حياة هارون الرشيد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
حياة هارون الرشيد

الخلفاء العباسيون

نشأت الدولة العباسيّة بعد نجاح الدعوة التي بدأتها عام 99هـ والقضاء على الأمويين عام 132هـ، وينتسب العباسيين إلى العباس بن عبد المطلب عم الرسول -صلّى الله عليه وسلّم، وهذا النسب كان من البنود التي روّج لها بني العبّاس وهو أحقيتهم في الحُكم كونهم ينتسبون إلى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، ويُعدّ محمد بن عليّ هو مؤسس الدعوة العباسيّة التي استمرت حتى تم تأسيس الدولة العباسيّة على يد أبو العباس السفّاح، ولم يمكث أبو العباس كثيرًا في الحُكم حتى تسلّمه أبو جعفر المنصور ثاني حُكّام الدولة العباسية، حتى تسلسل الخُلفاء وجاء الخليفة المهديّ من ثم الهادي وصولًا إلى هارون الرشيد، وقد كانت حياة هارون الرشيد زاخرة بما قدّم وأنجز.[١]

حياة هارون الرشيد

وُلد هارون الرشيد في مدينة الريّ وهي من المُدن التي كان يحكمها والده الخليفة المهديّ[٢]، وقد تتلمذ الخليفة هارون الرشيد على يد العديد من العُلماء كان منهم: علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي، وهو عالم في اللغة العربيّة وصاحب العديد من المؤلفات أبرزها: كتاب مُختصر في النحو[٣]، وكان أيضًا محمد بن يعلي بن عامر الضبي من أساتذة هارون الرشيد الذي ساهم في تشكيل حياة هارون الرشيد وخصوصًا الحياة الأدبية، وقد كان الضبي مشهورًا ببراعته بالشعر وما يخصّ الأدب العربيّ[٤]، وقبل أن يتولّى هارون الرشيد الخلافة كان لهُ العديد من الحملات ضد الروم وقد حقق النصر عليهم عام 165هـ، كل هذه الامور ساهمت في تقوية هارون الرشيد وتأسيسه لحكم الدولة العباسيّة التي استمرت حتى عام 656هـ، وكان الخليفة المهدي قد عيّن هارون الرشيد وليًّا للعهد لكنه ليس ولي العهد الأول، سبقه في ذلك الخليفة الهادي الذي حكم الدولة العباسيّة عام 169هـ.[٢]

الخليفة هارون الرشيد

تولّى هارون الرشيد حُكم الدولة العباسيّة بعد وفاة الخليفة الهادي عام 170هـ، لتبدأ حياة هارون الرشيد في الحُكم والخلافة، وعند تولّي هارون الرشيد الخلافة عيّن يحيى بن خالد البرمكيّ في منصب الوزارة بعد أن كان الكاتب الخاص لهارون الرشيد قبل توليته الخلافة، وكان للبرامكة أثر في حياة هارون الرشيد السياسية، وبعد أن بدأ حكم الرشيد أدار العديد من الفتوحات والمعارك ضدّ البيزنطيين الروم، وفيما يتعلق بالدولة والسياسات الداخلية عمل هارون الرشيد على تنظيم الدولة وأمورها المالية، ويُعدّ الخراج من أهم الموارد الخاصة بالدولة ولهذا فقد تم تأليف كتاب يُسمى الخراج حتى يُنظّم هذا الأمر وقد ألّفه القاضي يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المعروف بأبو يوسف، وقد كانت حياة هارون الرشيد مليئة بالأحداث والمُنجزات في مجالات مُتعددة[٢]، وكان للخيزران بنت عطاء والدة هارون الرشيد دور في حياته، وذلك بعد أن اشتد نفوذها السياسيّ خصوصًا في حياة الخليفة الهادي الذي ساهمت في قتله.[٥]

