حكم التسمية باسم طيف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٩ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم طيف

معنى اسم طيف

في اللغة العربيّة من الأسماء عدد لا حصر له، وبخاصّة إذا علم المرء أنّ اللغة العربيّة من أوسع اللّغات مفردات وتراكيب، فعلى سبيل المثال- أسماء النّاقة من حيث عددها فسيتم ملاحظة أن هناك من العلماء من يقول إنّ عددها يبلغ ألف اسم، وذهب بعضهم إلى أرقام خياليّة لا سبيل لإحصائها، وهذا الرّقم -أي الألف- هو الأقرب للمنطق، وكذلك أسماء الأسد؛ إذ بلغت -بحسب علماء اللغة- ألفًا وخمسمئة اسم، وكذا غيرها من الحيوانات والأشياء، ومن الأسماء التي تتسمّى بها بعض فتيات اليوم اسم طيف، وهو بمعنى الخيال، وهو مصدر الفعل طاف، ويعني أيضًا الخيال الذي يطوف بالمرء وهو نائم، والجنون والغضب، وسيتكلّم هذا المقال في حكم التسمية باسم طيف.[١]

حكم التسمية باسم طيف

إنّ حكم التسمية باسم طيف يكون بمعرفة المحظورات في تسمية الأبناء في الشّريعة الإسلاميّة، واسمُ طيف قد يعني في بعض معانيه مسّ الشّيطان ووسوسته، وكذلك يعني الجُنون، وكان من هدي رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- أنّه كان يُحبّ الأسماء الحسنة ويتفاءل بها، ويكره الأسماء السّيّئة ويُغيّرُها، وقد روى الإمام مالك في موطّئه أنّ رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- قال لِلَقحَةٍ تُحلب: "من يحلبُ هذِهِ؟ فقامَ رجلٌ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ما اسمُكَ؟ فقالَ له الرَّجلُ: مُرَّةُ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- اجلِس، ثمَّ قالَ: من يحلبُ هذِهِ؟ فقامَ رجلٌ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ما اسمُكَ؟ فقالَ حربٌ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: اجلِس، ثمَّ قالَ: من يحلِبُ هذِهِ؟ فقامَ رجلٌ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: ما اسمُكَ؟ فقالَ يَعيشُ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ-: احلِب"،[٢] وهذا المثال ما هو إلّا من النّزر اليسير فيما روي عن المصطفى -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- في استحباب الأسماء وكره أخرى، واسم طيف يظهر منه أنّه فيه كراهية، والأحوط للمسلم أن ينتقي اسمًا آخرَ من اللّغة؛ فالأسماء المباحة كثيرة وأكثر من أن تُحصى، واللّٰه أعلم.[٣]

التهنئة بالمولود وتعويذه

بعد الوقوف على حكم التسمية باسم طيف يجدر الوقوف عند تهنئة المرء أخيه المسلم إذا ولد له مولود، وكيفيّة التّعامل مع هذا المولود، فقد ذكر أهل العلم أنّ الإمام الحسن البصريّ -رضي اللّٰه عنه- قد علّم واحدًا من المسلمين ما يقول لأخيه المسلم إذا ولد له مولود، فقال له قل: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ لَكَ، وَشَكَرْتَ الْوَاهِبَ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ، وَرُزِقْتَ بِرَّهُ، فيردّ عليه المُهنّأ بقوله: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَرَزَقَكَ اللَّهُ مِثْلَهُ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَكَ، وهذا الكلام ليس حديثًا عن رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، ولكنّه دعاء من عند الإمام الحسن، ومن الأمور التي ينبغي للوالدين أن يتنبّهوا لها عند رعاية ابنهما هو أن يُعوّذانه من الشّيطان الرّجيم؛ إذ ثبت في السُّنّة أنّ هناك شيطان موكول بكلّ امرئ يولد، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللّٰه عنه أنّ رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- قال: "ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِن نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ، إِلَّا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ".[٤][٥]

ينبغي للوالدين تعويذ ابنهما من الشّيطان الرّجيم، وقد جاء في السُّنّة ما يؤكّد وجوب تعويذ الطّفل، فقد روى ابن حبّان في صحيحه من حديث ابن عبّاس -رضي اللّٰه عنهما- أنّ رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- كان يُعوّذ الحسن والحسين فيقول: "أُعيذُكما بكلماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ ومِن كلِّ عينٍ لامَّةٍ"، ثمَّ يقولُ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: "كان إبراهيمُ -صلواتُ اللهِ عليه- يُعوِّذُ به ابنَيْهِ إسماعيلَ وإسحاقَ"،[٦] وحين نزلت المعوذتان أخذ رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- بهما وترك ما سواهما، لِما رواه أبو سعيد الخدريّ -رضي اللّٰه عنه-، إذ قال: كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- يتعوَّذُ منَ الجانِّ وعينِ الإنسانِ حتَّى نزلتِ المعوِّذتانِ، فلمَّا نزلتا أخذَ بِهما وترَك ما سواهما،[٧] هذا واللّٰه أعلى وأعلم بالصّواب.[٥]

المراجع[+]

  1. "معنى اسم طيف في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  2. رواه مالك بن أنس، في الموطّأ، عن يحيى بن سعيد، الصفحة أو الرقم: 1752، مرسل.
  3. "حكم التسمي باسم طيف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2366، صحيح.
  5. ^ أ ب "تهنئة المولود وما يعوذ به الأولاد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  6. رواه ابن حبّان، في صحيح ابن حبّان، عن عبد الله بن عبّاس، الصفحة أو الرقم: 1012، أخرجه في صحيحه.
  7. رواه ابن حجر العسقلاني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 4/282، حسنٌ كما قال في المقدمة.

25 مشاهدة