حكم التسمية باسم منسا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٢٧ ، ١٢ سبتمبر ٢٠١٩
حكم التسمية باسم منسا

معنى اسم منسا

إذا كان لكلِّ شيءٍ في هذه الحياة مفتاح فإن مفتاح الكلمات هو معانيها، ومفتاح الأسماء هو مقاصدها، والاسم هو أهم ما يحمله البشري بعد ديانته فبه يمتاز عن الملايين من الناس، ولهذا فإن الاهتمام بمعاني الأسماء من الأشياء التي لا يختص بها فرد واحد فقط، ومنسا هو أحد الأسماء التي سيذكر معناها فيما يأتي، وهو اسم علم مؤنث عربي، وهذا الرجل أنساه الشيء أي حمله على تركه ونسيانه، ونَسَا فلانًا أي ضرب نساه، وتناسى الشيء أي حاول نسيانه، وهذا الرجل يتناسى جراحه وأحزانه وأنسأ عنه أي تأخر عنه وتباعد، وبعد تفصيل معنى منسا لا بدَّ من الحديث عن حكم التسمية باسم منسا.[١]

حكم التسمية باسم منسا

إن الأحكام الإسلامية لا تكون مجرد أحكام قصريةٍ ليعمل بها الإنسان دون فائدة أو حتى ربما دون اقتناعٍ منه، فالشرع الإسلامي كان ولا يزال هو المنارة الأولى التي تضيء حياة الإنسان على مر الساعات والأيام وعندما يبدأ الإنسان بمحاولة إخفاء تلك المنارة فإنه لن يعيش سوى حياة مظلمة ملؤها الخوف والتعب والإرهاق، ومن بين الأحكام تلك هي أحكام الأسماء التي يتوجب على المرء اتباعها حتى لا يعود به الأمر إلى ذهابه وفقدانه لنفسه أدراج الرياح فالاسم له تأثيرٌ كبيرٌ على حياة الإنسان وقد تبين ذلك في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما غير أسماء العديد من الصحابة في غيرما موقف، وقد ذكر في حديثه الشريف عن أحب الأسماء إلى الله فقال: "أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أبي وأنا غلامٌ فقال له النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ما اسمُ ابنِك هذا قال اسمُه عَزيزٌ فقال له رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لا تُسمِّه عَزيزًا ولكن سمِّه عبدَ الرَّحمنِ فإنَّ أحبَّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرَّحمنِ"[٢] وفي هذا الحديث تبيين واضحٌ لأحب الأسماء إلى الله، أما من ناحيةٍ أخرى فيحرم التسمية بالأسماء التي اختصَّ بها الله مثل الجبار والمتكبر والرحمن والأحد والصمد والواحد، أو الأسماء التي تسمى بها الكفار والطواغيت مثل نمرود وهامان أو ما كان فيه تعبيدٌ لغير الله كاسم عبد جبريل، ومن الأسماء المكروهة تلك التي لا تحمل معنًى حسنًا وكانت محل اختلاف بين أهل العلم أو تلك التي تحمل ميوعةً في لفظها أو رخاوة في معانيها، واسم منسا هو من الأسماء التي لا تحمل طيبًا في معناها ويستحب الابتعاد عنها والتسمية بأسماء نساء الصحابة ومن قدموا الكثير في سبيل الإسلام أمثال رقية وأم كلثوم وميمونة أو اتخاذ الأسماء الحسنة التي لها فأل حسنٌ على صاحبها، وهكذا يتوضح حكم التسمية باسم منسا والله تعالى في ذلك أعلى وأعلم.[٣]

عادات باطلة بعد الولادة

بعد الحديث عن حكم التسمية باسم منسا يجدر الإشارة إلى بعض العادات في المجتمعات المختلفة، فالأصل في العادات الحسنة أنَّ الإسلام لا يحرمها شريطة أن يفعلها الناس كعادة فرحٍ وليس نسبها للدين والاعتقاد أنها من الشريعة الإسلامية ففي هذه الحالة تكون بدعة محرمة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "صَلَّى لنا رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- الفجرَ، ثمَّ أَقْبَلَ علينا فوَعَظَنا مَوعِظةً بليغةً، ذَرَفَتْ لها الأَعْيُنُ، ووَجِلَتْ منها القُلوبُ، قُلْنا أو قالوا: يا رسولَ اللهِ، كأنَّ هذه مَوعِظةٌ مُوَدِّعٍ، فأَوْصِنا. قال: أُوصيكم بتَقْوى اللهِ، والسَّمعِ والطاعةِ وإنْ كان عبْدًا حَبَشيًّا؛ فإنَّه مَن يَعِشْ منكم يَرى بَعْدي اختِلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي، وسُنَّةِ الخُلفاءِ الراشِدينَ المَهْديِّينَ، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأُمورِ؛ فإنَّ كلَّ مُحْدَثةٍ بِدْعةٌ، وإنَّ كلَّ بِدْعةٍ ضَلالةٌ."[٤] ولكن قد درجت في بعض المجتمعات بعض من العادات السيئة التي تثبت الجهل في المجتمعات العربية وهذا مما جاء الإسلام لمحاربته، مثل أن يأخذوا الطفل من والدته حتى ينتهي وقت النفاس، أو أنّ بعض المجتمعات تعتقد بنجاسة الأم حتى تطهر من النفاس، أو أنها لا تخرج من البيت طوال تلك الفترة وهذا لا يصح في الشرع الإسلامي أبدًا ويجب على المسلم الواعي أن يقتص هذه العادات من جذورها، لأن الشرع الإسلامي هو شرع الحضارة والتفتح وهذا هو الدين الذي نزل به جبريل على الرسول الكريم، وهكذا يكون قد توضح حكم التسمية باسم منسا والإشارة إلى بعض العادات السيئة، والله في ذلك أعلى وأعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى منسى في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  2. رواه الهيثمي، في مجمع الزوائد، عن عبدالرحمن بن سبرة، الصفحة أو الرقم: 8/52، رجاله رجال الصحيح.
  3. "حكم تسمية البنت باسم مانيسا أو منيسا"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن العرباض بن سارية، الصفحة أو الرقم: 17144، صحيح.
  5. "عادات باطلة عندما يولد المولود"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 31-08-2019. بتصرّف.