حكم التسمية باسم أسماء

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢١ ، ٣٠ يوليو ٢٠١٩
حكم التسمية باسم أسماء

معنى اسم أسماء

إنّ العرب إذا أرادت أن تسمّي فإنّها تنتقي الاسم بعناية، وكثيرًا ما يُضطرُّ المرء إلى الغوص في كتب المعاجم ليبحث عن معنى الاسم؛ إذ عادة ما يكون المعنى مخاتلًا؛ فيخدع القارئ ويظنّ أنّه قد وصل إلى المعنى الصحيح، ولكنّه يكون معنًى قريبًا من المعنى الرّئيس، وليس المعنى عينه، ومن تلك الأسماء اسم أسماء، فقد يعتقد بعضهم أنّ معناه هو جمع كلمة اسم، ولكنّ الحقيقة أنّه اسمٌ مُشتقٌّ من الوسامة؛ إذ جاء في لسان العرب: وأَسماءُ: اسمُ امرأَةٍ مشتقٌّ من الوَسامةِ، وهمزتُه مُبدلَةٌ من واوٍ، فإذًا أصلها وسماء؛ أي الحسنة الخَلق، وقُلبت الواو ألفًا فصارت أسماء، وسيتوقّف هذا المقال للحديث على حكم التسمية باسم أسماء.[١]

حكم التسمية باسم أسماء

إن أحكام التّسمية عند المسلمين تخضع أوّلًا لشريعة الإسلام، فما وافقها سَمّى النّاس به، وما خالفها ضربوا عنه صفحًا ولا يُبالون أكان الاسم لطيفًا أم لم يكن، ومن ضوابط تسمية الفتيات في الإسلام:[٢]

  • عدم التّسمّي بأسماء الكافرين الدّالّة على ملّتهم.
  • عدم التّسمّي بأسماء الأصنام والأوثان وكلّ طاغوت يُعبد من دون اللّٰه، وكذلك الآلهة في الأساطير.
  • عدم التّسمّي بأسماء يُنفر من معناها.
  • عدم التّسمّي بأسماء فيها معانٍ شهوانيّة تحمل معنًى جنسيًّا يُثير الغرائز؛ لأنّ ذلك من تمام العفّة.
  • عدم التّسمّي بأسماء المغنّيات أو المغنّيين.

وعليه فإنّ حكم التسمية باسم أسماء لا حرج فيه، بل هو مُستحبٌّ؛ لما يحمله من معنًى عذبٍ، ولا سيّما أنّ هذا الاسم يعبق بأصالة التّاريخ، وممّن تسمّت باسم أسماء هي أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق -رضي اللّٰه عنهما-.

أسماء بنت أبي بكر

بعد الوقوف على حكم التسمية باسم أسماء لا بدّ من الوقوف على من حملت اسم أسماء قديمًا، وممّن حملت الاسم هذا سابقًا هي أسماء بنت أبي بكر الصدّيق -رضي اللّٰه عنهما-، وهي أسماء بنت أبي بكر -عبد اللّٰه- بن أبي قحافة، واسمه عثمان، وأمّها قُتيلة بنت عبد العزّى العامريّة، وهي أخت أمّ المؤمنين عائشة -رضي اللّٰه عنهما- لأبيها، وتكبرها بعشر سنوات، وقد أسلمت في بداية الدّعوة، وكانت من الأوائل الذين أسلموا، يذكر ابن كثير في البداية والنّهاية أنّها أسلمت بعد سبعة عشر نفسًا، هاجرت إلى المدينة مع زوجها الزبير بن العوّام وهي حامل بابنه عبد اللّٰه بن الزّبير، فولدت في قباء وهي في طريقها إلى المدينة، وقد روت أحاديث كثيرة عن رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-، قد اتّفق لها البخاريّ ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا، وانفرد البخاريّ بخمسة، ومسلم بأربعة.[٣]

ولأسماء -رضي اللّٰه عنها- موقفٌ تذكره كتب التّاريخ والسّير مع الحجاج بن يوسف مُبيرُ ثقيف، فبعد أن قتل ابنها عبد اللّٰه بن الزّبير وصلبه، وعلّقه أيّامًا مرّ به عبد اللّٰه بن عمر بن الخطّاب -رضي اللّٰه عنهم-، فترحّم عليه وتحدّث إليه وهو مصلوب لم يكن شيء من جسمه إلّا رأسه، فبلغ ذلك الحجّاج، فأمر أن يُنزل الجسم المصلوب وأن يُرمى في مقبرة لليهود، وأرسل إلى أمّ عبد اللّٰه -رضي اللّٰه عنهما- يطلبها، فلم تأتِ، فقال فأرسل إليها أن ائتِني وإلّا أرسلتُ إليكِ من يجرّكِ من قرونك، ويعني ظفائرها، فقالت لا واللّٰه لا آتيه وليرسل من يسحبني من قروني، فغضب وذهب إليها بنفسه، وقال لها: كيف رأيتِني صنعتُ بعدوِّ الله؟ قالت: رأيتك أفسدتَ عليه دنياه، وأفسَدَ عليك آخرتك، بلَغَني أنك تقول له: يا بن ذات النطاقين، أنا واللّٰهِ ذاتُ النطاقين، أما أحدهما فكنت أرفع به طعامَ رسول اللّٰه -صلى اللّٰه عليه وسلم- وطعامَ أبي بكر من الدواب، وأمَّا الآخَر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أمَا إنَّ رسول اللّٰه -صلى اللّٰه عليه وسلم- حدَّثنا أنَّ "في ثقيف كذَّابًا ومبيرًا"، فأمَّا الكذَّاب فرأيناه -وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي- وأمَّا المُبيرُ -أي المُهلِك- فلا إخالُكَ -أي أظنّك- إلّا إيّاه، قال: فقام عنها ولم يراجعها،[٤] وهكذا يكون قد توضّح حكم التسمية باسم أسماء، واللّٰه أعلم.[٣]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى مَوسومة في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  2. "آداب تسمية الأبناء"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "أسماء بنت أبي بكر الصديق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-7-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي نوفل، الصفحة أو الرقم: 2545، صحيح.