حكم التسمية باسم أنيس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٣ ، ٢٦ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم أنيس

معنى اسم أنيس

يبدأ تحرك الطفل الأول في حياته عندما يحبو ليستكشف العالم من حوله، ثمَّ تبدأ خطواته الأولى لأنه في مرحلة تطور دائمٍ من كلِّ شيءٍ فإذا به يُنادى ببضعٍ من الحروف ليكتشف في وقتٍ لاحق أن تلك الحروف هي اسمه، فيبدأ رحلة بحثه الأولى عن معنى ذلك الاسم، وأنيس هو أحد الأسماء التي لا بدَّ من الحديث عنها، فهو اسم علم مذكر عربي وهو من الأنس أي ضد الوحشة، والأنيس هو الملاطف والمنادم والجليس صاحب الطبع الهادئ، والإنس خلاف الجن، والأنيس أيضًا هو الديك، وموضوع المقال هو حكم التسمية باسم أنيس وإنما ذكر المعنى تمهيدًا لذكر حكم التسمية باسم أنيس في الفقرات القادمة.[١]

حكم التسمية باسم أنيس

عندما يدخل الإنسان أي مؤسسةٍ على وجه هذه الأرض فإنّه يكون ملزمًا بقوانين عليه اتباعها من مدير تلك المؤسسة، فكيف به وقد دخل مؤسسة الدنيا وكان حاكمها رب العباد فعليه الالتزام بالقوانين التي شرعها حاكم تلك المؤسسة، ومن بين القوانين تلك كانت قوانين الأسماء التي يتوجب على المرء مراعاتها والتقيُّد بها وسيُذكر فيما يأتي حكم التسمية باسم أنيس، وتبدأ تلك القوانين بباب التحريم فيحرم التسمي بالأسماء التي اختصَّ بها الله -عزَّ وجل- نفسه فيقول في ذلك ابن القيم في الأسماء الخاصة بالله : الله والرحمن والحكم والأحد والصمد والخالق وعلام الغيوب.[٢]

وتحرم التسمية بالأسماء التي اختُصَّ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل إمام العالمين وسيد المرسلين وسيد ولد آدم، كما أنَّه تحرم التسمية بالأسماء المعبدة لغير الله أو أسماء الأصنام أو أسماء الشياطين، أما باب الكراهة من الأسماء فتكره التسمية بالأسماء التي خالطها معان رخوة وشهوانية، أو تلك الأسماء التي لا معنى لها مثل سوسو وميمي، وتكره التسمية بأسماء أصحاب المجون والمطربين، أو أسماء الفراعنة والجبابرة أو ما خالطها بعض المعاني التي فيها ذنبٌ ومعصية، أو الأسماء التي فيها معاني تزكية مثل مؤمنة وما إلى ذلك، وإذا تمَّ عرض اسم أنيس على بابي المحرمات والمكروهات من الأسماء لوُجد خاليًا من أيٍّ منها فهو بهذا يكون مباحًا ولا حرج في التسمية به، ومن أجمل الأسماء القريبة منه هو اسم أنس تشبهًا بالصحابي أنس بن مالك، وهكذا يكون قد تمَّ توضيح حكم التسمية باسم أنيس والله في ذلك أعلى وأعلم.[٢]

مسألة معرفة جنس المولود في رحم أمه

بعد معرفة حكم التسمية باسم أنيس لا بدَّ من الحديث عن مسألةٍ شرعيةٍ مهمة اختلط معرفتها على بعض النَّاس واستغلها أعداء الدين الإسلامي ليهزوا الدين من خلالها ولكنهم خابوا وخسروا، قال تعالى في كتابه العزيز: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[٣] فقال بعض النَّاس أن هذا القرآن فيه شيءٌ من التضارب فالآن العلم قادرٌ على معرفة جنس المولود، ويُجاب على هذه المسألة بأنه أي طبيبٍ من أطباء هذا العالم لا يستطيع تحديد جنس المولود إلا عن طريق الأشعة التي تخترق الرحم أو بآلة تصويرية أو ما شابه ذلك، لكنّ أحدًا لا يستطيع أن يعرف دون هذه الوسائل، وعندما تتم المعرفة بهذه الوسائل فإنَّ الطبيب يكون قد استخدم حاسة الرؤية وانتقل من عالم الغيب إلى عالم المشاهدة، والآية هنا تتحدث عن الغيب وليس عن المشاهدة، ويكون ذلك مثل الرجل إذا أخفى في يده شيئًا ما ثم سأل الآخر ما في يدي؟ فإن استخدم الأشعة لاختراق اليد ومعرفة ما بداخلها يكون قد رأى ولا يكون قد خمَّن ولا اتصل بعلم الغيب أصلًا وهذا المثال نفسه يجيب عن معرفة ما بداخل الأرحام.[٤]

هذا من ناحيةٍ أما من الناحية الأخرى فإن {ما} عند أهل اللغة في هذه الآية الكريمة يُقصد بها العموم وليس الخصوص، أي ليس فقط معرفة جنس المولود وإنما معرفة أشياء أخرى مثل هل سيكون جميلًا أم قبيحًا غنيًا أم فقيرًا، مطيعًا أم عاصيًا وغيرها من الغيبيات التي يبعث الله بمَلَكٍ من السماء يكتبها للجنين وهو في رحم أمه، وقد ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "حَدَّثَنَا رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو الصَّادِقُ المَصْدُوقُ، قالَ: إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، ويُقَالُ له: اكْتُبْ عَمَلَهُ، ورِزْقَهُ، وأَجَلَهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ، فإنَّ الرَّجُلَ مِنكُم لَيَعْمَلُ حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَ الجَنَّةِ إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ النَّارِ، ويَعْمَلُ حتَّى ما يَكونُ بيْنَهُ وبيْنَ النَّارِ إلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عليه الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ."[٥] وهكذا يكون قد تبين حكم التسمية باسم أنيس وتم توضيح مسألة معرفة جنس المولود والله في ذلك أعلى وأعلم.[٤]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى أنيس في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-08-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الأسماء المحرمة والمكروهة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة لقمان، آية: 34.
  4. ^ أ ب "هل يمكن معرفة جنس المولود في الرحم؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-08-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 3208 ، [صحيح].