حول رواية فوضى الحواس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حول رواية فوضى الحواس

أحلام مستغانمي

تعدُّ الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي من مشاهير الكتّاب العرب في العصر الحديث، ولدت في عام 1953م كان والدها من المشاركين في المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، عملت أحلام مستغانمي في الإذاعة الوطنية وهذا ما أدى إلى زيادة شهرتها كشاعرة، انتقلت إلى فرنسا في السعينيات من القرن العشرين وتزوجت صحفيًّا لبنانيًّا، حصلت على الدكتوراه من جامعة السوربون، وتقيم حاليًا في بيروت، في عام 1998م حصلت على جائزة نجيب محفوظ بفضل روايتها ذاكرة الجسد وهي أول جزء من ثلاثيتها التي أتبعتها برواية فوضى الحواس ورواية عابر سرير، وفي هذاالمقال سيدور الحديث حول رواية فوضى الحوس.

كتابات أحلام مستغانمي

بلغت أحلام مستغانمي من الشهرة ما لم يبلغه كثير من الكتاب العرب ولعلَّ أحد أسباب هذه الشهرة أنَّها كانت أول كاتبة جزائرية تكتب باللغة العربية، ولأنَّها أول أنثى جزائرية تخوض غمار الرواية العربية، وهي تشير إلى ذلك في روايتها وتفتخر بكون رواياتها باللغة العربية، ومنذ إصدار رواية ذاكرة الجسد في عام 1993م وإلى اليوم مازال الكثير من النقاد والقراء يتناولون أعمالها بالنقد الإيجابي أو السلبي وبين معجب ورافض لأعمالها، حيثُ اعتمدت الكاتبة أحلام مستغانمي في ثلاثيتها على أحداث الثورة الجزائرية وتاريخ الجزائر في مرحلة ما بعد الاستقلال، وتميَّز أسلوب أحلام مستغانمي في الكتابة في معظم أعمالها باعتماده على اللغة الروائية الذي بالغت في تنميقها وبهرجتها وجعلت من لغتها الشاعرية والخطابية أساس كتاباتها والتي تغلبت أحيانًا على الأحداث والحبكة وعلى كل شيء كما رأى بعض النقاد.

وقد احتفَت باللغة العربية في كتاباتها كثيرًا في معظم أعمالها حتى جعلتها أحيانًا بطلًا في رواياتها، فكانت اللغة محور الأسلوب الكتابي عند أحلام التي صنعت منها أدبًا خاصًّا استخدمته وسيلةً لإغراء القارئ العربي بالجمال الفني والأدبي بما مزجت به أعمالها من صور وسجع وتناص، وأخرجت الكلمات والتعابير بمذاق جديد يسحر القراء بهذه اللغة الساحرة، وهذا ما عبّر عنه الشاعر نزار قباني عندما أطلق وصفًا مختصرًا لأسلوبها الأدبي التي ركزت فيه على اللغة وتنميقها فقط ومما جاء في كلماته عن ذاكرة الجسد: "في روايتها دوختني، وأنا نادرًا ما أدوخ أمام رواية من الروايات، وسبب الدوخة أن النصَّ الذي قرأته يشبهني إلى درجة التطابق فهو مجنون ومتوتر واقتحامي ومتوحش وإنساني وشهواني، وخارج على القانون مثلي، ولو أن أحدًِّا طلب مني أن أوقع اسمي تحت هذه الرواية الاستثنائية المغتسلة بأمطار الشعر، لما ترددت لحظةً واحدة، هل كانت أحلام مستغانمي في روايتها تكتبني دون أن تدري؟، لقد كانت مثلي متهجمة على الورقة البيضاء، بجمالية لا حد لها وشراسة لا حد لها وجنون لا حد له، الرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور، بحر الحب وبحر الجنس وبحر الإيديولوجيا وبحر الثورة الجزائرية بمناضليها ومرتزقيها وأبطالها وقاتليها وملائكتها وشياطينها وأنبيائها وسارقيها".

