حكم قضاء الصيام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٩ ، ٢٥ أبريل ٢٠١٩
حكم قضاء الصيام

الصيام

الصيام أحدُ أركان الإسلام الخمسة، وهو عبادة عظيمة، والصيام في اللغة يعني: الإمساك، أما في الاصطلاح الشرعي فيعني: الإمساك عن شهواتِ الفرج والبطن وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وللصيام فضلٌ كبيرٌ، إذ يقول الله تعالى في محكم التنزيل: "وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"[١]، وهو حصنٌ للمؤمن ونجاةٌ من النار، وقد خصصَ الله تعالى للجنة بابًا لا يدخل منه إلا الصائمون، وهو باب الريّان، كما جعله الله كفّارة للكثير من الأمور، لما له أثر كبير في تقويم سلوك الفرد، وفي هذا المقال سيتم التحدّث عن حكم قضاء الصيام. [٢]

أحكام الصيام

يختلفُ حكم الصيام باختلاف وقته، فصيام رمضان فرض عين بالكتاب والسّنة والإجماع، أما صوم النوافل فهو مُستحبّ، وصوم الأول من شوال، أي يوم عيد الفطر حرام، وكذلك صوم أيّام عيد الأضحى ويوم الشك، أمّا أركان الصيام فهي: الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والنيّة، والنيّة لا تُلفظ وإنما مكانها في القلب، والصيام واجب على كل مسلم بالغ عاقل صحيح ومقيم، وبالمقابل فقد رخّص الله -سبحانه وتعالى- الإفطار لأصحاب الأعذار، منهم من تجب عليه الكفارة أو الفدية، ومنهم من يجب عليه القضاء، ومنهم من يجب عليه الفدية والقضاء معًا، والفدية تكون بإطعام مسكين عن كل يوم، والذين يدفعون الفدية فقط: كبار السن من الرجال والنساء الذين لا يُطيقون الصيام والمرضى الذين لا يُرجى شفاؤهم والمرأة الحامل والمرأة المرضع، حيث قال ابن عمر -رضي الله عنهما-: "الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي" [٣]، حيث قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنّ الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم" [٤]، أمّا من عليهم القضاء فهم: المسافر والمريض مرضًا عارضًا والمرأة الحائض والمرأة النفساء، إذ يقول -جلّ وعلا-: "فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ" [٥][٦]، أمّا من تجب عليه القضاء والكفارة معًا فهو من أفطر عامدًا بسبب الجماع أو الاستمناء أو تناول الطعام والشراب أو القيء المتعمّد، وتكون الكفارة: عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا، وهي ما تُسمى بالكفارة الكبرى. [٧]

مباحات الصيام ومبطلاته

يُباح للصائم فعل أشياءٍ كثيرة مثل: الإصباح جُنبًا، وذلك لقوله تعالى: "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ" [٨]، إذ إنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- كان يُصبح جُنبًا وهو صائم في رمضان [٩] ، كما يُباح للصائم الاستنشاق والمضمضة بشرط عدم المبالغة، كما يُباح له الاغتسال بالماء والانغماس فيه، ويُباح لمريض الربو استخدام البخاخ، ويُباح الاكتحال ووضع قطرة العين، وويُباح أيضًا القُبلة والمباشرة لمن يستطيع أن يملك نفسه، ويُباح التعطّر والتطيّب واستخدام البخور، ويُباح تذوٌّ الطعام بشرط ألّا يدخلَ إلى الجوف، أمّا الحجامة فيوجد عليها خلاف، لهذا فمن الأفضل تركها، أمّا مبطلات الصيام فهي: الأكل أو الشرب عمدًا والجماع والقيء المتعمّد والحيض والنفاس والحُقن المغذية. [٦]

