دعاء راحة البال

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
دعاء راحة البال

راحة البال

راحة البال من المسائلِ التي ينشدها جميعُ الناس؛ لأنّها تعني الشعورَ بالسكينة والطمأنينة، وهذا الشعور المريح يُناقضه شعورُ الضيق والتعب والقلق النفسيّ الذي يُهيّج الأرواح، ولهذا يتساءلُ الناس عن طريقة الوصول إلى راحة البال، ويبحثون عن طرقٍ تخلصهم من القلق والخوف والتردّد، والأفضلُ أن يصلَ الإنسان لهذه الراحة بتخليصِ نفسه من جميع الأفكار السلبيّة، والتوقف عن توبيخ النفس والقسوة عليها، وفي الوقت نفسه تركيز التفكير على الأمور النافعة في الدنيا والآخرة، وعدم ترك دعاء راحة البال، وطلب الفرج من الله تعالى، وفي هذا المقال سيتم ذكر دعاء راحة البال. [١]

متى يجب اللجوء إلى الدعاء

الدّعاء مخُّ العبادة، ولهذا فإنّ المسلم حين يدعو الله فإنه يُمارس عبادةً عظيمة، وسواء كان الدعاء دعاء راحة البال أم أيّ دعاء آخر، فاللجوء للدعاء يكون في كلّ وقت؛ لأنّ الله تعالى موجودٌ دائمًا ويسمع من دعاه، ولكن يوجد بعض الأوقات المفضلة للدعاء، وهي أوقات استجابة الدّعاء التي يجب على المسلم أن يتحرّاها ويُكثر من الدعاء فيها، وهي كما يأتي: [٢]

  • ما بين الأذان والإقامة: الوقت ما بين الأذان والإقامة من أوقات استجابة الدعاء، إذ يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "لا يُردُّ الدعاءُ بين الأذانِ والإقامة" [٣]
  • في جوف الليل وآخره: يوجد في الليل ساعة استجابة فيها الدعاء، وهي في الثلث الأخير من الليل، وقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "ينزلُ ربُّنا تبارك و تعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا ، حتى يبقَى ثُلثُ الليلِ الآخرِ، فيقول: مَن يدعونى فأَستجبَ له؟ من يسألُني فأعطيَه؟ من يستغفِرُني فأغفرَ له". [٤]
  • في السجود: يكونُ العبدُ أقرب ما يكون إلى الله تعالى وهو ساجدٌ له، لهذا يجب الإكثار من الدعاء فيه، إذ يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم أي حري أن يستجاب لكم". [٥]
  • عند جلوس الإمام يوم الجمعة للخطبة: من أوقات استجابة الدعوة يوم الجمعة عند جلوس الإمام على المنبر للخطبة إلى أن تنتهي الصلاة.
  • آخر كلّ صلاة مفروضة: في آخر كلّ صلاة مفروضة يُشرع الدعاء؛ لأنّ الإجابة تُرجى في هذه اللحظة.
  • بين صلاة العصر وغروب الشمس يوم الجمعة: الجلوسُ على طهارة وانتظار صلاة المغرب في يوم الجمعة، ثمّ الإكثار من الدعاء، يُعدّ من أسباب الإجابة، إذ يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله أحد فيها شيئًا وهو قائم يصلي إلا أعطاه الله إيّاه". [٦]

فضل الدعاء

للدعاء فضلٌ كبير، ولهذا يجب الإخلاص فيه والحرصُ على أن تحضُرُ فيه جميعُ الأركان، وأركان الدعاء هي: توحيد الله -سبحانه وتعالى- وتنزيهه والاعتراف والإقرار بالذنب، ثمّ البدء بالدعاء، كما يجب الالتزام بآداب الدعاء وهي: الإخلاص لله وحده واليقين بالإجابة وكثرة الإلحاح فيه وحضور القلب أثناء الدعاء، كما يجب خفض الصوت فيه وعدم التكلّف واستقبال القبلة والتوسل بأسماء الله تعالى الحسنى وصفاته، ورفع اليدين بالدعاء وعدم استعجال الإجابة، والابتعاد عن موانع إجابة الدعاء مثل: أكل مال الحرام والدعاء بالإثم وقطيعة الرحم وعدم حضور القلب أثناءه، أمّا فضل الدعاء فهو كما يأتي: [٧]