ولكن رغم ذلك فإنَّ الكثيرين اعتبروا أن أعمالها كانت متواضعة أدبيًا وتفتقر إلى الخيال الخصب والحبكة والمسار القصصي الواضح وقد عاب بعض النقاد على ثلاثية أحلام مستغانمي أنها متطابقة تقريبًا قصصيًّا وفكريًّا ولم تقدم أي جديد في الجزء الثاني والثالث بعد ذاكرة الجسد، بالإضافة إلى أنها لا تحملُ في طياتها قضايا إنسانية أو اجتماعية أو حياتية سوى بعض قصص الحب والغرام المبتذل الضائع. [١]

رواية فوضى الحواس

تعدُّ رواية فوضى الحواس هي الجزء الثاني من ثلاثية أحلام مستغانمي والتي بدأت برواية ذاكرة الجسد عام 1993م وانتهت برواية عابر سرير عام 2003م، وكانت رواية فوضى الحواس التي صدرت عام 1997م هي الحلقة المتوسطة في العِقد الثلاثي الذي عقدته أحلام مستغانمي بجواهر لغوية ثمينة سحرت القراء وسلبت عقولهم، حيثُ تدورُ أحداث رواية فوضى الحواس حول البطلة والتي تكون شخصيتها ضعيفة نوعًا ما، ورجل مجهول ذو فلسفة فوضوية غريبة في الحياة، تحكي القصة بدايةً عن حبيبين مرَّ شهران على فراقهما، ثمَّ تبدأ الأحداث بالتصاعد والتنامي حتى تتدخل الكاتبة في النص بشكل مباشر وتجد أن هناك تطابقًا بين الواقع الذي تعيشه وبين الرواية التي كتبتها وهي "صاحب المعطف"، فتجد أن قاعة السينما التي ذكرتها في روايتها موجودة بالفعل تذهب إليها وتجد أن الفيلم الذي سيعرَض في صالة السينما نفس الفيلم المذكور في الرواية وفي التوقيت ذاته، مما يدفع الكاتبة لحضور الفيلم وتتلاقى هناك مع بطل رواية فوضى الحواس، والذي يشبه بطل رواية ذاكرة الجسد إلى حد كبير ويخيَّل للقارئ أنه هو في كثير من المواقف، وتتداخل الأحداث بين رواية فوضى الحواس ورواية "صاحب المعطف" التي تكتبها بطلة رواية فوضى الحواس، والرواية قصة رائعة تحاول الكاتبة فيها أن تكتب تاريخ النضال في الجزائر والمرأة الجزائرية والإشارة إلى تراث مدينة قسنطينة العريق. [٢]

مقتطفات من رواية فوضى الحواس

لقد كانت أحلام مستغانمي محترفةً في تطويع اللغة وإخراجها بحلَّة بهية تسحر القراء وتغريهم بكلماتها العذبة، فكانت كلماتها وتعابيرها بمثابة رسائل يتبادلها العشاق والأحباب في جميع الأحوال التي يمرون بها، من فراق ولقاء وفرح وحزن وشوق وحنين، وسيتمُّ إدراج بعض المقتطفات من رواية فوضى الحواس فيما يأتي: [٣]

  • أصبحت امرأة حرَّة، فقط لأنني قرَّرت أن أكفَّ عن الحلم، الحرية ألا تنتظر شيئًا والترقُّب حالة عبودية.
  • يبدأ الكذب حقًّا عندما نكون مرغمين على الجواب، ما عدا هذا فكل ما سأقوله لك من تلقاء نفسي هو صادق.
  • لقد جاء العالم هكذا حاملاً قضية معه، كما نحمل أسماءً لا نختارها، إذا بنا نشبهها في النهاية.
  •  الجهل ترف لم يعد في متناولنا!.
  • فالطريقة الصحيحة في فهم العالم هي في التمرد على موقعنا الصغير فيه، و الجرأة على تغيير وضعيتنا، حتى بالوقوف على طاولة عوض الجلوس أمامها والاتكاء عليها.
  • الأكثر غموضًا ومفاجأة ذلك الجيل من الرجال، الذين ينتمون الى حروب طويلة النفس ابتلعت طفولتهم وشبابهم دون رحمة، وحولتهم رجالًا عنيفين وسريعي العطب في آن واحد، عاطفيّين وجبابرة في الوقت نفسه. أولئك يخفون داخلهم دائمًا رجلًا آخر، لا أحد يدري متى يستيقظ.
  • كان يعرف عنها ما يكفي ليحبها، كانت تعرف عنه ما يكفي لتحبه. قطعًا لم يكن أحدهما يعرف الآخر بما فيه الكفاية!.

المراجع[+]

  1. الشهرة الكاذبة والتواضع الأدبي وغياب المخيلة – أحلام مستغانمي نموذجاً, ، "www.arageek.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-2-2019، بتصرف
  2. أحلام مستغانمي, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-2-2019، بتصرف
  3. فوضى الحواس, ، "www.abjjad.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 13-2-2019، بتصرف