حكم التسمية باسم غنى

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٣٣ ، ١٣ سبتمبر ٢٠١٩
حكم التسمية باسم غنى

الأسماء في الشريعة الإسلامية

حثّ الدين الإسلامي من خلال بعض الأحاديث التي رواها الرسول -عليه الصلاة والسلام- على اختيار أحسن الأسماء للمواليد، والابتعاد عن الأسماء التي قد تتسبب لهم في السخرية أو الإحراج، حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّكَم تُدعونَ يومَ القيامةِ بأسمائِكُمْ وأسماءِ آبائِكمْ فحسِنوا أسماءَكمْ"،[١]كما شجع الرسول الكريم على اختيار الأسماء ذات المعنى العربي الجميل لكي لا يتعارض الاسم مع نهج الشريعة الإسلامية، لذا يتوجب على المسلمين النظر فيما جاء من أحكام وآداب لاختيار اسم المولود، واجتناب النواهي والمحاذير الشرعية في الأسماء، فليست كلّ الأسماء مباحةً، وقد يتساءل البعض عن حكم التسمية باسم غنى والذي سيجيب عنه هذا المقال مرورًا بمعرفة معنى الاسم في معاجم اللغة العربية.[٢]

معنى اسم غنى

اسم غنى من الأسماء الرقيقة التي تُطلق على المولودة الأنثى، وقد جاء في معجم المعاني في قاموس معاني الأسماء أنّ اسم غنى -الذي يُلفظ بكسر الغين وفتح النون- هو اسم علمٍ مؤنث عربي الأصل وهو مصدرٌ للفعل "غَنِيَ"، وهو بمعنى الاكتفاء والاستغناء عن الآخرين، كما يعني كثرة المال ويسرة الحال والغنى ضد الفقر، وقد يأتي أيضًا بمعنى الزواج وتحصين الأعزب، وقد تتم تسمية المولودة بهذا الاسم تيمنًا بمعناه وتفاؤلًا بعيشٍ رغيدٍ ووفرة مال وسعادةٍ واكتفاء، إضافةً إلى أنّه جميل اللفظ وسهل النطق.[٣]

حكم التسمية باسم غنى

عني الإسلام بأمور المسلمين كافةً ليميّزهم عن باقي الديانات الأخرى ويزكيهم ويرفع من شأنهم عند الله تعالى، ومن بين هذه الأمور كانت تسمية الأبناء، حيث حدد أهل العلم بعضًا من القواعد والمحاذير التي يجب على المسلمين اتّباعه عند اختيار أسماء أبنائهم حتى تكون الأسماء وفقًا للشريعة الإسلامية، فمن الأسماء ما هو محرّمٌ كتلك التي يكون فيها تعبيدٌ لغير الله، فقد اعتبرها الإسلام نوعًا من الشرك -والعياذ بالله-، كما تحرم على المسلمين تسمية أبنائهم بأسماء خصّها الله تعالى لنفسه كالأسماء الحسنى والصفات العلا، كما يُحرم التسمية بأسماء الشياطين والطواغيت "كفرعون وهامان"، أمّا عن الأسماء المسموحة في الإسلام لكنّها مكروهة فهي كلّ اسمٍ يحمل في معناه البغضاء والإثم والمعصية، كما يُكره تسمية التسمية بأسماء الملائكة أو الأسماء التي فيها تزكيةٌ للنفس.[٤]

وقد ورد في السيرة النبوية أن النبيّ الكريم كان يغيّر أسماء الصحابة الذين يحملون أسماءً تخالف الشريعة الإسلامية بعد دخولهم الإسلام، فقد جاء عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال في نصّ الحديث الشريف: "أنَّ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ وَقالَ: أَنْتِ جَمِيلَةُ"،[٥]وكان ذلك لأن اسم عاصية يعتبر من الأسماء المكروهة شرعًا لأنّ معناه مخالفٌ لأحكام الأسماء في الإسلام، وقد قصد بذلك أن يلفت نظر المسلمين إلى أهمية اختيار أسماء أبنائهم بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية وتعديلها إن كانت من ضمن الأسماء التي تحوي أيًّا من المحاذير الشرعية إن أمكن.[٤]

وبالعودة إلى الحديث عن حكم التسمية باسم غنى فقد بات واضحًا أنّ اسم غنى له من المعاني ما يجعله من الأسماء الجميلة واللطيفة، ولا يوجد في معناه ما يستدعي تحريمه فهو يخلو من جميع المحاذير الشرعية، كما أنّه ليس من الأسماء المائعة التي قد تسبب حرجًا لحاملته في مراحل عمرها المختلفة، وبهذا يكون حكم التسمية باسم غنى جائزًا ومباحًا في الإسلام، والله تعالى أعلم.[٦]

المراجع[+]

  1. رواه ابن القيم، في تحفة المودود | الصفحة أو الرقم : 103 ، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 103 ، جيد.
  2. "منهج الإسلام في تحسين الأسماء"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-08-2019. بتصرّف.
  3. "معنى إسم غنى في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "آداب تسمية الأبناء"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 27-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 2139، صحيح.
  6. "حكم التسمية باسم غِنَى"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-08-2019. بتصرّف.