الصيام في الديانات السماوية يقولُ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (([البقرة: آية 183]))، من هذه الآية أخذ العلماء عدّة تفسيرات كفَرْضية الصيام، وأيضًا أنّ الصيام كان قد كُتب على الأقوام السابقة من قبل المسلمين، وإن اختلف الأمر في الأحكام والكيفيّة والمدة والحيثية، إلا أنّ وجوب الصيام متفقٌ عليه في الشرائع السماويّة كلّها، يقول تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (([المائدة: آية 48]))، والشّرعة هي: السبيل والشريعة، أمّا المنهاج فهو: الكيفيّة التي تُطبّق بها هذه الشريعة، وفي هذا المقال سيتم التحدّث حولَ أحكام الصوم، وبالأخصّ حكم نية الصيام وكيفيّتها. أحكام الصيام تختلف الأسباب التي يصوم لأجلها المسلم، فالسبب الأول والأهم هو شهر رمضان، وبه يطبّق المسلمون الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، أي لا يصحّ إسلام المرء دون صيام شهر رمضان، ومن هذه الأسباب أيضًا: التطوّع والنّذر والكفارات والقضاء وغيرها، والمسلم الحريص على صحّة أدائه لفروضه وواجباته لا بدّ له من الاطلاع على أحكام الصيام في شهر رمضان؛ كي لا يقع فيما قد يبطل صيامه ويفقده أجره، وهذه الأحكام موجزة هي: ((أحكام الصيام من طلوع الشمس إلى غروبها - الشيخ صالح المغامسي، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف)) وجوب عقد النية قبل الصيام. يجب الصيام على المسلم العاقل البالغ الذي لا يتعلّق به مانع. لا يقبل صيام الحائض والنفساء حتى وإن صامت وأتمّت الصيام، وذلك لحكمة إلهية ولمعرفته -سبحانه- بالوهن الذي يصيبها، فيجب عليها الإفطار لحين الطُّهر، ثم تقضي ما عليها بعد انقضاء الشهر. المريض والمسافر ممن تنطبق عليهم شروط المرض والسفر، يُجيز لهما الشارع الإفطار، وإن صاما فجائز أيضًا، بضمان عدم وقوع المشقة، مع التنويه على أنّ العلماء فصّلوا في أحكام الإفطار في شهر رمضان، فليس أيّ مرضٍ يبيح الفِطر وليس أيُّ سفرٍ كذلك الأمر. الأطفال الذين لم يبلغوا الحُلم، أيّ غير البالغين لسنّ الرّشد، ولكن مَن بلغوا سنّ التمييز، فيجب على أولياء أمورهم تفقيههم بماهيّة وشرعيّة الصيام، وتحبيبهم به ومحاولة جذبهم لصيام ولو بضعٍ من أيام الشهر الفضيل، وذلك لتستأنس به نفوسهم، وليُنشّأوا التنشئة السليمة، مع العلم أنّ الصيام ليس فرضًا مكتوبًا عليهم. يبدأ الصيام عن الشهوات؛ الأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. حكم نية الصيام يروي سيّدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أنّه سمع النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّات، وإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى ...) ((حديث صحيح، متفّق عليه)) على هذا الحديث تستندُ جميع العبادات والتشريعات والأعمال الصالحة، فإن لم يتم استحضار النيّة عند العمل الصالح، وإخلاصها لله -عز وجل- وحده، فيذهب العمل دون أجر وثواب، وقد يوقع ذلك المسلم في بعض الأحيان في الشرك دون علمٍ منه، فشرط القبول للأعمال الصالحة هو إخلاصها لله وحده فقط، دون إشراكٍ لأحدٍ معه، يقول تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (([الأنعام: آية 145]))، والصيام من أعظم العبادات، لكونه ثالث أركان الإسلام، ولأنّه يكشف عن صبر المسلم الحقيقيّ أمام الشهوات لإرضاء الله تعالى، ويقع حكم نية الصيام ضمن حالتين هما:  حكم نية الصيام للنافلة في هذا اتفق العلماء على أنّ حكم نية الصيام للنافلة غير واجبة، يعني أنّه لا يشترط لصحّة صيام النّافلة تبييت النية من الليلة السابقة، بل يجوز أن يقرّر إتمام اليوم بالصيام ولو من منتصفه، في حال لم يأتِ على أيّ من مبطلات الصيام منذ بداية اليوم، واحتجّ العلماء بذلك لما ورد عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه دَخَل على عائشة -رضي الله عنها- فسألها: هل عندها شيء؟ قالت: لا، قال: "إنَّي إذًا صائم"، ((حديث صحيح رواه مسلم))، ومن النوافلِ التي يصومُها المسلم: أيام الإثنين والخميس، والأيام البيض، والخامس عشر من شعبان، وعاشوراء، وعرفة وغيرها. ((حكم عدم تبييت النية من الليل في صيام التطوع، "binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف)) حكم نية الصيام للفريضة هنا اتفق العلماء بالإجماع بأنّ صيام رمضان لا يصحّ إلّا بعقد النيّة المسبقة قبل طلوع فجر اليوم المُراد صيامه، ولكن اختلفوا من ناحية عقدها مرة واحدة عن شهر رمضان كله، فبعضهم يرى أنّ ذلك يجزئ، وجمهور العلماء يرى وجوب عقد النيّة ليلة كلّ صيام وتبييتها. أمّا عن التلفظ بالنيّة فهو أمر غير واجب، ولا يوجد صيغة معينة لعقد نية الصيام، ولكن البعض من المسلمين يلجأ إلى مثل هذا الفعل، للتثبت من عقد النيّة، ولضمان عدم وقوعه في الوسواس الذي يشكّكه في صحّة صيامه، ولم ينكر العلماء ذلك عليهم، ولكنّ الأصل في النيّة أنّ محلّها القلب، ولا تحتاج إلى كيفيّة في أدائها، ويرى بعض العلماء أنّ فكرة قيام الصائم للسحور وتناوله بعضًا من الشراب أو الطعام، يعني أنّ هذا المسلم عاقدٌ على صيام اليوم التالي، وإلّا لَما قام من منتصف نومه للسحور والإعداد لصيام يومه، والله تعالى أعلم. (( د. بلال إبداح- حكم النيّة في الصيام، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف)) فيديو عن حكم النية في الصيام في هذا الفيديو، يتحدّث فضيلة الدكتور بلال إبداح دكتور الشّريعة والعقيدة الإسلاميّة عن حكم النيّة في الصّيام. (( د. بلال إبداح- حكم النيّة في الصيام، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف)) 

