حكم تقبيل المصحف الكريم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣١ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩
حكم تقبيل المصحف الكريم

القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى ورسالته الأخيرة للخلق جميعًا، أنزله على خاتم الأنبياء والمُرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهو بيان من الله تعالى للناس كما جاء في قوله سُبحانه: {هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ}،[١] ويحتوي المصحف الشريف على أمثال وإشارات كما فيه آياتٌ عن حياة الأنبياء والصالحين، وبالتمعُن بكلام الله تعالى يجد المُسلم شفاء للقلب وراحة للبدن والبال، فهو نور من السماء ومنهج حياة، القرآن الكريم فاق بلاغات العرب حتى أثر في نفسيتهم واَمن عددٌ منهم، ومن لم يؤمن بسبب الكِبر اعترف بأن هذا الكلام ليس من البشر، هذا المقال يُسلط الضوء على حكم تقبيل المصحف الكريم ويُعرج على كيفية نزوله وما يشمله من إعجاز وتربية.[٢]

كيف نزل القرآن الكريم

قبل الخضوع بمسألة حكم تقبيل المصحف الكريم، يجب الإجابة على سؤال كيف نزل القرآن الكريم؟ كلام الله تعالى نزل على مرحلتين، الأولى نزوله جملة واحدة إلى السماء الدنيا وجاء في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ}[٣] وجاء في الكتاب الكريم عدة آيات تُثبت أن القرآن الكريم نزل جملة واحدة في ليلة القدر، أما المرحلة الثانية فهي نزوله مُفرقًا عن طريق جبريل -عليه السلام- ليصل لنبي اَخر الزمان محمد -عليه الصلاة والسلام-، وجاء في قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلً}،[٤] وهذه المرحلة بدأت مُنذ أن بُعث النبي الكريم وانتهت بوفاته، أي ثلاث وعشرين سنة وقُسمت على مرحلتين المكية والمدنية.[٥]

حكم تقبيل المصحف الكريم

حكم تقبيل المصحف الكريم جائز لكن لا يوجد دليل بالشرع الإسلامي لتقبيله، لذلك عدم التقبيل يكون أفضل، وتقبيل المصحف الشريف يكون لتعظيمه وتبجيله، وهذا حسن لأن القرآن يجب أن يُعظم، لكن بحال وُجد حُكم التقبيل بدليل شرعي لكان أول من قبلهُ الصحابة والتابعين من بعدهم، ولعدم وجود الدليل قال أهل العلم لو كان بتقبيل القرآن الكريم خير لقبله جيل الإسلام الأول ومن تبعهُم، ويجب التفرقة بين تقبيل الحجر الأسود والمصحف الشريف، الحجر قبله الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب وفي ذلك سير على سنة الحبيب محمد -عليه الصلاة والسلام-، وفي هذا التصرف إخلاص في اتباع السنة الشريفة، ولكن لم يُذكر أن النبي الكريم قَبَّل المصحف الذي هو كلام الله المُنزّل عليه.[٦]

وقيل بالسلف ما ظهرت بدعة إلا وكانت سببًا في موت سنة، والمُسلم العاقل يأخذ القرآن الكريم ليقرأ ويجعلهُ منهج لحياته، أما من تتحكم عواطفه به يوجه سؤال لماذا لا أُقبل كلام الله؟ فتأتي الإجابة أن البدع تقتل السنن، وحديثًا انتشرت بعض البدع ويفعلها بعض الأشخاص بقناعة تامة أنها تعظيمًا للإسلام مثل الوقوف أثناء الأذان وهذا التصرف لم ينص عليه النبي الكريم، ولذلك حكم الوقوف أثناء الأذان مثل حكم تقبيل المصحف الكريم، وحسب أهل العلم أن البدع مهما كانت صغيرة فهي ضلالة وكل ضلالة في النار، لذلك يجب على المُسلم أن يتقيد بالسنة الشريفة ويبتعد عن البدع وتزيين الشيطان.[٦]

