حكم عمليات التجميل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حكم عمليات التجميل

الأحكام والتشريعات

لم يترك الإسلام بابًا من الأبواب إلَّا طرقه، ولم يترك أي حكم من الأحكام التي من الممكن أن يتعرَّض إليها الإنسان المسلم أثناء حياته إلّا فصَّل فيها، فمن مصدر التشريع الأول وهو القرآن الكريم استمد الناس أحكام الدين الأساسية ومن السنة جاء التفصيل في هذه الأحكام، أمَّا فيما يخصُّ الأمور حديثة العهد التي ظهرت مع تطور الحياة الحديثة فهي تعتمد على اجتهاد العلماء وقياسهم للأحكام الحديثة وفق ما تقتضي النصوص في الكتاب والسنة، وهذا المقال سيتناول حكمًا شرعيًا حديثًا وهو حكم عمليات التجميل في الإسلام، بالإضافة إلى الحديث عن سبب تحريم عمليات التجميل التحسينية.

حكم عمليات التجميل

تعدّ عمليات التجميل من الأشياء حديثة العهد التي ظهرت مع تطوُّر العلم الحديث، وهي عمليات يجريها الإنسان لتجميل أشياء معينة في جسده، وقد انتشرت هذه العمليات بكثرة في الآونة الأخيرة، وتستخدم في تجميل أجساد الأشخاص الذين تعرّضوا لحوادث مؤلمة أدت إلى تشويه في أجسادهم ووجوههم على وجه الخصوص، وأمَّا فيمَّا يخصُّ حكم عمليات التجميل في الإسلام فحكمها يعود إلى سبب القيام بهذه العملية ويكون الاختلاف على الشكل الآتي:

  • عمليات التجميل للضرورة: اتّفق العلماء على أنَّه لا حرج في القيام بعمليات التجميل للضرورة في الإسلام، والضرورة هي إصلاح أو تجميل شيء قبيح في جسد الإنسان أو شيء يضرُّ بجسده إذا لم يقم به، فلا ضير ولا حرج في إجراء هذه العمليات شرط ألَّا تضرَّ الإنسان الذي يقوم بها أبدًا. [١]
  • عمليات التجميل لغير الضرورة: لا يجوز أن يجري الإنسان المسلم عملية تجميلية بنية التحسين من مظهره فقط دون حاجة طبية لهذه العملية؛ لأن هذا ما يُقصد به تغيير خلقة الإنسان الذي اقتضاها له الله تعالى، كعمليات نفخ الشفاه المنتشرة بكثرة في هذه الأيام، أو تغيير شكل الوجنات وغير ذلك. [٢]

ويأتي تحريم عمليات التجميل غير الضرورية في باب تغيير خلق الله -سبحانه وتعالى- وقد جاء في حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يَلْعَنُ المتنمِّصاتِ والمتفلِّجاتِ والمُوتَشِماتِ، اللاتي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللهِ عزَّ وجلَّ" [٣]، والله أعلم. [٢]

سبب تحريم عمليات التجميل التحسينية

إنَّ حكم عمليات التجميل -كما وردَ سابقًا- يرجع إلى الغرض الرئيس من إجراء هذه العمليات، فإذا كان الغرض طبيًا فلا ضرر في إجراء هذه العملية، وإذا كان الغرض هو التحسين من المظهر العام فهذا محرَّم في الشرع، وهذا ما اتفق عليه علماء المسلمين جميعًا، والسبب في تحريم عمليات التجميل التحسينية يرجع إلى كون هذه العمليات فيها من السخط وعدم رضا الإنسان عن خلق الله تعالى الذي ارتضاه له، وقد جاء سبب التحريم في الكتاب والسنة، فقد جاء في القرآن الكريم في سورة النساء: "وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا" [٤]، ففي هذه الآية يقول الله تعالى على لسان الشيطان إنَّه سوف يوسوس للمؤمنين حتَّى يغيروا خلق الله سبحانه والعياذ بالله، وهذا ما يندرج تحته حكم تحريم عمليات التجميل التحسينية التي لا يوجد أي غرض طبي منها سوى تحسين الشكل وتغيير خلق الله، والله تعالى أعلم. [٥]

المراجع[+]

  1. حكم عمليات التجميل للضرورة, ، "www.binbaz.org.sa"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-02-2019، بتصرّف
  2. ^ أ ب عمليات التجميل؛ الجائز منها وغير الجائز, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-02-2019، بتصرّف
  3. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي، الجزء أو الصفحة: 5122، حكم المحدث: حسن صحيح
  4. {النساء: الآية 19}
  5. حكم عمليات جراحة التجميل, ، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 17-02-2019، بتصرّف