حكم نية الصيام

حكم نية الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: 29 يوليو، 2018

الصيام في الديانات السماوية

يقولُ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} 1)[البقرة: آية 183]، من هذه الآية أخذ العلماء عدّة تفسيرات كفَرْضية الصيام، وأيضًا أنّ الصيام كان قد كُتب على الأقوام السابقة من قبل المسلمين، وإن اختلف الأمر في الأحكام والكيفيّة والمدة والحيثية، إلا أنّ وجوب الصيام متفقٌ عليه في الشرائع السماويّة كلّها، يقول تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} 2)[المائدة: آية 48]، والشّرعة هي: السبيل والشريعة، أمّا المنهاج فهو: الكيفيّة التي تُطبّق بها هذه الشريعة، وفي هذا المقال سيتم التحدّث حولَ أحكام الصوم، وبالأخصّ حكم نية الصيام وكيفيّتها.

أحكام الصيام

تختلف الأسباب التي يصوم لأجلها المسلم، فالسبب الأول والأهم هو شهر رمضان، وبه يطبّق المسلمون الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، أي لا يصحّ إسلام المرء دون صيام شهر رمضان، ومن هذه الأسباب أيضًا: التطوّع والنّذر والكفارات والقضاء وغيرها، والمسلم الحريص على صحّة أدائه لفروضه وواجباته لا بدّ له من الاطلاع على أحكام الصيام في شهر رمضان؛ كي لا يقع فيما قد يبطل صيامه ويفقده أجره، وهذه الأحكام موجزة هي: 3)أحكام الصيام من طلوع الشمس إلى غروبها – الشيخ صالح المغامسي، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف

  • وجوب عقد النية قبل الصيام.
  • يجب الصيام على المسلم العاقل البالغ الذي لا يتعلّق به مانع.
  • لا يقبل صيام الحائض والنفساء حتى وإن صامت وأتمّت الصيام، وذلك لحكمة إلهية ولمعرفته -سبحانه- بالوهن الذي يصيبها، فيجب عليها الإفطار لحين الطُّهر، ثم تقضي ما عليها بعد انقضاء الشهر.
  • المريض والمسافر ممن تنطبق عليهم شروط المرض والسفر، يُجيز لهما الشارع الإفطار، وإن صاما فجائز أيضًا، بضمان عدم وقوع المشقة، مع التنويه على أنّ العلماء فصّلوا في أحكام الإفطار في شهر رمضان، فليس أيّ مرضٍ يبيح الفِطر وليس أيُّ سفرٍ كذلك الأمر.
  • الأطفال الذين لم يبلغوا الحُلم، أيّ غير البالغين لسنّ الرّشد، ولكن مَن بلغوا سنّ التمييز، فيجب على أولياء أمورهم تفقيههم بماهيّة وشرعيّة الصيام، وتحبيبهم به ومحاولة جذبهم لصيام ولو بضعٍ من أيام الشهر الفضيل، وذلك لتستأنس به نفوسهم، وليُنشّأوا التنشئة السليمة، مع العلم أنّ الصيام ليس فرضًا مكتوبًا عليهم.
  • يبدأ الصيام عن الشهوات؛ الأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

