دعاء المظلوم على الظالم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٢ ، ٩ أبريل ٢٠١٩
دعاء المظلوم على الظالم

الظلم

الظلم من المسائل التي تُغضب اللهَ تعالى، لأنّ فيهِ جَورًا وتعدّيًا على حقوقِ النفس أو حقوق العباد أو حق الله تعالى، فالظلمُ قد يكون ظلم العبد لنفسه بأن يقترفَ الذنوب والمعاصي، وقد يكون ظلمًا للعباد بالتعدّي على حقوقهم وسلبها والتجنّي عليهم وشتمهم وقذفهم، وللظلم آثارٌ سلبيّة كثيرة على الفرد والمجتمع، فهو من أشدّ ما يُمكن أن يشعر به المرء تجاهَ نفسه؛ لأنّ طعم الظلم مريرٌ يورثُ في القلب غصّةً وفي النفس قهرًا وألمًا، ولهذا فإنّ الله تعالى نَفَى الظلم عن نفسه، فهو العادلُ الذي لا يُظلم عنده أحدًا، وفي هذا المقال سيتم ذكر دعاء المظلوم على الظالم.

الظلم تعريفه وحكمه

الظلم: مجاوزة الحد ووضع الشيء في غير موضعه والجور، وهو شائعٌ جدًا بين الناس، على الرغم من أنّ حكمه حرام، وهو محرمٌ في الكتاب والسّنة والإجماع والعقل والقياس، ولا يُمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يكون الظلم مقبولًا أو مبررًا، إذ يقول الله تعالى في محكم التنزيل:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِينًا" [١]، كما يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "إيَّاكُم والظُّلمَ فإنَّ الظُّلمَ ظلُماتٌ يومَ القيامةِ".[٢]

عاقبة الظلم

الظلم من الكبائر القبيحة والذنوب الكبيرة، ولهذا فإنّ عاقبته وخيمة؛ لأنّه من المعاصي التي تستوجب عقاب الله تعالى، إذ يقول الله تعالى في محكم التنزيل: "وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً" [٣]، ويقول الله تعالى: "وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ" [٤]، كما أنّ الله تعالى حرّم الظلم على نفسه، وامر عباده أن يجعلوه بينهم محرمًا، كما يجب الحذر من ظلم الآخرين، سواء ظلم الزوجة أو ظلم الابناء أو ظلم الإخوان أو ظلم الجيران أو غير ذلك، وذلك خوفًا من دعاء المظلوم الذي قد يدعو به المظلوم على الظالم. لهذا يجب الامتناع عن ظلم القريب والغريب والجار، وتجنب ظلم النفس والتجنّي على أموال الآخرين وأعراضهم وحقوقهم. [٥]

دعاء المظلوم على الظالم

من الأفضل ألّا يدعوَ المظلوم على الظالم، وأن يدعو الله تعالى بأن يُصلحه ويهديه ويردّه إلى الحق والصواب كي يرفع الظلم عمّن ظلمه، لكن في الوقت نفسه فإنّ دعاء المظلوم جائز ولا حرج على من يدعو على من ظلمه، وقد يدعو المظلوم على الظالم أن يُصيبه كذا وكذا في نفسه وماله وولده ويرى أنّ الدعوة قد استُجيبت فعلًا، وهذا نزعٌ من انتصار المظلوم على الظالم ونوع من القصاص، لهذا من الأفضل ألّا يدعوَ المظلوم [٦] لأنّ دعاء المظلوم على الظالم دعاءٌ مُجاب ليس بينه وبين الله حجاب، فهو حقّ للعبد على من ظلمه، والله تعالى لا يُضيع الحقّ أبدًا، وقد يتساءل البعض فيما إن كان هناك صلاة يؤديها من تعرض للظلم كي يدعو دعاء المظلوم أم لا، إلّا أنه لا يوجد صلاة معينة شُرعت للمظلوم، كما لا توجد أحاديث خاصة أو دعاء المظلوم في السنّة النبوية، بل يكون دعاء المظلوم بحسب مظلمته التي تعرّض لها وأن يكن يكون دعاءه بحسب المظلمة التي تعرّض لها من الظالم بحيث لا يتجاوز ذلك، ومن الأفضل أن يعفو ويصفح، وبما أنّ المظلوم يكون مكروبًا ومغمومًا، فإنّ دعاء المظلوم يكون بدعائة أدعية تفريج الكرب ومنها: [٧]

  • دعاء الكرب الذي يقوله من تعرّض للظلم: "اللَّهمَّ إنِّي عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أمتِك ناصيتي بيدِك ماضٍ فيَّ حكمُك عدلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سمَّيْتَ به نفسَك أو أنزلتَه في كتابِك أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندك أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حزَني وذهابَ همِّي إلَّا أذهب اللهُ عزَّ وجلَّ همَّه وأبدله مكانَ حزَنِه فرحًا قالوا يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أن نتعلَّمَ هؤلاء الكلماتِ قال أجل ينبغي لمن سمِعهنَّ أن يتعلَّمَهنَّ".[٨]
  • من أدعية الكرب: "اللَّهمَّ رحمتَكَ أَرْجو، فلا تَكِلْني إلى نفْسي طَرْفةَ عَينٍ، وأَصلِحْ لي شأْني كلَّه، لا إلهَ إلَّا أنتَ".[٩]
  • دعاء المظلوم الذي يقوله المكروب إن تعرّض لكربة الظلم: "لا إلهَ إلا اللهُ العظيمُ الحليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ ربُّ السمواتِ والأرضِ، وربُ العرشِ العظيمِ".[١٠]
  • دعاء النبي يونس -عليه السلام- وهو في بطن الحوت: إذ لا يدعو أحدًا بهذا الدّعاء إلّا استُجيب له من الله تعالى، ولهذا يجوز أن يكون دعاء المظلوم ليتوجّه به إلى الله تعالى ليأخذ حقّه ممن ظلمه وهو كما ورد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "دعوةُ ذي النونِ إذ دعا وهو في بطنِ الحُوتِ "لا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" فإنه لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيء قطّ إلا استجابَ اللهُ لهُ".[١١]

المراجع[+]

  1. {الأحزاب: آية 58}
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 5176، أخرجه في صحيحه.
  3. {الفرقان: آية 19}
  4. {الشورى: آية 8}
  5. التحذير من الظلم وعاقبة الظالمين, ، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف
  6. حكم الدعاء على الظالم وكيفية معرفة أن الدعوة قد أجيبت, ، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.
  7. دعاء المظلوم وهل هناك صلاة تخصه, ، "www.fatwa.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 15-8-2018، بتصرّف.
  8. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 3/57، لم يسلم [من إرسال القاسم عن ابن مسعود] [وفيه] أبو سلمة الجهني.
  9. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو بكر الصديق، الصفحة أو الرقم: 970، أخرجه في صحيحه.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 6345، حديث صحيح.
  11. رواه المنذري، في لترغيب والترهيب، عن سعد بن أبي وقاص، الصفحة أو الرقم: 2/395، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.