الزواج الزواج سنَّة من سنن الحياة، وهو سنَّة من سنن الأنبياء والمرسلين، ونعمةٌ من النعم الكثيرةِ التي أنعمها الله تعالى على عباده، وقد شرعَ الله تعالى الزواج للبشرِ ليكتمل انتظامُ الكون وتناسقُه ولعمارة هذه الأرض وتكاثر البشرية، قال تعالى: "ومِنْ آياتِهِ أنْ خَلقَ لكُمْ مِن أَنْفسِكُمْ أَزواجًا لِتَسكنُوا إِليهَا وَجعلَ بَيْنكُمْ مَودَّةً وَرَحمةً إنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِقومٍ يتفَكَّرُونَ" (({الروم: الآية 21}))، وجعلَ من الزواج مودَّة ورحمة للبشر ليسكنَ بعضُهم إلى بعض كما مرَّ في الآية الكريمة، وسيتناول هذا المقال شروط الزواج الصحيح وحكم الزواج بنية الطلاق في الإسلام. الحكمة من الزواج الزواج هو الطريقة الطبيعيَّة للحصول على الأبناء والذريَّة، والزوجة الصالحة من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة كما ورد في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "أربَعٌ منَ السَّعادةِ: المَرأةُ الصالحةُ، والمَسكنُ الواسعُ، والجَارُ الصَّالحُ، والمَركبُ الهنيءُ. وأربَعٌ من الشَّقاءِ: الجَارُ السوءُ، والمَرأةُ السوءُ، والمَركبُ السوءُ، والمسكنُ الضَّيِّقُ". ((الراوي: سعد بن أبي وقاص، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 2576، خلاصة حكم المحدث: صحيح)) والزواج أيضًا من العبادات التي يتقرَّب بها المسلم إلى الله تعالى، ويكملُ به شطرَ دينه كما أخبر الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- في الحديث: "مَنْ رَزقهُ الله امْرأةً صَالحةً، فقَدْ أعانَهُ علَى شَطرِ دينهِ، فليَتَّقِ اللهَ في الشَّطرِ البَاقِي" ((الراوي: أنس بن مالك، المحدث: السيوطي، المصدر: الجامع الصغير، الصفحة أو الرقم: 8685، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وفي النهاية فإنَّ الزواج السبيل النقيُّ إلى العفَّةِ وإشباع الرغبة الغريزية في الحلال وبما يرضي الله تعالى، أمَّا حكم الزواج بنية الطلاق فسيأتي ذكره فيما بعد. ((الزواج .. نعمة، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف)) شروط الزواج قبل أن يتمّ التعرف على حكم الزواج بنية الطلاق سيتمُّ التعرُّف على شروطِ الزواج الصحيح، يوجد خمسة شروط أساسيَّة للزواجِ الصحيحِ في الإسلام وهي: ((خمسة شروط لصحة النكاح، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف)) تعيينُ الزوجين: يجب أن يتمَّ تحديد كلا الزوجين بالاسمِ أو تمييزه بصفةٍ خاصة به دون إخوته، كأنْ يقالَ البنت الكبرى أو الصغرى. رضا الزوجين: وهو أيضًا شرطٌ ضروريٌّ لصحة الزواج في الإسلام، عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ  -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "لا تُنكحُ الأَيِّمُ حتَّى تُستأمرَ، ولا تنكحُ البِكرُ حتَّى تُستَأذنَ، قيل: و كيفَ إذْنُها؟ قالَ: أنْ تسْكتَ" ((الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 7470، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). الوليُّ: فزواج المرأة بغير وليِّ أمرها باطل وفقّ ما وردَ في الحديث الشريف الذي قال فيه -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا نكَاح إلا بوليٍّ" ((الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه)). وجود الشهود: وهو شرطٌ أساسيٌّ أيضًا لصحة الزواج، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: "لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهِدَيْ عدلٍ ومَا كانَ مِن نِكاحٍ علَى غَيرِ ذلكَ فهو باطلٌ، فِإنْ تشَاجَروا فالسُّلطَانُ وَليُّ مَن لَا وَليَّ له" ((الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه)). عدم وجود قرابة: خلوُّ الزوجين من موانع الزواج كالقرابة أو النسب. حكم الزواج بنية الطلاق قال أكثرُ العلماء بتحريمِ الزواج بنية الطلاق لأنَّه يشبه زواجَ المتعة وهو زواجٌ مؤقت بمدَّةٍ معينة محدودة، ولأنَّ الزواج المؤقت باطلٌ وزواج المتعة محرَّمٌ بالإجماع، وجاء في قراراتِ المَجمَع الفقهيِّ: الزواج بنية الطلاق، وهو: زواجٌ توافرَت فيه أركانُ النِّكاح وشروطُه وأضمرَ الزوجُ في نفسِه طلاقَ المرأَةِ بعدَ مدَّةٍ معلومةٍ كعشرَةِ أيَّام، أو مجهولةٍ، كتعليقِ الزواجِ على إتمامِ دراستِه أو تحقيقِ الغرضِ الذي قدمَ من أجلِه، وهذا النوعُ من النِّكاح على الرَّغم من أنَّ جماعةً من العلماءِ أجازوهُ، إلَّا أنَّ المجمَعَ يرَى منعَه؛ لاشتمَاله على الغشِّ والتدليسِ، إذ لو علمَت المرأةُ أو وليها بذلك لم يقبَلا هذا العَقد، ولأنَّه يؤدي إلى مفاسدَ عظيمةً وأضرارَ جسيمةً تسيءُ إلى المسلمين. وبناء على ذلكَ فإنَّ الزواج بنية الطلاق محرَّمٌ، فهو قد يكونُ باطلاً من أصله كنكاحِ المُتعة، أو قد يكون محرَّماً لأجلِ ما فيهِ من الغشِّ والخِداع، والله تعالى أعلم ((الزواج بنية الطلاق محرم، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف)).