  • عبادة جليلة: إذ يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "الدعاء هو العبادة" [٨]
  • امتثال لأمر الله تعالى وطاعة له: أمر الله تعالى عباده بالدعاء، يقول -جلّ وعلا-: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [٩].
  • أكرم الأشياء على الله تعالى: يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء". [١٠]
  • يدفع غضب الله تعالى: من فضل الدعاء أنّه يُطفئ غضب الله تعالى، إذ يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "مَن لم يسألِ اللهَ يغضبْ علَيهِ". [١١]
  • يُعدّ سلامة للعبد من العجز: يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء". [١٢]
  • يدفع البلاء: الدعاء يدفع البلايا عن صاحبه، إذ يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "من فُتح له منكم بابُ الدُّعاءِ فُتِحتْ له أبوابُ الرَّحمةِ وما سُئل اللهُ شيئًا، يعني أحبَّ إليه من أن يُسألَ العافيةَ"، وقال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: "إنَّ الدُّعاءَ ينفعُ ممَّا نزل وممَّا لم ينزِلْ فعليكم عبادَ اللهِ بالدُّعاء".[١٣]
  • يجعل الداعي في معيّة الله تعالى: قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "يقول الله تعالى: "يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أَنا عِندَ ظنِّ عبدي بي وأَنا معَهُ إذا دَعاني". [١٤]

دعاء راحة البال

هناكَ أدعية كثيرة للتخلص من كل ما يُقلق البال من كرب شديد وغم وهم، وهي أدعية مخصصة وردت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- للتخلّص مما يُشغل البال من قلق وسوء حال، ومنها دعاء راحة البال الذي يجلب الفرج، ومن هذه الأدعية ما يأتي: [١٥]

