حكم التسمية باسم حوراء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٦ ، ٩ سبتمبر ٢٠١٩
حكم التسمية باسم حوراء

معنى اسم حوراء

الحَوَرُ في اللغة هو اشتداد بياض العين وسوادها؛ أي أن يكون بياض عينها ناصعًا شديد النّصوع، وأن يكون سواد عينها شديد السّواد، وهو أن يكون كلّ ما هو داخل البياض أسود، وهذا مزيّة عند العرب لا ينازعهم عليه أحد، والحوراء هي من اشتدّ بياض عينها وسواده، وأضاف علماء اللّغة أن يكون جسدها أبيض أيضًا، وهذا ربّما يكون الأقرب للصّواب؛ لما رواه أبو هريرة عن رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم- في صفة الحور العين أنّه قال: "يُرَى مخُّ سوقهما من وراء اللحم من الحُسن"،[١] وعليه فالحوراء هي من اشتدّ بياض عينها وسوادها، وزاد بعضهم وبياض جسدها، وسيتكلّم هذا المقال في حكم التسمية باسم حوراء.[٢]

حكم التسمية باسم حوراء

لمعرفة حكم التسمية باسم حوراء يجب أولًا معرفة أنّ الأصل في الأسماء الإباحة، وإذا لم يكن في الاسم محذور من محاذير الشّريعة الإسلاميّة لتسمية الأبناء فهو جائز لا خلاف فيه، وفي اسم حوراء قد وردت فتوى تُجيز تسمية المولودة بهذا الاسم؛ إذ قد ثبت في الكتاب والسُّنّة أنّ نساء أهل الجنّة اسمهنّ الحور العين، وواحدتهنّ حوراء، وقد تكنّى بعض رواة الحديث بكنية أبي الحوراء، وهو ربيعة بن شيبان السّعدي، ولو كان في الاسم بأس لما تسمّى به راوٍ من رواة أحاديث رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، واللّٰه أعلم.[٣]

المرأة في الجنّة

بعد الوقوف على حكم التسمية باسم حوراء ليس هناك ضرر من الوقوف مع موضوع قد جعل منه أعداء بابًا للطّعن في الإسلام، وهو قولهم: إنّ الإسلام قد وعد الرجال بنساء في الجنة، وأمّا النّساء فليس لهنّ شيء، والإسلام دين لا يهمّه سوى الذّكور، والحقيقة أنّ مثل هذا الكلام يُردُّ عليه بسهولة ويُسرٍ من خلال ما جاء به الإسلام من أحاديث وآيات تنصّ صراحة على ضرورة معاملة النّساء معاملة مختلفة عن الذّكور، وأنّ النّساء قوارير، وأنّهنّ عَوانٌ، وغير ذلك، ولكنّ المسألة هنا هي لماذا يُذكر الرّجال وحوريّاتهم، ولا يُذكر شيء عن النّساء؟ والجواب هنا معروف لمن يُدرك حال المرأة المسلمة، فالمرأة في الإسلام خلُقها الحياء، واعتادت المرأة أن تكون مطلوبة لا طالِبة، ولذلك ليس من المعقول أن يُشوّقهُنّ اللّٰه إلى الجنّة بما يستحين منه عادة! ثُمّ إنّ المرأة لا تتشوّق للرّجل كما يتشوّق هو لها، بل هي للزّينة والحلي أشوق منها للرّجل، وقد قال جمهور مُفسري القرآن في تفسيرهم لقوله تعالى في سورة الزخرف: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}،[٤] إنّ المقصود بهذه الآية هنّ النساء اللاتي يُنشأن على لبس الزينة والحلي، وهن لضعفهن وحيائهن لا يتمكن من إقامة حجتهن، ولا يقدرن على الحجاج والخصام، وأمّا شأن النّساء في الجنّة فهو باختصار حسب ما صنّفه أهل العلم لا يعدو واحدة من الأحوال الآتية:[٥]

  • امرأة ماتت قبل أن تتزوّج، وهذه يزوّجها اللّٰه سبحانه ممّن مات من المسلمين قبل أن يتزوّج، لقوله -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-: "ما في الجنّة أعزب"،[٦]ومثلها من ماتت وهي مطلّقة.
  • وكذلك من ماتت ودخلت الجنّة وكان زوجها من أهل النّار تتزوّج في الجنّة من مُسلم مات ولم يتزوّج.
  • وأمّا من ماتت وهي على ذمّة زوج فإنّها تكون زوجته في الجنة.
  • ومثلها المرأة التي مات عنها زوجها ولم تتزوّج بعده فإنّها تكون زوجته في الجنّة؛ لقوله -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-: "المرأة لآخر أزواجها"،[٧] وأيضًا ينصّ على ذلك قول حذيفة -رضي اللّٰه عنه- لزوجته: إن شئتِ أن تكوني زوجتي في الجنّة فلا تتزوّجي بعدي.
وأمّا سؤال بعضهم عن الدّعاء لمن ماتت: اللّٰهمَّ أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها؛ فالجواب عنه من وجهين: إمّا أن تكون المرأة لا زوج لها فالدّعاء يكون لأن يكون خيرًا من زوجها المقدور لها، وإمّا أن يكون المقصود أن يتبد زوجها لما هو خير سواء في الصّفات أم في الجسم، واللّٰه أعلم.

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3245، صحيح.
  2. "تعريف و معنى حوراء في قاموس لسان العرب"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  3. "هل يجوز تسمية المولودة بـ (حور)؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  4. سورة الزخرف، آية: 18.
  5. "أحوال النساء في الجنة"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-08-2019. بتصرّف.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2834، صحيح.
  7. رواه البوصيري، في إتحاف الخيرة المهرة، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 4/ 115، إسناده رجاله ثقات.

23 مشاهدة