حكم الطلاق عند الغضب الشديد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٢ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
حكم الطلاق عند الغضب الشديد

الطلاق في الإسلام

شُرع الطلاق في الإسلام لأسبابٍ كثيرة، وقد نظّمت الشريعة الطلاق وجعلت له أحكامًا متعلّقة فيه، فللطلاقِ في الإسلام أحكامٌ عدّة مرتبطة بنوعِه وكفّارة يمينه وحُكمه وغير ذلك من أحكام الطلاق، والطلاقُ في اللغة يعني: رفع القيد والحلّ، أما في الاصطلاح الشرعيّ فيعني: حلّ عقد النكاح بين الزوجيْن بلفظٍ مخصوص، ويقول الله تعالى في ذكر الطلاق: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ" [١]، وفي هذا المقال المرفق بمقطع فيديو سيتم ذكر بعض المعلومات المتعلّقة بالطلاق، إضافةً إلى ذكر حكم الطلاق عند الغضب الشديد.[٢]

حكم الطلاق

الأصلُ في الطلاق هو المنعُ والحظر، وعلى الرّغم من هذا فإنّ حكم الطلاق بشكلٍ عامّ جائز لكنّه مكروه، وهو أبغضُ الحلال إلى الله تعالى، والدليل على مشروعيّته ما ذُكر عنه في الكتاب والسّنة والإجماع منها قوله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" [٣]، لكن يوجد عدّة أحكام للطلاق التي تتعلّق بمشروعيته وتُحدّد حكمه على وجهِ التخصيص، إذ إنّ أحكام الطلاق تكونُ وفق الحالة التي حصل فيها، وتختلف في حكمها، فقد يكون مُباحًا أو حرامًا أو غير ذلك، مثلًا: يكون حكم الطلاق مكروهًا في حال كانت المرأة قائمة بحقوق زوجها ومطيعة له، وقد رُوي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "أبغَضُ الحلال إلى الله الطلاق"، ويكون حرامًا في حال طلب المرأة الطلاق من زوجها دون عُذرٍ أو حاجة؛ وذلك لما رُوي عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "أيُّما امرأةٍ سألت زوجها الطلاقَ من غير بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحة الجنَّة"، كما يكون حرامًا إن ظلم الرجل زوجته بالأقوال والأفعال كي يدفعها لطلب الطلاق بقصد أخذ المال منها، وذلك لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" [٤].[٢]، لهذا فإن الطلاق تجري عليه الأحكام التكليفيّة الخمسة وهي: "المحرّم والواجب والمندوب والمكروه والمُباح"، وذلك بحسب ما تقتضيه الحالة، وهي كما يأتي: [٥]

  • واجبًا: في حالة الإيلاء "وهو أن يحلف الزوج على ترك وطء زوجته أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر"، فإن مضت أربعة أشهر دون أن يُجامع زوجته فإن الطلاق يكون واجبًا، وذلك لقوله تعالى: "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [٦]، وأيضًا في حالة ترك الزوجة لفريضة مثل: الصلاة، أو تركها للعفة، وهنا وجب طلاقها.
  • مستحبًا: في حال عدم وجود رضى ووفاق بين الزوجة وزوجها وحدوث شقاق وضرر ونزاع بينهما.
  • مكروهًا: في حال كانت الحياة بين الزوجين مستقيمة ولا حاجة للطلاق.
  • حرامًا: وهو طلاق الحائض والنفساء، وأيضًا في حال طهر المرأة الذي جامعها فيه زوجها.
  • مباحًا: في حال سوء خُلُق الزوجة بحيث لا يستطيع الزوج الصبر عليها، وذلك لقوله تعالى: "فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"[٧].

