دعاء المريض لنفسه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٤ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٩
دعاء المريض لنفسه

تعريف الدعاء

الدُّعاء لغةً هو مصدر للفعل: دَعا، يدعو، والدُّعاء هو ما يُدعى به الله من القول، والجمع: أدعيةٌ، ودعا الرجل إلى أمرٍ ما: أي حثَّ عليه، ودعتِ الحاجة إلى ذلك: أي اقتضتْ، أو تطلَّبتْ، أمّا اصطلاحًا فهو: طلبُ الأدنى للفعل من الأعلى، على جهة الخضوع والاستكانة، ودعا العبدُ ربَّهُ جلَّ جلالُهُ، أيّ طلب من ربِّهِ العناية، ويُقال: دعوتُ الله سبحانه، أي ابتهلتُ إليه بالسؤال، ورغبتُ بالخير الذي عنده، وقد ورد في محكم التنزيل قولُهُ تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [١]، وسيذكر هذا المقال عن دعاء المريض لنفسه والدعاء بالشفاء العاجل للمريض وفضل الدعاء.

دعاء المريض لنفسه

كما ورد سابقًا، إنَّ الدعاء هو طلبُ العبد من ربِّهِ -جلَّ جلاله- بالابتهال والسؤال، طمعًا بالخير الذي عند الله، وقد خصَّصَ الإسلام أدعيةً تُذكرُ في مواضعها، كدعاء تفريج الهمّ، ودعاء المولود الجديد، و دعاء المريض لنفسه ودعاء المرض بشكلٍ عامّ، فقد ورد في السنة النبويّة الصحيحة، ما يُستحبّ أنْ يذكر من أدعية، عند الدُّعاء للمريض بالشفاء، أو عند دعاء المريض لنفسه ومن هذه الأدعية الواردة في السنة النبوية المطهَّرة، ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- أنّه كان يقول للمريض: "لا بأْسَ، طَهورٌ إن شاء الله". [٢]

وعن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قالَ: قالَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "إذا جاءَ الرَّجلُ يعود مريضًا، فليقُلْ: اللهمَّ اشفِ عبدَكَ؛ يَنكَأُ لكَ عَدُوًّا، أو يمشي لكَ إلى صلاة"، [٣].

وقد ورد أيضًا عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يقول للمريض: "بسْمِ اللهِ، تُربةُ أرضنا، بريقة بعضنا، يُشفى سقيمُنا ، بإذن ربِّنا". [٤][٥]

الدعاء للمريض بالشفاء العاجل

إنَّ السنة المشرَّفة ممتلئة بالأحاديث التي تحضُّ الإنسان المؤمن على الدعاء، والتضرُّعِ بين يدي الله -سبحانه وتعالى- في كلِّ الأمور التي تعترض المؤمن، وتحضُّ أيضًا المؤمنين على الدعاء للمريض من أخوانهم، بالشفاء العاجل، بأدعية محددة، وردتْ عن نبيّ الرَّحمة -صلى الله عليه وسلم- وحملتْها سنَّتُهُ المباركة، جيلًا بعد جيلٍ، لنقتدي بها، ونحذوا حذوها، ونطبِّقها شريعة سماويّة، ألهمها الله لنبيِّهِ وبيَّنَها نبيُّهُ للبشر أجمعين، ومن الأحاديث الواردة في السنّة، عن الدعاء للمريض بالشفاء العاجل، ما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عنِ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن عاد مريضًا، لَم يحضرْ أجَلُهُ، فقال عنده سبع مرات: أسألُ الله العظيمَ ربَّ العرش العظيم، أن يَشفيك، إلاَّ عافاه الله من ذلك المرض". [٦][٥]

ومنَ الأحاديثِ الواردةِ عنْ الدُّعاء للمريضِ بالشِّفاء العاجلِ ما رواهُ أبو داود عنْ أبي الدرداءِ قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقولُ: "من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخٌ لهُ فليقلْ: ربّـنا اللهُ الذِي في السَّماء تقدَّس اسمكَ، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السَّماء، اجعلْ رحمتَكَ في الأرضِ، اغفرْ لنا حوبَنا وخطايَانا أنتَ ربُّ الطَّيبينَ، أنزلْ رحمةً من رحمتكَ وشفاءً من شفائكَ على هذا الوجع فيبرأ". [٧].