إعجاز القرآن الكريم

عظمة كلام الله تعالى لم تنحصر في حكم تقبيل المصحف الكريم، وإنما هذا الكلام غني بالكثير من الأمور التي فيها مصلحة ومنفعة للناس، والقرآن الكريم يحتوي على الإعجاز وقبل ذكر أنواعه يجب تعريفه، فالإعجاز باللغة يأتي عكس القدرة ويكون من العجز أي التقصير عن فعل الشيء، أما باصطلاح العُلماء فيكون الإعجاز أمر يُظهره الخالق على أيادي أنبياءه ويكون خارق للعادة، والمعجزة تكون من جنس المشهور عند الناس، بحيث كانت معجزة موسى -عليه السلام- العصا وهي بظاهرها سحر، أما عيسى -عليه السلام- فمعجزته تبدو بظاهرها تُشبه الطب، وهذه سنة الله تعالى بمعجزات من يبعثهم للناس، ولذلك كانت معجزة خاتم الأنبياء القرآن الكريم لأن اللغة والفصاحة كانت أبرز ما يتباهى به العرب.[٧]

في القرآن الكريم أربعة أشكال من الإعجاز وهي الإعجاز البياني والعلمي والتشريعي وأخيرًا الغيبي، فالبياني جاء تحديًا للعرب حيث تركيبة الجمل القرآنية مليئة بالأمور الجمالية مثل المعاني الدقيقة وسهولة اللفظ والترابط والبلاغة والفصاحة في جميع المجالات التي تعرض لها كلام الله تعالى، أما العلمي ففيه عظمة وقدرة الله تعالى، فكلام الخالق فيه الكثير من الآيات التي فيها حقائق عن الكون والطبيعة والإنسان والحيوان، وكلما اكتشف الإنسان حقيقة علمية يجدها على شكل إشارة في القرآن الكريم والذي تنزل قبل ما يقارب أربعة عشر قرنًا من الزمان.[٧]

والإعجاز التشريعي يتمحور حول علاقة الإنسان بالله تعالى وبالأخرين وبنفسه، فهي عبارة عن تنظيم لأمور المُجتمع نابعة من الأخلاق، والشخص المُطبق للمنهج الرباني يزداد سعادة والمُبتعد عن التشريع يُصيبهُ هوان وذُل، بالكتاب الكريم العديد من الآيات التي فيها عن الاقتصاد والعلاقات الخارجية وقضايا الميراث وغيرها من أمور المجتمع، أما الإعجاز الغيبي، فأحد فروعه يتعلق بقصص وأحداث وردت بالكتاب الكريم وحدثت بالمستقبل مثل ما ذُكرت، ومنها ما لم يحدث ولكن المؤمن بالغيب لم يُكذب الأحداث ومنها خروج يأجوج ومأجوج وقيام الساعة.[٧]

أهمية التربية القرآنية

يجب التعريج على التربية القرآنية لا سيما بعد معرفة حكم تقبيل المصحف الكريم وأنواع الإعجاز القراَني، الكتاب الكريم ليس مجرد كلمات مكتوبة أو عبارة عن تعليم فقط، وإنما فيه ما يحث على السلوك والقيم والتربية، فهو كما تم ذكره سابقًا منهج حياة للناس، وبه تغير العرب من الجهل إلى الهداية والنور، فهو موعظة وشفاء للصدور كما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}،[٨] كما يُعد انتعاش لمن يبحث عن راحة البال، وكذلك يحتوي على انذارات عديدة للغافلين، ولمن أراد أن يكون نجلُهُ عالمًا يجب توعيته من خلال القرآن الكريم لأنه منهج حقيقي يُخرج عباقرة وعُلماء لما فيه من كنوز وعبر وحكم.[٩]

المراجع[+]

  1. سورة ال عمران، آية: 138.
  2. "ما هو القرآن ؟"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.
  3. سورة الدخان، آية: 3.
  4. سورة الإسراء، آية: 106.
  5. "كيف نزل القرآن؟"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-09-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "حكم تقبيل القرآن الكريم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-09-2019. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت "إعجاز القرآن الكريم"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-09-2019. بتصرّف.
  8. سورة يونس، آية: 57.
  9. "التربية القرآنية...!"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-09-2019. بتصرّف.