حكم الطلاق عند الغضب الشديد

يُقسم الغضب إلى ثلاثة أقسام، أشدّها ما يُعرف بالغضب الشديد، وأحيانًا يُطلق الرجل امرأته وهو في حال الغضب الشديد هذه، لكن قبل تصنيف نوع الغضب، يجب على المسلم ألّا يحكم على نفسه بأن غضبه كان شديدًا، بحيث يقرر بنفسه أن الطلاق يقع أو لا يقع؛ وذلك لحساسيّة هذا الأمر وما يترتب عليه من أحكام ومباشرة للعلاقة الزوجية، لذلك يجب أن يُحال الموضوع إلى المحكمة الشرعية ليفتي فيه المتخصصون في دائرة الإفتاء، أما بالنسبة إلى حكم الطلاق عند الغضب الشديد فقد قال العلماء أن الطلاق لا يقع فيه، وهو الغضب الذي ينغلق معه باب العلم والإرادة، ويزول معه العقل، إذ إنّ التكليف الشرعي له شروط، ومن هذه الشروط: أن يكون الإنسان عالمًا ما يقول وقاصدًا له ومدركًا تمامًا لما يصدر منه من أقوال ومن عواقبها، فإن انعدمت هذه الأشياء، فإن الطلاق لا يقع، [٨] لهذا فإن إجماع فتاوي الطلاق  في حالة الغضب الشديد أنه لا يقع، وقد دلّت الأدلّة الشرعية على عدم اعتبار الطلاق في حالة الغضب الشديد للزوج، وذلك لما ورد في حديث عائشة -رضي الله عنها-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" [٩]، ومعنى الإغلاق في الحديث الشريف: الغضب الشديد والإكراه، وذلك بتفسير جمهور العلماء، لهذا فإن الرجل الذي يُطلّق زوجته عند الغضب الشديد يُعدّ طلاقه غير واقع، وامرأته باقية في عصمته. [١٠]، وكما تقدّم ذكره فإنّ القصد في هذه الحالة أن الطلاق لا يقع في حالة الغضب الشديد الذي يُرافقه ذهاب للعقل، بحيث أصبح الزوج يتكلم بكلامٍ لا يعلمه ولا يدري ما يصدر منه من أفعال أو أقوال، أما إذا كان الطلاق في حالة غضب عادي، أي غضب لا يترتب عليه ذهاب للعقل بحيث يكون الرجل مدركًا لأفعاله وأقواله، فإن الطلاق يقع، فإن كان الطلقة الأولى أو الثانية فله إرجاع زوجته، إما إن كان الطلاق للمرة الثالثة سواء قالها مجتمعة أم متفرقة بقصد وقوع الطلاق عن كل لفظ فإن الطلاق في هذه الحالة يكون واقعًا ثلاثًا، أي بائنًا بينونة كبرى، ولا تعود فيه المرأة إلا إذا نكحت زوجًا غير زوجها رغبةً منه لا تحليلًا ومن ثم طلّقها، لكن بعض العلماء ذهبوا إلى أن الطلاق بلفظ الثلاث يُحسب طلقة واحدة فقط. [١١]

كفارة الطلاق عند الغضب

كفارة الطلاق عند الغضب لا تلزم، أي أنه إذا وقع الطلاق بطريقة شرعية لا يوجد له كفارة، وذلك باتفاق جمهور العلماء، والكفارة الواجبة هي كفارة يمين الطلاق بشكلٍ خاصّ، أي إذا طلّق الرجل زوجته بحالة غضب وهو مدرك لما يقول فإن طلاقه واقع ولا كفّارة فيه، وتجري عليه أحكام الطلاق الخاصة، أما الكفارة فتكون إذا حلف يمين الطلاق، وهي نفس كفّارة اليمين العادي، ومن حلف يمين طلاق تكون كفارة يمين الطلاق بعتق رقبة، إذ إنّ يمين الطلاق لا يُلزم بالطلاق، وهو ما يُسمى بالطلاق المعُلّق الذي يختلفُ عن الطلاق الذي يُقصد به الإيقاع. [١٢]

فيديو عن حكم الطلاق عند الغضب الشديد

في هذا الفيديو يتحدّث د. بلال إبداح المختصّ بالعقيدة الإسلاميّة حول حكم الطلاق عند الغضب الشديد. [١٣]

المراجع[+]

  1. [الطلاق: الآية 1]
  2. ^ أ ب الطلاق تعريفه ومشروعيته, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
  3. [سورة البقرة: 229]
  4. [النساء: الآية 19]
  5. الإرشاد إلى أحكام الطلاق, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
  6. [البقرة: الآية 226]
  7. [النساء: الآية 19]
  8. حكم الطلاق عند الغضب الشديد, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
  9. رواه أحمد وأبو دود وابن ماجه وصححه الحاكم
  10. حكم الطلاق في الغضب الشديد, ، "www.binbaz.org" اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
  11. طلاق الغضب واقع ما لم يفقد صاحبه وعيه, ، "www.fatwa.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
  12. بعض أحكام الطلاق, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
  13. حكم الطلاق عند الغضب الشديد, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-7-2018، بتصرّف.
119492 مشاهدة