حكم الزوجة الثانية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حكم الزوجة الثانية

تعدد الزوجات

شرَّع الله -سبحانهُ وتعالى- الزَّواج بين البشر وجعلَهُ سنَّةً حياتيَّةً لا يمكنُ الاستغناء عنها، فلا حياة على هذه الأرض من غير زواج، وحدّد -سبحانهُ وتعالى- الزواج بكيفية معينة وطريقة محددة، يحلُّ بها الزواج وتطيب النفوس ويتحقق أمرُهُ على هذه الأرض، فالزواج هو أساسٌ لاستمرارِ الجنسِ البشريِّ على هذه الأرض، وهو أساسٌ شرعيٌّ لتلبية الحاجات النفسية عند الإنسان، كالحب والودّ والتّراحم، وفقَ المنهج الذي حددتُهُ الشريعة الإسلامية، وما جاء في كتاب الله وسنة نبيّه، وقدْ حدَّد الدين الإسلاميّ عدد زوجات الإنسان بأربعِ زوجات، قال تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي اليتَامَىٰ فانكحُوا مَا طَابَ لكُم منَ النِّساءِ مثنَىٰ وثُلاثَ ورُباعَ  فَإنْ خفتُمْ أَلَّا تعدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا"، [١]، وهذا المقال مخصَّصٌ للحديث عن حكم الزوجة الثانية وحقوق الزوجة الثانية في الإسلام.

حكم الزوجة الثانية

إنَّ الإسلام أحلَّ للرجال الزواج من أربعة نساء، ولكنْ بشروط، فقدْ ألزمَ اللهُ تَعالى الرَّجلَ، إذا أراد أنْ يتزوَّجَ بأكثر من واحدةٍ، بأشياء قبل إقدامِهِ على الزَّواج من الزوجة الثانية، وهي القدرة على العدلِ في النفقةِ والمبيتِ والسَّكنِ، فإن عَلِمَ من نفسِهِ عدمَ القُدرةِ أو غلبَ على ظنِّهِ ذلكَ، فلا يحلُّ لهُ أن يتزوَّجَ أكثرَ منْ واحدةٍ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنَّة أيضًا اقتداءً بالنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فإنِّه كان يعدل بين أزواجهِ في النفقة، كما كان يعدل في القسمة.

وقال ابن القيم -رحمه الله-: "وكان يقسم -صلَّى الله عليه وسلَّم- بينهنَّ في المبيتِ والإيواءِ والنَّفقة، ولا تجب التسوية في ذلك -أي الحب والجماع- لأنَّه مما لا يملك". [٢].

إذًا، فإنَّ الراجح في حكم الزوجة الثانية، أنَّ الزواج الثاني حقٌّ مُطلقٌ للرجل، ولهُ كلُّ الحرية في الزواج من ثانية، أيًّا كان وضعُه الماديِّ أو الاجتماعي، وهذا ما زاد من الأسر المفككة والمتعبة والفقيرة، بسبب زواج الرجل من أكثر من امرأة دون تقدير الوضع الماديّ والاجتماعي، ومِن ثمَّ صارتْ صورة الزواج الثاني مشوَّهةً، وتغلب عليها الفوضَى، ولأنَّ الأصلَ فِي الزَّواجِ أنْ يكونَ بواحدةٍ، ثم يأتي التعدُّد الذي أقرَّه الإسلامُ وحدَّده ونظَّمه؛ لأنَّه كانَ في الجاهليةِ بلا أيِّ قيود، فكان الرجلُ يتزوَّج ما شاءَ مِن النساء، فجاءَ الإسلامُ وأقرَّه وحدَّده بأربعِ نِساء فقط وبشروط؛ فمَن خاف أن يُخالِف أحدَ هذه الشروط، فالأولى له البقاءُ على واحدةٍ؛ حتى لا يُعرِّض نفسَه للحساب يومَ القيامة، وبناءً على هذه الشروط السابقة وهي القدرة على العدل في النفقة، والمبيت والسكن بين الزوجات، فإنَّ الزواجَ الثاني تعتريهِ الأحكامُ الخمسةُ، مثلَ أيِّ مباحٍ مِن المباحات، فيكون:

  • واجبًا: إذا خاف الرَّجلُ على نفسِه الوقوعَ في الزِّنا، شرْط قيامِه بواجبِ العدل.
  • مندوبًا: إذا غلَب على الظنِّ تحقيقُ مصلحةٍ مِن ورائه.
  • مباحًا: إذا استوتْ عندَه المصالحُ والمفاسِد.
  • مكروهًا: إذا غلَب على الظنِّ أنَّ المفاسدَ أكبر.
  • حرامًا: إذا كان غيرَ قادرٍ على تحقيقِ العدالة بيْن أُسَرِه جميعًا. [٣].

حقوق الزوجة الثانية

إنّ للزوجة على زوجِها حقوقًا يجبُ عليه مراعاتها، وأخذها بعين الاعتبار، وعدم التقصير في أدائها، ومن هذه الحقوق ما يأتي:

  • الصداق: وهو المهر، قال الله تعالى: "وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة" [٤]، قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: "هذه الآية تدلُّ على وجوبِ الصّداقِ للمرأةِ، وهو مجمع عليه، ولا خلاف فيه". فالمهر واجب على الزوج لزوجتهِ، إلا أنه لا تجب تسميته في العقد، ويصح أن يؤجَّلَ، فإنْ عُيِّنَ أجلًا وإلَّا فمحلُّهُ الفُرقةُ.
  • النَّفقة: وهي ثابتة للزوجة على زوجها بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا" [٥]، وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "أيُّها الناسُ!، إنَّ النِّساء عندكم عوان، أخذتموهنَّ بأمانةِ اللهِ، واستحلَلتُمْ فروجهنَّ بكلمةِ الله، ولكمْ عليهنَّ حقٌّ، ومِن حقِّكُم عليهنَّ ألَّا يوطئن فرشكم أحدًا، ولا يعصينكمْ في معروفٍ، فإذا فعلْنَ ذلكَ فلَهُنَّ رزقهنَّ وكسوتَهنَّ بِالمعروف[٦]. فتجبُ على الزَّوجِ نففةُ زوجتِهِ منْ مأكول، ومشروب، وملبوس، ومسكن، وغير ذلك من الحقوق، كالوطءِ وغيره، ونفقتها معتبرة بحال الزوجين جميعا، بحسب اليسر والعسر. [٧].

 فيديو عن حكم الزوجة الثانية

في هذا الفيديو، يتحدّث د. بلال إبداح، دكتور العقيدة والشريعة الإسلاميّة حول حكم الزوجة الثانية. [٨]

المراجع[+]

  1. {النساء: الآية 3}
  2. الزواج من ثانية مع عدم القدرة على الإعالة, ، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-08-2018، بتصرّف
  3. الزواج بزوجة ثانية من غير سبب, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-08-2018، بتصرّف
  4. {النساء: الآية 4}
  5. {الطلاق: الآية 7}
  6. الراوي: عبد الله بن عمر، المحدث: ابن جرير الطبري، المصدر: تفسير الطبري، الرقم أو الصفحة: 392/2/3، خلاصة حكم الحديث: صحيح
  7. أداء حقوق الزوجة واجبة على الزوج, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-08-2018، بتصرّف
  8. حكم الزواج الثاني, ، "www.youtube.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 26-08-2018