حكم نية الصيام

يروي سيّدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، أنّه سمع النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (إنَّما الأَعمالُ بالنِّيَّات، وإِنَّمَا لِكُلِّ امرئٍ مَا نَوَى …) 4)حديث صحيح، متفّق عليه على هذا الحديث تستندُ جميع العبادات والتشريعات والأعمال الصالحة، فإن لم يتم استحضار النيّة عند العمل الصالح، وإخلاصها لله -عز وجل- وحده، فيذهب العمل دون أجر وثواب، وقد يوقع ذلك المسلم في بعض الأحيان في الشرك دون علمٍ منه، فشرط القبول للأعمال الصالحة هو إخلاصها لله وحده فقط، دون إشراكٍ لأحدٍ معه، يقول تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا ۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ ۗ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} 5)[الأنعام: آية 145]، والصيام من أعظم العبادات، لكونه ثالث أركان الإسلام، ولأنّه يكشف عن صبر المسلم الحقيقيّ أمام الشهوات لإرضاء الله تعالى، ويقع حكم نية الصيام ضمن حالتين هما: 

حكم نية الصيام للنافلة

في هذا اتفق العلماء على أنّ حكم نية الصيام للنافلة غير واجبة، يعني أنّه لا يشترط لصحّة صيام النّافلة تبييت النية من الليلة السابقة، بل يجوز أن يقرّر إتمام اليوم بالصيام ولو من منتصفه، في حال لم يأتِ على أيّ من مبطلات الصيام منذ بداية اليوم، واحتجّ العلماء بذلك لما ورد عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه دَخَل على عائشة -رضي الله عنها- فسألها: هل عندها شيء؟ قالت: لا، قال: “إنَّي إذًا صائم”، 6)حديث صحيح رواه مسلم، ومن النوافلِ التي يصومُها المسلم: أيام الإثنين والخميس، والأيام البيض، والخامس عشر من شعبان، وعاشوراء، وعرفة وغيرها. 7)حكم عدم تبييت النية من الليل في صيام التطوع، “binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف

حكم نية الصيام للفريضة

هنا اتفق العلماء بالإجماع بأنّ صيام رمضان لا يصحّ إلّا بعقد النيّة المسبقة قبل طلوع فجر اليوم المُراد صيامه، ولكن اختلفوا من ناحية عقدها مرة واحدة عن شهر رمضان كله، فبعضهم يرى أنّ ذلك يجزئ، وجمهور العلماء يرى وجوب عقد النيّة ليلة كلّ صيام وتبييتها.

أمّا عن التلفظ بالنيّة فهو أمر غير واجب، ولا يوجد صيغة معينة لعقد نية الصيام، ولكن البعض من المسلمين يلجأ إلى مثل هذا الفعل، للتثبت من عقد النيّة، ولضمان عدم وقوعه في الوسواس الذي يشكّكه في صحّة صيامه، ولم ينكر العلماء ذلك عليهم، ولكنّ الأصل في النيّة أنّ محلّها القلب، ولا تحتاج إلى كيفيّة في أدائها، ويرى بعض العلماء أنّ فكرة قيام الصائم للسحور وتناوله بعضًا من الشراب أو الطعام، يعني أنّ هذا المسلم عاقدٌ على صيام اليوم التالي، وإلّا لَما قام من منتصف نومه للسحور والإعداد لصيام يومه، والله تعالى أعلم. 8) د. بلال إبداح- حكم النيّة في الصيام، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف

فيديو عن حكم النية في الصيام

في هذا الفيديو، يتحدّث فضيلة الدكتور بلال إبداح دكتور الشّريعة والعقيدة الإسلاميّة عن حكم النيّة في الصّيام. 9) د. بلال إبداح- حكم النيّة في الصيام، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف

المراجع

1. [البقرة: آية 183]
2. [المائدة: آية 48]
3. أحكام الصيام من طلوع الشمس إلى غروبها – الشيخ صالح المغامسي، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف
4. حديث صحيح، متفّق عليه
5. [الأنعام: آية 145]
6. حديث صحيح رواه مسلم
7. حكم عدم تبييت النية من الليل في صيام التطوع، “binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف
8, 9. د. بلال إبداح- حكم النيّة في الصيام، “www.youtube.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 28-07-2018، بتصرّف