خاطرة عن الصداقة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
خاطرة عن الصداقة

خاطرة عن الصداقة

الصداقة هي الوجه الجميلُ للحياة، هي الوجهُ الذي يُبقيك مبتسمًا مهما أثقلتْكَ الحياة، هي السّند والعون واليدُ الحانية، والصداقة كنزٌ ثمين جدًا لمن يقدّرها ويحافظ عليها، هي العلاقة التي تُجبركَ عندما تنكسر، وتُربت على كتفك عندما تحزن، وتقوّيك عندما تضعف، وتُسندُك عندما تقع، الصداقة! هي العلاقة التي ليس للمصلحة فيها مكان، فالصديقان قريبان من بعضهما لدرجة أنه لا يمكن أن تتدخل بينهما المصالح الدنيوية، هم صديقان فقط، يتشاركان آلامهم وأفراحهم فيخففون من حدة الآلام ويعيشان الفرح أضعافًا، الصداقة كالصحّة لا تكتشف قيمتها إلّا إذا فقدتها، فتمسّك بها ما حييت.

الصداقةُ هي تلاحُم شخصين في روحٍ واحدة، مشاعر أحدهما تتأثر بالآخر مهما كانت، فإذا كان أحدهما فرِحًا، صار الثاني كذلك بالتأكيد، وإذا ضاقت بأحدهما الحياة، فإن الثاني لن يكفّ عن محاولة إخراجه من ضيقته وتوسيع الحياة في ناظريه، فما أنْ يفعل ذلك حتى نرى صديقه بدأ يخرج من ضائقته تدريجيًا فتأثيرهما على بعض قويٌ جدًا، حتى لأنه قد يكون من أقوى المؤثّرات في حياة الشخص أيضًا، الصداقة تحميك من الوقوع في الأخطاء، فالصديق الحقيقيّ ما إن يرى صديقه يفعل الخطأ فإنه يمنعه بكل الوسائل التي أمامه، ينصحه ويوجهه إلى الفعل الصحيح ويبين له سلبيات ما يفعله في الوقت الحالي أو في المستقبل، فهو يُحمّل نفسه مسؤولية صديقه كاملة، فهو يخاف عليه كنفسه، ويقلق عليه كابنه، ويرأف به كأخيه.

الصداقة! تحفظُ السّر وتؤدي الأمانة، فالصديق ما إن تؤمنه على سِر فإنه يسمعك ويحفظه، ويحاول مساعدتك إن كنت تحتاج المساعدة، ويقدّم لك المشورة المناسبة التي تحتاجها، فالصديق يكون لك كل الأدوار أحيانًا، فالأخ والأم والأب، هو كل شيء لك، متى ما كنت وحدك فإنه يأتيك متقمصًا دورًا من الأدوار لكي يقوم بواجبه اتجاهك رغم أنك لا تراه واجبًا فهو يملك كل الحرية في الوقوف بجانبك في كل حالاتك أم لا، لكنه يرى غير ذلك.

الصداقة هي العُملة النادرة التي لن تلقاها متى ما أردتها أو احتجتها، الصداقة تأتي من المعاشرة والمواقف والأحداث فليس كل من ترافقه صديق، فالصديق تعرفه بالمواقف الجريئة، والمواقف الصادقة، والأيام الصعبة، فمعادن الأشخاص تبقى مُخبأه إلّا في المواقف الحَرِجة، فالمعادن الحقيقية تبدأ بالانكشاف، حينها فقط ستعرف صديقك الحقيقي من عدوّك، لكن إذا ما وجدته فاربط عليه بقلبك فإنه فرصة لا تتكرر، ونعمة لا يؤتيها الله أي أحد.