حكم ظلم الزوج لزوجته

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حكم ظلم الزوج لزوجته

الزواج في الإسلام

شرع الله تعالى الزواج لعبادِه وجعله سكينة ورحمة، قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"، [١] وتوضّح الآية أن الأصل في الزواج هو بناء علاقة أساسها المحبة والمودّة، والأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء الأمّة، إذا صلحت صلحت الأمّة وإذا فسدت كانت سببًا في فساد الأمّة، كما أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد حثّ على الزواج ووضّحَ حقوق المتبادلة بين الزوجين، ويعدُّ ظلم الزوج لزوجته من الأسباب الأساسيّة في تشويش السكينة في العلاقة الزوجيّة، وهذا ما سيتم توضيحه وتوضيح حُكمهِ في هذا المقال.

ظلم الزوج لزوجته

جعل الله تعالى للزوجة حقوقًا على زوجها وهي: النفقة والإحسان، وحُسن المعاملة والعِشرة، وتحصين الزوجة، والعدل بين الزوجات، والمهر، [٢] ومن يقصِّر في واحدة من هذه الحقوق يُعدُّ ظالمًا لزوجته، وبالرغم من أنّ الإسلام أخرج المرأة من الظلم الذي كان يُمارَس عليها في الجاهلية، إلا أن هناك من استخدم بعض الشبهات ليبرر لنفسه ظلم الزوجة باسم الإسلام، والإسلام بريء من ذلك، وفي الآتي توضيح لبعض تلك الشبهات:

  • القِوامة: قال تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ"، [٣] والقِوامة هي أن يقوم الزوج بشؤون الزوجة جميعها، وأن يرعى مصالحها ويدافع عنها، وأن يسعى لإسعادها، لكن الفهم الخاطئ للقِوامة يجعل بعض الأزواج يقومون بالسيطرة على زوجاتهم ويكبتون حرّياتهن ويلغون شخصيّاتهن. [٢]
  • طاعة الزوج: الطاعة أمرٌ إلهي وعلى الزوجة تنفيذه دون اعتراض، كما تؤجر الزوجة على طاعتها لزوجها، بالإضافة إلى أن على الزوج أن يأمر زوجته بالمعروف لا بالمعصية وبما فيه صلاحٌ لها ولبيتها، وذلك برفق وحكمة. [٤]
  • تعدد الزوجات: شرع الله تعدد الزوجات واشترط على الزوج أن يعدل بين الزوجات، وفي ذلك حِكَم إلهية منها: زيادة عدد النساء مقارنة بالرجال في معظم أنحاء العالم، وفي حال كانت الزوجة عقيم، وعند نشوز الزوجة وعدم استجابتها لوسائل الإصلاح. [٢]
  • الطلاق: إن الطلاق بيد الزوج لأنّ عقدة النكاح بيده، لكن يمكن للزوجة التي تواجه الظلم من زوجها أن تطلب الطلاق ويتم ذلك دون أن تخسر شيئًا من مهرها، وذلك بعد التحقق من صدقها. [٢]
  • الضرب: قال تعالى: "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا"، [٣]توضّح الآية الكريمة أن الضرب غير المبرح هو آخر وسيلة لتقويم سلوك المرأة بعد موعظتها وهجرها وترك الضرب أولى، كما يحرُم على الزوج ضرب زوجته ضربًا مبرحًا، [٥] قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألّا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [٦]

حكم ظلم الزوج لزوجته

قال تعالى: "وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا" [٧]، والظلم من الكبائر التي يعاقَب عليها الإنسان، وظلم الزوج لزوجتة حرام شرعًا، فمَن ظلم زوجته بسلبه لحقوقها وإيذائها فعقابه عقاب الظالم الذي ورد في الآية الكريمة، ووجب عليه التوبة وطلب الرضا من زوجته، كما أمر الله تعالى الأزواج بأن تكون صحبتهم لنسائهم مبنية على التكريم والمحبة وأداء ما لهنّ من حقوق، قال تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"، [٨]وإذا أخطأت الزوجة وقصرت بواجباتها فعلى الزوج الأخذ بيدها لتصحيح خطأها ومساعدتها على إعادة السكينة والمودة والرحمة في منزلهما، فهذا هو الهدف الأساسي للحياة الزوجية.

أحاديث عن ظلم الزوج لزوجته

سجّلت السنّة النبوية صورة مثالية للحياة الزوجية، فكل قصة للرسول -صلى الله عليه وسلم- مع زوجاته تحمل درسًا للمتزوجين في كل الأزمان، كما وضّح الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحقوق والواجبات لكل من الزوجين، وفي الآتي بعض الأحاديث الواردة عنه فيما يتعلق بحقوق الزوجة والتحذير من ظلمها:

  • أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عن حقّ الزوجةِ على الزوج، فقال: "أن تُطعمها إذا طَعِمتْ، وتكسُوها إذا اكْتَسيتَ ولا تُقبّحْ ولا تَهْجُرْ إلا في البيتِ". [٩]
  • "استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا؛ فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلَاهُ؛ فإنْ ذهبْتَ تُقِيمُهُ كسرْتَهُ، وإنْ تركتَهُ لمْ يزلْ أعوَجَ؛ فاسْتوصُوا بالنِّساءِ خيرًا". [١٠]
  • "خيرُكُم خيرُكم لِأهْلِهِ، وَأَنَا خيرُكم لِأَهْلِي". [١١]
  • "رفقًا بالقواريرِ". [١٢]
  • دخلت هندُ بنتُ عتبةَ، امرأةُ أبي سفيانَ، على رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فقالت: يا رسولَ اللهِ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ شحيحٌ، لا يُعطيني من النفقةِ ما يَكفيني ويَكفي بني، إلا ما أخذتُ من مالِه بغيرِ علمِه، فهل عليَّ في ذلك منجناحٍ؟ فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: "خذي من مالِه بالمعروفِ ، مايكفيكِ ويكفي بَنِيكِ". [١٣]
  • "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائهم". [١٤]
  • "من كان له امرأتانِ، يميلُ لإحداهُما على الأُخرى، جاء يومَ القيامةِ، أحدُ شقيْهِ مائلٌ". [١٥]
  • "لا يفرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كرِهَ منْها خُلقًا رضِيَ منْها آخرَ أو قال: غيرَهُ". [١٦]

فيديو عن حكم ظلم الزوج لزوجته

في هذا الفيديو يوضح فضيلة الدكتور بلال إبداح عن حكم ظلم الزوج لزوجته. [١٧]

المراجع[+]

  1. {الروم: آية 12}
  2. ^ أ ب ت ث هل ظلم الإسلام الزوجة وانحاز للزوج،, "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 3-9-2018، بتصرُّف.
  3. ^ أ ب {النساء: آية 34}
  4. لماذا تطيع المرأة زوجها،, "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 04-09-2018، بتصرُّف.
  5. ضوابط جواز ضرب الزوجة،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرُّف.
  6.  المصدر: تفسير الطبري، الصفحة أو الرقم: 3/2/392، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  7. {الفرقان: آية 19}
  8. {النساء آية:19}
  9.  المصدر: التلخيص الحبير، الصفحة أو الرقم: 4/1300، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  10.  المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 960، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  11. المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 3314 | خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  12.  المصدر: جلباب المرأة، الصفحة أو الرقم: 33، خلاصة حكم المحدث: أخرجه البخاري بمعناه.
  13.  المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1714، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  14.  المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1162، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح.
  15.  المصدر: صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 3952، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  16.  المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1469، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  17. حكم ظلم الزوج لزوجته،, "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 09-09-2018، بتصرُّف.