خاطرة عن الصباح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
خاطرة عن الصباح

خاطرة عن الصباح

في الصباح، تُطلُّ الشمسُ على استحياءٍ لتنشرَ أشعتها الذهبية على الملأ، وتعلنَ بداية يومٍ جديد مليءٍ بالأمل والتفاؤل، فالصباح حكاية يوميّة تبدأ في موعدٍ مع الشمس التي تُنير الأرض وتطرد عنها النوم والنعاس، وكأنّها توقظ الأشجار والورود والفراشات لتبدأ يومَها الطويل، فالصباحُ حكايةُ عشقٍ جميلة، وإعلانٌ للبدايات، ومَن تَفُوتُه مراقبةُ الصباح فقد فاتَه الكثير من النشاط والشغف والرزق، فلا شيء أجمل من إشراقة الصباح التي تبعث الهدوء في النفس، وتُبعد عنها اليأس، وكأن الصباح ينفض عن القلب هموم البارحة، ويستبدلها بالكثير من التفاؤل.

الصباح عنوان التغيير، ومن لا يتأمّلُ فيه فلن يستطيع فَهم أسرارِه، ويكتمل مشهد الجمال فيه بمراقبة السماء وهي تُعانق الشمس بعد ذهاب الليل، كما يكتمل بسماع زقزقة العصافير، وارتشاف فنجان قهوة على وقع الموسيقى، واستنشاق عبير الورود، وإتاحة الفرصة للصباح بأن يقول كلمته، خصوصًا أن الصباحات الجميلة غالبًا تصنع اليوم بأكمله، فمن بدأ صباحه بروح الفرح، فسينتهي يومه بنفس الروح؛ لأنّ الإيجابية كلها تسكن في زوايا الشمس الصباحية، وخصوصًا عندما تعكس أشعتها الذهبية على قطرات الندى الغافية على أوراق الورد، فتتشكل سيمفونية مدهشة من أعذب الألحان الصباحية الرائعة، وكأن الصباح إنسانٌ يمسح بيديه على تعب القلب فيزول، وينثر روحه على العقل فيهدأ فكره ويرتاح.

كلّ شخص باستطاعته أن يصنع جمال صباحه بنفسه، خصوصًا إن كان يملك الدافعية للاستيقاظ باكرًا وبَدْء اليوم من أوله بنشاط، كما يكتمل جماله بذكر الله تعالى والتأمّل في عظيم خلقه، خصوصًا أنّ السكون والهدوء الذي يفرض جلالته على صباحات الأيام، يجعل من الفكر نقيًا صافيًا لا تشوبه أيّة شائبة، ومن سوء حظ البعض أن صباحهم يبدأ متأخرًا جدًا، ويتركون مراقبته وهم يَغُطُّون في نومِهم العميق، دون أن يعرفوا أنّ الجمال كلّه يفوتهم، لكن رغم هذا ليس كل الصباحات واحدة، هناك صباحٌ يكون أجمل من غيره، خصوصًا إن بدأ بلهفة ودقة قلب وراحة بال.

من أراد أن يظفر بصباحٍ جميل، فما عليه إلا أن يقرر بَدْء صباحه باكرًا جدًا، وأن يمدّ ذراعيه للشمس، وأن يفتح قلبه للحياة ويتأمل جمالها صباحًا، وأن يُقيم علاقة صدافة وطيدة بين قلبه وبين شمس الصباح الوادعة، وأن يُراقب السماء عندما يبدأ لونها الأزرق بالابتسام في وجه الصباح، وكأنّه ضيفٌ عزيز عاد بعد غياب، وكما يقولون دومًا: "من يترقب صباحه صابرًا، لا بدّ وأن يُلاقيه قويًا"، وبعكس هذا، فإنّ من يسهر طويلًا، سيتنكّر له صباحه وسيفوته الكثير من الجمال.