حكم التسمية باسم أميمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٤ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
حكم التسمية باسم أميمة

معنى اسم أميمة

اسم أميمة من الأسماء العربيّة القديمة التي ما تزال تُستعمل حتّى هذا اليوم، فتُعدُّ من الأسماء المُخضرمة التي كانت قديمًا وما تزال، وقد تغزّل بهذا الاسم قديمًا عدد غفير من الشّعراء، سواء كان الاسم دالًّا على امرأة حقيقيّة أم لا، واسمُ أميمة تصغيرُ أم، ويعني الأم الصّغيرة، ولكنّ مؤلف كتاب لسان العرب - ابن منظور- اعترض على ذلك وزعم أنّ تصغير أمّ هو أُميهة؛ لأنّ الأمّ أصلها أمَّهة، ومن هنا كان تصغيرُها أميهة، ويرى ابن منظور أنّ أميمة هي حجارة تُشدخ بها الرّؤوس، وذهب آخرون إلى أنّهم صغّروا الأمّ على أميمة بناءً على لفظها، وسيتكلّم هذا المقال في حكم التسمية باسم أميمة.[١]

حكم التسمية باسم أميمة

لمعرفة حكم التسمية باسم أميمة يجب معرفة مدى اتّفاق هذا الاسم مع الضّوابط الشّرعيّة لتسمية الأبناء في الدين الإسلامي، وبخاصّة أنّ هذا الاسم للإناث؛ ما يستدعي انتباهًا وحَذَرًا أكبر من أسماء الذّكور، ومن ضوابط تسمية الإناث:[٢]

  • تُكره التسمية بأسماء تنفر النّفوس منها، إمّا لمعانيها القبيحة، وإمّا أن يكون الاسم مثيرًا لسخرية الآخرين، وهذا يعود إلى عادات وتقاليد وأعراف كلّ مجتمع.
  • يكره تعمّد التّسمية بأسماء الفُسق من المطربين والمطربات وأشباههم، إلّا أن يكون معنى الاسم حسنًا، فهنا يُسمّى المولود لذات الاسم وليس لأجل حامله ذاك أو هذا.
  • كراهية التّسمية بأسماء فيها معانٍ تدلّ على الآثام والمعاصي.
  • كراهية التّسمية بأسماء فيها معانٍ رخوة أو شهوانيّة، وهذا يكثر في أسماء فتيات اليوم.

وعليه فإنّ حكم التسمية باسم أميمة لا بأس فيه ولا حرج، بل هذا من الأسماء المُستحبّة كونه كان اسمًا لغير واحدة من صحابيّات رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، ومن بينهنّ أميمة بنت صبيح والدة سيّد حُفّاظ الأُمّة أبي هريرة -رضي اللّٰه عنهما-.

أم سيد الحُفاظ

بعد معرفة حكم التسمية باسم أميمة يجب الوقوف مع نبذة عن صحابيّة جليلة أنجبت لهذه الأمّة أكثر الرّجال رواية لأحاديث رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، وهو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدّوسي، وأمّه اسمها أميمة بنت صبيح، أسلم ابنها أبو هريرة وأبت هي الإسلام وبقيت على شركها، وكان ابنها يدعوها إلى الإسلام فتأبى، وجاء يوم وتغيّرت حالها إلى الإسلام ببركة دعاء سيّدنا رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-.[٣]

فقد أخرج مسلم بن الحَجّاج في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنّه قال: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إلى الإسْلَامِ وَهي مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فأسْمعتْنِي في رَسُولِ اللّٰه -صَلَّى اللّٰه عليه وَسَلَّمَ- ما أَكْرَهُ، فأتَيْتُ رَسُولَ اللّٰه -صَلَّى اللّٰه عليه وَسَلَّمَ- وَأَنَا أَبْكِي، قُلتُ: يا رَسُولَ اللّٰه، إنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إلى الإسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا اليومَ فأسْمعتْنِي فِيكَ ما أَكْرَهُ، فَادْعُ اللّٰه أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللّٰه -صَلَّى اللّٰه عليه وَسَلَّمَ-: "اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ"، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بدَعْوَةِ نَبِيِّ اللّٰه -صَلَّى اللّٰه عليه وَسَلَّمَ-، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إلى البَابِ، فَإِذَا هو مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فَقالَتْ: مَكَانَكَ يا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ المَاءِ، قالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عن خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ البَابَ، ثُمَّ قالَتْ: يا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللّٰه، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَسُولِ اللّٰه -صَلَّى اللّٰه عليه وَسَلَّمَ-، فأتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الفَرَحِ، قالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللّٰه، أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللّٰه دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللّٰه وَأَثْنَى عليه وَقالَ خَيْرًا، قالَ قُلتُ: يا رَسُولَ اللّٰه، ادْعُ اللّٰه أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إلى عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إلَيْنَا، قالَ: فَقالَ رَسُولُ اللّٰه -صَلَّى اللّٰه عليه وَسَلَّمَ-: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذا، يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأُمَّهُ إلى عِبَادِكَ المُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إلَيْهِمِ المُؤْمِنِينَ"، فَما خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بي وَلَا يَرَانِي إلَّا أَحَبَّنِي،[٤]وهكذا كانت قصّة إسلام أميمة بنت صبيح والدة أبي هريرة -رضي اللّٰه عنهما-.[٣]

المراجع[+]

  1. "معنى اسم أميمة في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  2. "آداب تسمية الأبناء"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "كتاب: الإصابة‏ في تمييز الصحابة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-08-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2491، صحيح.