خاطرة عن الطبيعة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
خاطرة عن الطبيعة

خاطرة عن الطبيعة

الطبيعة بكلّ ما فيها من سحرٍ وجمال، من أعظم عطايا الله تعالى لمخلوقاته التي تُعدّ أيضًا جزءًا منها، فهي مستودع الأسرار والحكايات، وهي ذات المزاج المتقلب في فصول العام المختلفة، حيث تكون مثل طفلة وادعة في فصل الربيع، تمتزج فيها خضرة الأشجار والأعشاب مع زرقة السماء الصافية، وتتزين بعبير الورود والأزهار التي تنشر شذاها في الأرجاء، وفي فصل الصيف تُصبح مثل الأم الحنون التي تجود بالثمار والدفء على أبنائها، وتمتزج فيها أشعة الشمس الذهبية مع ألوان الثمار المختلفة، لتمنح للحياة رونقًا جميلًا، وتُصبح الأرض أكثر بهجة بطبيعتها الخلّابة التي تزيدها زقزقة العصافير حضورًا وروعة.

للطبيعة في فصل الشتاء مزاجٌ خاص، إذ تُضفي العواصف والأمطار عليها رونقًا ليس له مثيل، خصوصًا عندما تهدر أصوات الرعد، ويظهر وميض البرق وتتحرك الرياح بسرعةٍ كبيرة، ليظهر الوجه الآخر للطبيعة، وهو الوجه الأكثر قسوة، لكنه الوجه الأكثر عطاءً، فالطبيعة بكلّ مزاجيتها وتقلباتها جميلة وساحرة، ساحرة في هطول الثلج والمطر، وساحرة في شروق الشمس وغروبها، وفي تدفق الينابيع وحفيف الأشجار وحتى في غضبها عند انفجار البراكين وحركة الزلازل، كما أنّها أكبر معلّم وملهم، فالإنسان الذي يتمعّن في موجوداتها يتعلّم منها الكثير، فهي قادرة على الحفاظ على توازنها بطريقة مذهلة كما أراد الله تعالى لها، وقادرة على ترميم نفسها بنفسها، لأن الطبيعة متصادقة مع كلّ موجوداتها التي خلقها الله فيها، بحيث لا يطغى شيءٌ على آخر.

الطبيعة مصدرٌ للطاقة الإيجابية، لأنّ الجمال يتجلّى فيها بطريقة خاصة، فالمتأمل في البحار والغابات والجبال والوديان، يشعر وكأنه أمام لوحة فنية مذهلة ومتقنة الصنع، أبدعتها يد الخالق، وكذلك المتأمل في السماء وما فيها من أقمارٍ ونجوم، يشعر أنّ هذا الكون الفسيح ذو طبيعة متناسقة تسحر الألباب، وهذا ينطبق أيضًا على الحيوانات من أضخمها إلى أصغرها، وعلى النباتات والأشجار، لهذا فإنّ المتأمّل فيها لا بدّ وأن يعرف أنّ هذا الكم الهائل من الجمال هو من صنع الخالق وحده، فيسجد قلبه، ويتعمق إيمانه في قلبه، وللطبيعة حقٌ على الجميع، وهذا الحق يفرض على الإنسان أن يكون مسؤولًا في تعامله معها، وأن لا يعبث بتوازنها، وأن لا يُسبب الأذى لأي شيءٍ فيها، لأنّ اكتمال جمال الطبيعة لا يكون إلّا بالحفاظ عليها، لتظلّ بكامل بهائها وعطائها، وكي تجود بكلّ ما هو جميل وغني، فالله تعالى الذي خلقها، جعل فيها نظامًا دقيقًا متقنًا يضمن الحفاظ على دورتها في الحياة.