حكم التسمية باسم مازن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣١ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم مازن

معنى اسم مازن

من الأسماء العربيّة القديمة التي ما زال النّاس يسمّون أبناءهم بها هو اسم مازن، ولكنّهم يختلفون حول معنى اسمه بين قائل بأنّه من المُزن، وهي السّحاب كما جاء في القرآن الكريم إذ قال اللّٰه تعالى في سورة الواقعة: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ}[١]، وعليه فإنّ معناه الماطر، وبين من قالوا إنّ معناه يجيء من الفعل مَزَنَ؛ أي: ذهب ومضى لوجهه، أو أضاء، أو مدَحَ، وبعضهم قال إنّ الرّجل إنّما تسمّى به لأنّه اسم بيض النّمل، وبيض النّمل اسمه مازن، فاسم مازن قد يعني الماطر، وقد يعني الذّاهب الماضي على وجهه، وقد يعني بيض النّمل، وسيتكلّم هذا المقال في حكم التسمية باسم مازن.[٢]

حكم التسمية باسم مازن

إنّ الأصل في الأسماء في الإسلام هو الإباحة، ولكن قد يُسمّي المرء ابنه بأسماء تكون الشّريعة قد نهت عن التّسمية بها لتعارضها مع ضوابط الإسلام في الأسماء، وعليه فإنّ الإنسان عليه أن يعلم المحظورات ويجتنبها، وأمّا المباحات فهي لا حصر لها، ومن محظورات الأسماء في الإسلام:

  • ألّا يكون الاسم فيه تعبيد لغير اللّٰه -عزّ وجلّ-.
  • ألّا يكون الاسم وصف لا ينطبق على غير اللّٰه -عزّ وجلّ-.
  • ألّا يكون الاسم ذا معنًى مذموم كحرب ومُرّة.
  • ألّا يكون فيه ما يدلّ على تزكية النّفس كعماد الدّين ونحوه.

وممّا سبق يتبيّن أنّ حكم التسمية باسم مازن هو الإباحة؛ لأنّه ما من محظورات تمنع التّسمية بهذا الاسم حتى ولو لم يكن هذا الاسم من خير الأسماء في الإسلام؛ فالمسلم حرّ في تسمية أبنائه ما دام الاسم لا يتعارض مع الدّين والعقيدة، واللّٰه أعلم.[٣]

العلّامة مازن المبارك

بعد الوقوف على حكم التسمية باسم مازن فلا بدّ من أن يتطرّق هذا المقال للتّكلّم في رجل من أعلام الأمّة الإسلاميّة في العصر الحديث، وهو الأستاذ الدّكتور مازن بن عبد القادر المبارك، العلّامة اللّغويّ الأبرز في دمشق على مدى عقود، واسمه مازن بن الشّيخ واللّغوي والعالم الكبير عبد القادر المبارك، من مواليد دمشق عام 1930 لأسرة قد هاجر جدّها الشّيخ محمّد الطّيّب المبارك من الجزائر مع الأمير عبد القادر الجزائري إلى دمشق، حصل على الإجازة في اللغة العربيّة من جامعة دمشق، وسافر بعدها إلى القاهرة وحصل من هناك على الماجستير والدّكتوراه، وقد درّس في جامعة دمشق، وجامعة الرّياض، والجامعة اللّبنانيّة، وكان والده من أغزر علماء العربيّة علمًا آنذاك، وكان يحفظ القاموس المحيط غيبًا.[٤]

كما أنه من مؤسّسي مجمع اللغة العربيّة في دمشق، وبعد وفاة الشّيخ عبد القادر المبارك تولّى تربية الأستاذ مازن أخوه الأكبر مُحمّد، وكان الدّكتور مازن يمتاز بالدّقّة في مخارج الحروف، فكان أستاذه في المدرسة العلّامة سعيد الأفغاني يأخذه إلى الصّفوف التي يُريد تدريسها ويتركه يقرأ عليهم النّصّ الذي سيدرسونه، ويقول لهم انتبهوا إلى مخارج الحروف مثلما ينطقها زميلكم مازن؛ وسبب ذلك أنّ والده الشّيخ عبد القادر المبارك كان يأتي له ولإخوته كلّ يوم بعد صلاة الفجر بشيخ ضرير يعلّمهم التّجويد ومخارج الحروف.[٤]

ومن فضل اللّٰه على الدّكتور مازن أنّه قد تتلمذ على يد ثلّة من خيرة علماء العربيّة آنذاك، ليس في دمشق فحسب، بل في الوطن العربيّ قاطبة، ومن هؤلاء: الأستاذ سعيد الأفغاني، والشّاعر محمد البزم، والشّيخ علي الطّنطاوي، والأستاذ عزّ الدّين التنوخي، وطه حسين، والأستاذ محمود شاكر، والدّكتور شوقي ضيف، والدّكتور أمجد الطّرابلسي، والأستاذ أحمد راتب النّفّاخ مع أنّه لا يسبق الدّكتور مازن إلّا بسنة واحدة، وقد كانت للدّكتور دروس في جامع بني أميّة الكبير في دمشق في فقه اللّغة أوقفت مع بدء الحرب في سورية، وله مؤلّفات قد أثرت المكتبة العربيّة في النّحو وفقه اللغة وإعجاز القرآن، ومن جمله المشهورة قوله: "العربيّة هي الرابطة إلى تاريخك العربي، وهي الجِسر إلى كتابك الديني؛ فلا قرآن بلا عربيَّة، ولا فَهم للإسلام بلا عربية، ولا اتصال بالعرب إلاَّ عن طريق العربيَّة، فسواء كنتَ قوميًّا، أم كنتَ إسلاميًّا؛ فلا بدَّ أن تكون العربية هي الرابط لك، ومتى ضاعَت، ضاع مستقبلنا".[٤]

المراجع[+]

  1. سورة الواقعة، آية: 68-69.
  2. "معنى اسم مازن في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  3. "الأسماء المكروهة والممنوعة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "حوار مع الأستاذ الدكتور مازن المبارك"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-08-2019. بتصرّف.

34 مشاهدة