  • دعاء راحة البال الذي ورد عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والذي يُقال عند الحزن والكرب، وما من عبدٍ يدعي بهذا الدعاء إلّا أذهب الله عنه الهم وأبدله مكان الحزن فرحًا، حيث أوصى الرسول -عليه الصلاة والسلام- كلّ من يسمع هذا الدعاء أن يتعلّمه وهو: "اللهمَّ إني عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أَمَتِك ناصيتي بيدِك ماضٍ فيَّ حكمُك عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك أو أنزلتَه في كتابِك أو علَّمتَه أحدًا مِنْ خلقِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حُزْني وذَهابَ هَمِّي". [١٦]
  • دعاء راحة البال والمُعافاة من كلّ شر: "اللَّهمَّ عافِني في بَدَني، اللَّهمَّ عافِني في سَمْعي، اللَّهمَّ عافِني في بَصَري، لا إلهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها ثَلاثًا حين تُصبِحُ، وثَلاثًا حين تُمْسي، وتَقولُ: اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِنَ الكفرِ والفقرِ، اللَّهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ مِن عَذابِ القَبرِ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، تُعيدُها حين تُصبِحُ ثَلاثًا، وثَلاثًا حين تُمْسي، وقال النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: دعاء راحة البال للمَكروب: "اللَّهمَّ رحمتَكَ أَرْجو، فلا تَكِلْني إلى نفْسي طَرْفةَ عَينٍ، وأَصلِحْ لي شأْني كلَّه، لا إلهَ إلَّا أنتَ. [١٧]
  • دعاء راحة البال الذي كان يقوله الرسولَ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلم- إذا حزَبهُ أمر: "لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العرشِ العظيمِ الكريمِ لا إلهَ إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرضِ ربُّ العرشِ العظيمِ لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ العرشِ الكريمِ لا إلهِ إلا اللهُ ربُّ السمواتِ وربُّ الأرضِ ربُّ العرشِ الكريمِ". [١٨]
  • دعاء راحة البال الوارد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "اللهم إنّي أعوذُ بِك منَ الهم والحزن، وأعوذُ بِكَ منَ العَجزِ والكسل، وأعوذُ بِكَ منَ الجُبن والبُخل، وأعوذُ بِكَ من غلَبةِ الدّين، وقَهْر الرِّجال"، فقد دخلَ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّم- ذاتَ يومٍ المسجِدَ ، فإذا هوَ برجُلٍ منَ الأنصارِ، يقالُ له: أبو أُمامةَ، فقال: يا أبا أُمامة: ما لي أراك جالسًا في المسجدِ في غيرِ وقتِ صَلاة، قال: همومٌ لزِمَتني، وديونٌ يا رسولَ الله،، قال: أفلا أعلِّمُكَ كلامًا إذا قلتَهُ أذهب اللَّهُ همّك، وقضى دينَك؟ قلت: بل يا رسولَ اللَّه قال: قُل إذا أصبحت وإذا أمسَيت: "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ الهم والحزن، وأعوذُ بِكَ منَ العَجز والكسل، وأعوذُ بِك من الجُبن والبُخل، وأعوذُ بِكَ من غلَبة الدَّينِ، وقَهْرِ الرِّجال"، قالَ : ففَعلتُ ذلِك، فأذهبَ اللَّهُ همِّي، وقَضى دَيني. [١٩]
  • دعاء راحة البال الذي ورد عن عثمانَ بن أبي العاص إذ أتى النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: يا رسولَ الله، إنَّ الشيطانَ قد حال بيني وبين صلاتي وقراءَتي، يُلَبِّسُها عليَّ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- " ذاك شيطانٌ يُقالُ له خَنزَبٌ، فإذا أحسستَه فتعوَّذْ بالله منه، واتفُل على يسارِك ثلاثًا" فقال: ففعلتُ ذلك فأذْهَبَه اللهُ عني. [٢٠]

المراجع[+]

  1. من أين تأتي راحة البال؟, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-8-2018، بتصرّف.
  2. أماكن وأوقات إجابة الدعاء, ، "swww.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-8-2018، بتصرّف.
  3. ، الصفحة أو الرقم: 521، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  4.  الصفحة أو الرقم: 8168، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  5. الصفحة أو الرقم: 6045، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه.
  6. ، الصفحة أو الرقم: 1429، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  7. فضل الدعاء وأركانه وآدابه وجوامعه, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-8-2018، بتصرّف.
  8. ، الصفحة أو الرقم: 3/158، خلاصة حكم المحدث: حسن لا يعرف إلا من حديث ذر.
  9. {غافر: آية 60}
  10. ، الصفحة أو الرقم: 1/138، خلاصة حكم المحدث: الموقوف هو الصحيح.
  11. ، الصفحة أو الرقم: 3373، خلاصة حكم المحدث: حسن.
  12. ، الصفحة أو الرقم: 10/149، خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح‏‏.
  13. ، الصفحة أو الرقم: 2/390، خلاصة حكم المحدث: فيه عبدالرحمن بن أبي بكر المليكي وهو ذاهب الحديث.
  14. ، الصفحة أو الرقم: 90، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  15. أدعية تبعد الهم والغم وتشرح الصدر, ، "www.fatwa.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-8-2018، بتصرّف.
  16. ، الصفحة أو الرقم: 6/153، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.
  17. ، الصفحة أو الرقم: 3/356، خلاصة حكم المحدث: إسناده لا بأس به في الشواهد.
  18.  الصفحة أو الرقم: 4/182، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.
  19. الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: الشوكاني، الصفحة أو الرقم: 123، خلاصة حكم المحدث: لا مطعن في إسناد هذا الحديث.
  20.  المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2203، خلاصة حكم المحدث: صحيح.