حكم التسمية باسم فتون

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٩ ، ٦ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم فتون

معنى اسم فتون

إذا كانت اللّغة العربيّة من أوسع لغات العالم؛ فهذا لأنّها مستعدّة للتّكيّف مع أيّ لغة كانت، وكذلك الأخذ من أيّ لغة وصهر ما أخذته في بوتقتها؛ فتبدو الكلمة المأخوذة من غير لغة وكأنّها عربيّة خالصة لا شيء فيها، وكذلك الألفاظ العربيّة فهي واسعة كثيرة ويستطيع العربيّ أن يشتقّ من أيّ فعل اسمًا جديدًا، ومن الأسماء المَشتقّة اسم فُتُون، وهو اسمٌ عربيٌّ خالصٌ مُشتقٌّ من الفتنة، وهو مصدر الفعل فَتَنَ؛ أي أعجبَ، وأوقَعَ في الفتنة، والاسمُ يجيء في صيغة الجمع على معنى الافتتان والإعجاب والجنون والإيقاع في شباك الحب، وسيتحدّث المقال فيما يأتي على حكم التسمية باسم فتون.[١]

حكم التسمية باسم فتون

لمعرفة حكم التسمية باسم فتون يجب معرفة اتّفاق الاسم مع ضوابط الإسلام في التّسمية، واسم فتون كما تقدّم يعني الفتنة والإيقاع في شباكها والجنون فيها والغرام، وهذا الاسم وما اشتُقَّ منه يُعدُّ من الأسماء المكروهة في الإسلام، وقريب منه اسم فاتن الذي هو من أسماء الشّيطان؛ لأنّه يفتن النّاس عن دينهم ويُضلّهم،[٢] وهذا الاسم -لا شكّ- يحمل معنًى شهوانيًّا يُثيرُ الغرائز، وهو من معاني الفتنة التي هي سبيل الشّيطان إلى المؤمنين، وعليه فالتّسمية به مكروهة، ومن الأفضل أن يبحث الوالدان عن اسم آخر؛ فالعربيّة كثيرةُ الأسماء والمعاني، وينبغي التّنبيه إلى أنّ هذا الاسم مكروه لمن يُريدُ التّسمية به، أمّا من تسمّت به صغيرةً فلا حرج في بقائها على اسمها، واللّٰه أعلم.[٣]

الإسلام والجاهليّة واستقبال المولود

بعد الوقوف على حكم التسمية باسم فتون ينبغي الوقوف على أمر كان في الجاهليّة وبعد أن جاء الإسلام زال هذا الأمر بفضل اللّٰه سبحانه، وهو النّفور من المولود الأنثى، وتفضيل المولود الذّكر على الأنثى؛ فقد كانت العرب قديمًا تخشى أن تُسبى بناتها، فتنفر منها، وقيل كان العرب يئدون بناتهم، ويُبشّرون بعضهم بوفاة البنت، ولا يُبشّرون بولادتها، ولكنّهم يُبشّرون بولادة الصبي، وفي هذا الأمر يقول تعالىٰ في سورة النّحل: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.[٤][٥]

تفسير {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ}

وفي تفسير هذه الآية يقول ابن كثير الدمشقي في تفسيره: فإنه {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} أي: كئيبًا من الهم، {وَهُوَ كَظِيمٌ} ساكت من شدة ما هو فيه من الحزن، {يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ} أي: يكره أن يراه الناس {مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} أي: إن أبقاها أبقاها مهانة لا يورِّثُها، ولا يعتني بها، ويفضّل أولاده الذكور عليها، {أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} أي: يئدها، وهو أن يدفنها فيه -أي في التراب- حيّة، كما كانوا يصنعون في الجاهلية، أفمن يكرهونه هذه الكراهة ويأنفون لأنفسهم عنه يجعلونه لله؟! {أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: بئس ما قالوا، وبئس ما قسموا، وبئس ما نسبوا إليه، كما قال تعالى -في سورة الزخرف-: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ}،[٦] وقال هـٰهنا: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} أي: النقص إنّما ينسب إليهم، {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ} أي: الكمال المطلق من كل وجه، وهو منسوب إليه، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، فالإسلام ساوى بين الجنسين، فلا فضل لجنس على آخر، بل هما يُكمّلان بعضهما بعضًا، فلا فرق بين ذكر وأنثى، والنّاس سواسية كأسنان المشط، واللّٰه أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. "معنى اسم فتون في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 4-8-2019. بتصرّف.
  2. "حكم التسمية بـ (فاتن)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-8-2019. بتصرّف.
  3. "آداب تسمية الأبناء"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 4-8-2019. بتصرّف.
  4. سورة النحل، آية: 58-59.
  5. ^ أ ب "تفسير ابن كثير"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-8-2019. بتصرّف.
  6. سورة الزخرف، آية: 17.
47 مشاهدة