من الأحداث المهمة في حياة هارون الرشيد نكبة البرامة، وقد بدأت قصّة البرامكة عندما اتخذ هارون الرشيد يحيى البرمكيّ الفارسيّ وزيرًا له، وبعد ذلك أصبح للبرامكة دور هام في رسم سياسة الدولة وخصوصًا في مجال ولاية العهد، وقد بدأت قصة ولاية العهد بعد أن قام هارون الرشيد بتولية محمد الأمين ولاية العهد، وذلك بتأثير من زوجة هارون الرشيد زُبيدة بنت جعفر، وقد لعب البرامكة الفُرس دورًا في تولية عبد الله المأمون ولاية العهد، وبذلك يكون البرامكة قد وضعوا حاجزًا أمام نفوذ زوجة هارون الرشيد زُبيدة، بهذا يكون البرامكة قد أججوا نفوذهم ومنزلتهم عند الخليفة هارون الرشيد، لكن وبسبب كثرة الأراجيف حولهم وتفاقم قوتهم ونفوذهم الأمر الذي أقلق هارون الرشيد وكان السبب في اتخاذه قرار تنحيتهم عن المشهد السياسي في الدولة العباسيّة بعد تفوقهم وتسلطهم، وبالفعل قام هارون الرشيد بسجن البرامكة لتعود السلطة كاملة إلى الخليفة، وكانت قصة البرامكة ذات أثر واضح في حياة هارون الرشيد.[٢]

هارون الرشيد والأدب

امتاز الخليفة هارون الرشيد بِحُبّه للأدب والشعر وهذا كان واضحًا في حياة هارون الرشيد الأدبية، وكان هارون الرشيد يُصنّف أيّامه ويُقسمها بين أمور الدولة والحُكم وأمور الأدب، وقد اشتهرت مجالس الخليفة هارون الرشيد الادبية التي تجمع الشُعراء وقصائدهم، وقد كان لهذه المجالس أثر في حياة هارون الرشيد، وكان الخليفة هارون الرشيد يحرص على أنْ يُشرك أبنائه الأمين والمأمون في المجالس الأدبيّة حتى تنشأ لديهم الذائقة الأدبية[٦]، ومن أشهر الشُعراء في مجلس الرشيد الشاعر الكسائي، والأصمعيّ الذي كان له قصة شيّقة مع الخليفة العباسيّ أبو جعفر المنصور، وكانت القصة حول قصيدة صوت صفير البلبل[٧]، ولازم الخليفة هارون الرشيد الكثير من الشُعراء كان منهم الشاعر أبو العتاهية وكان من أشهر شُعراء العصر العباسيّ.[٨]

أبناء هارون الرشيد

برز من أبناء الخليفة هارون الرشيد محمد الأمين وعبد الله المأمون، وقد ولّى هارون الرشيد محمد الأمين ولاية العهد من ثم قام بتولية عبد الله المأمون ولاية العهد ليصبح ولي العهد الثاني وكان ذلك بتأثير من البرامكة الفُرس، وقد بدأ حكم الخليفة محمد الأمين عام 194هـ ليبدأ الصراع بينه وبين أخيه عبد الله المأمون، وذلك بعد أن شعر الأمين بزيادة نفوذ أخيه المأمون، وقد قام الأمين بتعيين ولده وليًّا للعهد بدلًا من المأمون، الأمر الذي ساهم في اشتداد الخلاف بين الأمين والمأمون، وكانت نتيجة هذا الخلاف قُتل الخليفة الأمين وتولّى المأمون الخلافة عام 198هـ.[٩]

المراجع[+]

  1. "عباسيون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "هارون الرشيد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  3. "الكسائي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  4. "المفضل الضبي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  5. "الخيزران بنت عطاء"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  6. د. سعدي ضناوي (2001)، موسوعة هارون الرشيد (الطبعة الأولى)، بيروت: دار صادر، صفحة 44-52-72، جزء 1. بتصرّف.
  7. "الأصمعي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  8. "أبو العتاهية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  9. "خلافة الأمين والمأمون"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.