دعاء النبي يوم بدر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ١١ سبتمبر ٢٠١٩
دعاء النبي يوم بدر

الدعاء

الدعاء هو اللجوء إلى الله تعالى وطلب تحقيق أمر معين من أمور الدنيا والآخرة، وبه تستجلب الرحمات وتدفع الشرور والنقمات، وقد أمر الله تعالى عباده أن يدعونه فقال تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[١]، وقد ورد في السنة النبوية الشريفة مواطن لاستجابة الدعاء، منها قوله –صلى الله عليه وسلم-: "ثِنْتانِ لا تُرَدَّانِ: الدُّعاءُ عندَ النِّداءِ، وعندَ الصَّفِّ في سبيلِ اللهِ، حينَ يُلحِمُ بعضُهم بعضًا"[٢]، وقد تجلى ذلك في دعاء النبي يوم بدر عندما التجأ إلى ربه يدعوه ويرجوه أن يثبت المسلمين وينصرهم.

غزوة بدر

قبل الحديث عن دعاء النبي يوم بدر لا بد من التعرف على غزوة بدر الكبرى أولى معارك المسلمين، وكان سبب الغزوة أن هناك قافلة قادمة من الشام محملة بأموال عظيمة لقريش وكان المهاجرين من المسلمين قد سُلبت أموالهم في مكة، فأراد المسلمون أن يردوا اعتبارهم، فندب الرسول –صلى وسلم عليه وسلم- أصحابه لملاقاة القافلة، فعلم أبو سفيان بذلك وكان قائد القافلة فغيّر طريقها وأرسل لقريش يستنجد بهم، فخرجوا لملاقاة المسلمين وكان عددهم ألف مقاتل.[٣]

جهّز الرسول -صلى الله عليه وسلم- المسلمين للمعركة وكان عددهم ثلاثمئة وتسعة عشر مقاتلًا، ورتبهم في المعركة كصفوفهم بالصلاة، وأعطى اللواء الأبيض لمصعب بن عمير ورايتين سوداوَتين لعلي بن أبي طالب وسعد بن معاذ –رضي الله عنهم- أجمعين، وأمرهم بالوقوف في مكان ملاقاة المشركين فلم يخالف أحد منهم رسول الله، وفي صبيحة اليوم السابع عشر من رمضان للعام الثاني من الهجرة كان اللقاء بين المسلمين والمشركين في منطقة بدر وفيها بئر للماء استطاع المسلمون أن يجعلوه ورائهم عندما وصلوا لأرض المعركة قبل المشركين وكان هدفهم من ذلك منع المشركين من ورود الماء، فيضعف ذلك من عزيمة جيش المشركين.[٣]

ومن المواقف المشرفة للمهاجرين والأنصار أثناء التحضير لغزوة بدر، عندما وقف المقداد بن عمرو من المهاجرين وقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى الذي جاء في قول الله تعالى في سورة المائدة: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}[٤]، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"، ووقف سعد بن معاذ وكان من الأنصار وزعيم قبيلة الأوس فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فإنا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق, وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبرٌ في الحرب، صدقٌ عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسِر على بركة الله، وأثناء المعركة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- في عريشٍ نصب له في أرض المعركة، وهناك كان رسول الله يدعو للمسلمين بأن يثبتهم الله تعالى وينصرهم على أعدائهم.[٣]

دعاء النبي يوم بدر

لما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عدد المشركين القادمين لملاقاة المسلمين خشي على أصحابه، فاستقبل القبلة وجلس في عريش كان قد نصب له في بدر ورفع يديه يناجي وبنادي ربه -عزّ وجلّ- فكان من دعاء النبي يوم بدر: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ ما وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إنْ تُهْلِكْ هذِه العِصَابَةَ مِن أَهْلِ الإسْلَامِ لا تُعْبَدْ في الأرْضِ، فَما زَالَ يَهْتِفُ برَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، حتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عن مَنْكِبَيْهِ، فأتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فأخَذَ رِدَاءَهُ، فألْقَاهُ علَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ التَزَمَهُ مِن وَرَائِهِ، وَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فإنَّه سَيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}[٥] فأمَدَّهُ اللَّهُ بالمَلَائِكَةِ".[٦] وما زال -صلى الله عليه وسلم- على تلك الحال حتى هرب المشركون ونصر الله تعالى عباده المؤمنون.[٧]

المراجع[+]

  1. سورة غافر، آية: 60.
  2. رواه ابن حجر العسقلاني، في نتائج الأفكار، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 1/369، حسن صحيح.
  3. ^ أ ب ت "غزوة بدر الكبرى 2هـ"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-08-2019. بتصرّف.
  4. سورة المائدة، آية: 24.
  5. سورة الأنفال، آية: 9.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس و عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1763، صحيح.
  7. "دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو في عريشه ببدر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-08-2019. بتصرّف.