وفيما يتعلَّق أيضًا بالدعاء للمريض بالشفاء العاجل ورد في الصحيحين عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلَّم- قوله: "أذهبِ البأسَ ربّ النّاسِ، واشفِ أنتَ الشَّافي، لا شفاءَ إلا شفاؤكَ شفاءً لا يغادرَ سقماً". [٨][٩].

فضل الدعاء

إنَّ الدعاءَ عبادةٌ للهِ -سبحانه وتعالى-، بل هو من أعظم العبادات وأجلِّها لما فيه من لجوءِ العبد إلى ربِّهِ وتضرُّعهِ إليهِ وارتباطهِ بهِ، وقدْ أمرَ اللهُ تعالى عبادَه بدعائِهِ ووعدَهمْ بالإجابةِ، شرطَ أن يكونوا مؤمنين حق الإيمان به، وواثقين كلَّ الثِّقة من قدرة الله ومن استجابته لهذا الدعاء، وأنّ اللهَ تعالى لو لمْ يستجبْ لدعائهم، فإنَّهُ يُؤخِّرُ لحكمة، وربّما يدفع بدعوة عبد مؤمن، بلاء كانَ سيتعرَّض إليه، إذاً فالدعاء قد شُرِّعَ لأنَّهُ عبادةٌ لله تعالى، ونفعُ هذه العبادة عائدٌ على العبد؛ لأنَّ الله تعالى غنيٌّ عنْ عبادةِ النَّاسِ لهُ، والأمر الثاني: إنَّ منْ حكمةِ تشريعهِ أنَّه سببٌ لتيسير أمور العبد من خالقه، وقد قال ابن القيم بعد أن ذكر أمثلة من أخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأسباب: "وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس حتى آلَ ذلك ببعضهم إلى أنْ تَـرَكَ الدُّعاءَ وزعمَ أنَّهُ لا فائدةَ فيهِ؛ لأنَّ المسؤولَ إنْ كان قد قدر ناله ولا بد، وإن لم يقدَّرْ لم ينلْهُ، فأي فائدةٍ في الاشتغالِ بالدُّعاء؟"، ثمّ تكايسَ في الجوابِ بأنْ قالَ: "الدعاءُ عبادةٌ فيُقالُ لهذا الغالطِ بقيَ عليكَ قسمٌ آخرٌ وهو الحقُّ أنَّه قد قُدِّرَ لهُ مطلوبُهُ بِسببٍ إنْ تَعاطاهُ حصلَ لهُ المطلوب، وإنْ عطَّلَ السّببَ فاتَهُ المطلوبُ، والدُّعاءُ منْ أعظمِ الأسبابِ فِي حُصولِ المطلوبِ". [١٠]

المراجع[+]

  1. {البقرة: الآية 186}
  2. الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3616، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  3. الراوي: عبد الله بن عمر، المحدث: الألباني، المصدر: السلسلة الصحيحة، الصفحة أو الرقم: 1304، خلاصة حكم الحديث: حسن
  4. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 5745، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  5. ^ أ ب الأدعية والرُّقى للمريض, ، "www.alukah.net "، اطُّلِع عليه بتاريخ 15-08-2018، بتصرُّف
  6. الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 250/4، خلاصة حكم الحديث: إسنادهُ صحيح أو حسن أو ما قاربهما
  7. الراوي: أبو داوود عن أبي الدرداء، المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى، الصفحة أو الرقم: 139/3، خلاصة حكم الحديث: حسن
  8. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 2191، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  9. أذكار وأدعية للشفاء, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 15-08-2018، بتصرُّف
  10. فضل الدعاء, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 15-08-2018، بتصرُّف