حكم السبي في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٣ ، ٢٣ مايو ٢٠١٩
حكم السبي في الإسلام

تعريف السبي

بعد أن أذنَ الله -سبحانه وتعالى- بالجهاد للمسلمين وفرض عليهم قتال من يعاديهم بالسيف، كان لا بدَّ أن ينتج عن الغزوات التي دارت بين المسلمين والمشركين أسرى وغنائم وغير ذلك، ومن هنا جاءَ مصطلح السبي والذي يعني الأسر، والسبي من السباء، فيُقال سبى العدو سبيًا أي أسره، ويكون السبي غالبًا للنساء والولدان، فالرجال في غالب الحال يموتون أثناء القتال ولا يصبحون إماء عند أسرهم، بينما النساء يصبحن سبايا أي إماء لهم أحكام خاصة في الإسلام، لذلك فصَّل أهل العلم فحددوا لفظ السبي للنساء والأطفال ولفظ الأسر للرجال، وهذا المقال سيشرح حكم السبي في الإسلام.

حكم السبي في الإسلام

السبي هو أسر النساء والأطفال في الحروب -كما مرَّ سابقًا- وجعلهم إماء في يد المسلمين، في هذه القضية لا بدَّ من الإشارة بداية إلى أنَّ الإسلام جاء ليخلص الناس من العبودية وجاء ليحرر العبيد وينقذهم من معاناتهم، وخير دليل على هذا هو الآيات القرآنية التي جعلت كفارة الكبائر تحرير رقبة، فالإسلام بالمجمل لم يأتِ ليزيد من عبودية الناس، وإنَّما جاء ليخلصهم من عادات الجاهليين وأعرافهم، ولكن ظهور الإسلام في البدايات جاء في الوسط بين المجتمع العربي والفارسي والروماني والحبشي، وكلُّ هذه الأقوام كان تبيح الرق والسبايا، وكان الرق منتشرًا بين الناس بشكل كبير، ولكن مع قدوم الناس حجم انتشار العبيد وحثَّ على تحرير رقابهم، إلَّا أنَّ حكم السبي في الإسلام لم يحرَّم بالمطلق، بل أباح الدين الإسلامي سبي النساء في الحروب وخصص لسبايا الحروب أحكامًا خاصة بهم دون غيرهم من الرق أو الإماء، فالإسلام حرَّم بيع الإماء وشراءهم وأباح فقط من هم أسرى غزوات المسلمين، واعتبرهم من الغنائم والله تعالى أعلم.[١]

حكم جماع السبيَّة في الإسلام

بعد الحديث عن حكم السبي في الإسلام لا بدَّ من الحديث عن حكم جماع السبية في الإسلام، حيث أباح الإسلام وحلَّلَ للرجل جماع السبية فهي تندرج تحت حكم ملك اليمين، والسبية التي يتخذها المسلم للنكاح تُسمَّى "سرية" أي امرأة مسبية للنكاح سرًّا، ويُقال تسرَّى فلان فلانة، وقد تسرَّى نبي الله إبراهيم -عليه السَّلام- هاجر وأنجب منها نبي الله إسماعيل -عليه السَّلام-، كما تسرَّى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وتسرَّى الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- أيضًا، وقد ذكر القرآن الكريم السرية أو السبية المأخوذة للنكاح باسم ملك اليمين، قال تعالى في سورة النساء: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}[٢]، وأمَّا دليل تسرِّي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقول الله تعالى في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}[٣]، والخلاصة في حكم السبي في الإسلام هو قول ابن قدامة: "ولا خلاف في إباحة التسري ووطءِ الإماءِ" والله تعالى أعلم.[٤]

ملك اليمين في القرآن الكريم

بعد الحديث عن حكم السبي في الإسلام، جدير بالذكر إنَّ السبي هو أحد فروع ملك اليمين، وملك اليمين جاء ذكره في القرآن الكريم في آيات عدة، وهو أعم وأشمل من السبي وإنَّما السبي فرع من فروع ملك اليمين، وفيما يأتي الآيات القرآنية الكريمة التي جاءت على ذكر ملك اليمين:[٥]

  • قال تعالى في سورة المؤمنون: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}[٦].
  • قال تعالى في سورة الأحزاب: {لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا}[٧].
  • قال تعالى في سورة النساء: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا}[٨].
  • وقال تعالى في سورة النور: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[٩].

ملك اليمين في السنة النبوية

تأكيدًا على إباحة حكم السبي في الإسلام، امتلأت السنة النبوية الشريفة بالأحاديث النبوية التي تتناول الحديث عن ملك اليمين في الإسلام، وهذه قائمة لبعض الأحاديث التي ذكر فيها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- إباحة ملك اليمين وبالتالي التحليل في حكم السبي في الإسلام وهي أحاديث تناولت بعض أحوال العبيد الذين كان يملكهم الصحابة غالبًا من السبي والأسر في الحروب:[٥]

  • عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن أعْتَقَ نَصِيبًا له مِنَ العَبْدِ، فَكانَ له مِنَ المالِ ما يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، يُقَوَّمُ عليه قِيمَةَ عَدْلٍ، وأُعْتِقَ مِن مالِهِ، وإلَّا فقَدْ عَتَقَ منه"[١٠].
  • وعن أبي هريرة -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَنْ قذَفَ مملُوكَهُ وهُوَ بريءٌ مِمَّا قال، جُلِدَ يومَ القيامةِ حَدًّا، إلَّا أنْ يكونَ كَما قالَ"[١١].
  • عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "كُلُّكُمْ راعٍ فَمَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فالأمِيرُ الذي علَى النَّاسِ راعٍ وهو مَسْئُولٌ عنْهمْ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ وهو مَسْئُولٌ عنْهمْ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ بَعْلِها ووَلَدِهِ وهي مَسْئُولَةٌ عنْهمْ، والعَبْدُ راعٍ علَى مالِ سَيِّدِهِ وهو مَسْئُولٌ عنْه، ألا فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ"[١٢].

المراجع[+]

  1. "الرق في الإسلام"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  2. سورة النساء، آية: 3.
  3. سورة الأحزاب ، آية: 50.
  4. "حكم جماع الإماء مع وجود الزوجة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "ملك اليمين"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 19-05-2019. بتصرّف.
  6. سورة المؤمنون، آية: 5-6.
  7. سورة الأحزاب، آية: 52.
  8. سورة النساء، آية: 3.
  9. سورة النور، آية: 58.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2553 ، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6463، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2554، صحيح.