَوابَ الشّاكِرين"،[٦] "سنده ضعيف".

إذًا لم يصحّ شيء من أحاديث دعاء دخول مكّة، ولكن لو دُعي بها دون الاعتقاد بنسبتها إلى النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فلا بأس في ذلك، إذ لا ضير في الدّعاء بالأدعية المباحة التي يدعى بها إلى كلّ خير، وهناك من عدّها بدعة ولا يجوّز الدّعاء بها، والله أعلم.

فضائل مكة

إنّ أفضل بقاع الأرض على الإطلاق مكّة المكرّمة، التي كرّمها الله تعالى ببيته الحرام، قبلة المسلمين في صلاتهم وتوجههم إلى الله تعالى، وملتقاهم في الحجّ في كلّ عام وفي العمرة على مدار العام، متوافدين إليها من بقاع الأرض، ومن أهمّ ما تتميّز به مكّة المكرّمة:[٧]

  • بأنّ الله تعالى جعل الصّلاة في مسجدها الحرام بمئة ألف صلاة فيما سواه من المساجد، عدا المسجد النّبويّ، الذي تكون الصّلاة فيه بألف صلاة.
  • تختصّ مكّة بأداء أركان وسنن الحجّ والعمرة فيها كاملة عدا الإحرام الذي يكون خارج مكّة لغير أهلها.
  • أنّ الله تعالى أقسم فيها دون سواها من البلاد، فقال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}[٨].
  • أنّ الله تعالى حرّمها يوم خلق السّموات والأرض دون المدينة وغيرها.
  • جعل الله تعالى تحريم مكّة أشدّ من تحريم المدينة، إذ لا يمكن لمسلم أنْ يدخلها لأوّل مرّة إلّا محرمًا، وليست المدينة كذلك.
  • حرَمُها مكان آمن للإنسان والحيوان والنّبات، وليس ذلك في المدينة.

المراجع[+]

  1. "مكة المكرمة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-09-2019. بتصرّف.
  2. سورة إبراهيم، آية: 35.
  3. سورة إبراهيم، آية: 37.
  4. "لم يثبت شيء مرفوع في الدعاء عند دخول مكة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-09-2019. بتصرّف.
  5. رواه الطبراني، في الكبير، عن جعفر بن محمّد، الصفحة أو الرقم: -، قال الحافظ ابن حجر فيه: "لم يسنده الماورديّ، ولا وجدته موصولا فهو مرسل.
  6. رواه الديلمي، في كنز العمال، عن ابن مسعود، الصفحة أو الرقم: 12500، فيه عبد السّلام بن الجنوب/ متروك.
  7. "فضائل مكّة والمدينة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-09-2019. بتصرف.
  8. سورة البلد، آية: 1.