وقت قضاء الصيام

وقت قضاء الصيام طويل ومفتوح من نهاية رمضان إلى بداية شهر رمضان الذي يليه، ولا يجوز تأخير قضاء الصيام إلى ما بعد رمضان الآخر دون عذر مقبول، والدليل على سعة وقت القضاء ما قالته عائشة -رضي الله عنها-: "كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان"[٩]، لكن من الأفضل أن يُبادر المسلم بالقضاء من باب إبراء الذمة والتعجيل في الخير، وخوفًا من أن يحدث عارضٌ ما أو أن ينسى عدد أيام القضاء، وكي يُصح صيام ستة أيام من شوال، لأنّ صيامها لا يصح إلّا بعد إبراء الذمة والقضاء، ويُمكن القضاء بشكلٍ متقطع أو متتابع. [٦]

حكم قضاء الصيام

حكم قضاء الصيام لمن أفطر بعذرٍ شرعي مثل: المرض أو الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة أو السفر، أو غير ذلك من الأعذار التي تُبيح الإفطار في رمضان، أو حتى لمن أفطر بغير عذرٍ شرعي، كلاهما يلزمهما قضاء الصيام الفائت، ويبقى هذا القضاء دين في عنق من أفطر، وهو حق لله تعالى، إذ جاء في حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام-: "دين الله أحقّ بالقضاء"، أما من أفطر بغير عذرٍ شرعي فإنّه يُبادر مباشرةً بالصيام والاستغفار، مع التوبة والإنابة لله تعالى واستشعار عظم الذنب الذي اقترفه، أما حكم قضاء الصيام لمن أفطر بعذرن فمن المستحبّ المبادرة بالقضاء حتى لا يفوت الوقت وينقضي الأجل ويبقى دين الصيام في عنقه، وقد قال العلماء: إذا مات الإنسان ولم يزل في ذمته دين لله -سبحانه وتعالى- بقضاء صيام بعض الأيام، يجوز لورثته وأبنائه أن يصوموا عنه إن شاؤوا، وإن شاؤوا دفعوا عنه كفارة الإفطار وهي: إطعام مسكين عن كل يومٍ أفطر فيه.[١٠] ، إذ يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليُّه" [٦]، أمّا حكم قضاء الصيام لمن أفطر في يوم القضاء دون عذر فقد ارتكب معصية وإثمًا، ويجب المبادرة بالتوبة والاستغفار، وفي هذه الحالة يقضي يوم واحد عن كل يومن وذلك بإجماع أكثر العلماء، أما المالكية فرأيهم بوجوب قضاء يومين مقابل كل يوم، اليوم الأول قضاء واجب، واليوم الثاني لليوم الذي فسد صيامه عمدًا، أمّا حكم قضاء الصيام لمن أفطر في يوم صيام نافلة، فلا إثم عليه لأنّ الصيام في هذه الحالة تطوعٌ لله تعالى، على الرغم من أنَّ الحنفية والمالكية أوجبوا إتمام صيام التطوع، والقضاء في حال تعمّد الصائم الإفطار. [١١]

فيديو عن حكم قضاء الصيام

في هذا الفيديو يتحدّث فضيلة الدكتور بلال إبداح دكتور الشريعة والعقيدة الإسلاميّة حول حكم قضاء الصيام. [١٢]

المراجع[+]

  1. {البقرة: آية 184}
  2. الصوم.. حكم، وأحكام، وآداب, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 30-7-2018، بتصرّف.
  3. الدارقطني
  4. أخرجه أهل السنن إلا أبا داود
  5. {البقرة: آية 185}
  6. ^ أ ب ت ث قضاء الصيام, ، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 30-7-2018، بتصرّف.
  7. كفارة الفطر في رمضان عمدا بالاستمناء أو الجماع أو الطعام, ، "www.fatwa.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-7-2018، بتصرّف.
  8. {البقرة: آية 187}
  9. ^ أ ب متفق عليه
  10. حكم قضاء الصيام, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-7-2018، بتصرّف.
  11. حكم من أفطر في يوم القضاء, ، "www.fatwa.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-7-2018، بتصرّف.
  12. حكم قضاء الصيام, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 31-7-2018، بتصرّف.