حكم الزواج بنية الطلاق

حكم الزواج بنية الطلاق

بواسطة: - آخر تحديث: 22 نوفمبر، 2018

الزواج

الزواج سنَّة من سنن الحياة، وهو سنَّة من سنن الأنبياء والمرسلين، ونعمةٌ من النعم الكثيرةِ التي أنعمها الله تعالى على عباده، وقد شرعَ الله تعالى الزواج للبشرِ ليكتمل انتظامُ الكون وتناسقُه ولعمارة هذه الأرض وتكاثر البشرية، قال تعالى: “ومِنْ آياتِهِ أنْ خَلقَ لكُمْ مِن أَنْفسِكُمْ أَزواجًا لِتَسكنُوا إِليهَا وَجعلَ بَيْنكُمْ مَودَّةً وَرَحمةً إنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ لِقومٍ يتفَكَّرُونَ” 1){الروم: الآية 21}، وجعلَ من الزواج مودَّة ورحمة للبشر ليسكنَ بعضُهم إلى بعض كما مرَّ في الآية الكريمة، وسيتناول هذا المقال شروط الزواج الصحيح وحكم الزواج بنية الطلاق في الإسلام.

الحكمة من الزواج

الزواج هو الطريقة الطبيعيَّة للحصول على الأبناء والذريَّة، والزوجة الصالحة من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة كما ورد في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: “أربَعٌ منَ السَّعادةِ: المَرأةُ الصالحةُ، والمَسكنُ الواسعُ، والجَارُ الصَّالحُ، والمَركبُ الهنيءُ. وأربَعٌ من الشَّقاءِ: الجَارُ السوءُ، والمَرأةُ السوءُ، والمَركبُ السوءُ، والمسكنُ الضَّيِّقُ”. 2)الراوي: سعد بن أبي وقاص، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 2576، خلاصة حكم المحدث: صحيح

والزواج أيضًا من العبادات التي يتقرَّب بها المسلم إلى الله تعالى، ويكملُ به شطرَ دينه كما أخبر الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- في الحديث: “مَنْ رَزقهُ الله امْرأةً صَالحةً، فقَدْ أعانَهُ علَى شَطرِ دينهِ، فليَتَّقِ اللهَ في الشَّطرِ البَاقِي” 3)الراوي: أنس بن مالك، المحدث: السيوطي، المصدر: الجامع الصغير، الصفحة أو الرقم: 8685، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وفي النهاية فإنَّ الزواج السبيل النقيُّ إلى العفَّةِ وإشباع الرغبة الغريزية في الحلال وبما يرضي الله تعالى، أمَّا حكم الزواج بنية الطلاق فسيأتي ذكره فيما بعد. 4)الزواج .. نعمة، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف

شروط الزواج

قبل أن يتمّ التعرف على حكم الزواج بنية الطلاق سيتمُّ التعرُّف على شروطِ الزواج الصحيح، يوجد خمسة شروط أساسيَّة للزواجِ الصحيحِ في الإسلام وهي: 5)خمسة شروط لصحة النكاح، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف

  • تعيينُ الزوجين: يجب أن يتمَّ تحديد كلا الزوجين بالاسمِ أو تمييزه بصفةٍ خاصة به دون إخوته، كأنْ يقالَ البنت الكبرى أو الصغرى.
  • رضا الزوجين: وهو أيضًا شرطٌ ضروريٌّ لصحة الزواج في الإسلام، عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ  -صلَّى الله عليه وسلم- قال: “لا تُنكحُ الأَيِّمُ حتَّى تُستأمرَ، ولا تنكحُ البِكرُ حتَّى تُستَأذنَ، قيل: و كيفَ إذْنُها؟ قالَ: أنْ تسْكتَ” 6)الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 7470، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  • الوليُّ: فزواج المرأة بغير وليِّ أمرها باطل وفقّ ما وردَ في الحديث الشريف الذي قال فيه -صلَّى الله عليه وسلم-: “لا نكَاح إلا بوليٍّ” 7)الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه.
  • وجود الشهود: وهو شرطٌ أساسيٌّ أيضًا لصحة الزواج، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: “لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهِدَيْ عدلٍ ومَا كانَ مِن نِكاحٍ علَى غَيرِ ذلكَ فهو باطلٌ، فِإنْ تشَاجَروا فالسُّلطَانُ وَليُّ مَن لَا وَليَّ له” 8)الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه.
  • عدم وجود قرابة: خلوُّ الزوجين من موانع الزواج كالقرابة أو النسب.

حكم الزواج بنية الطلاق

قال أكثرُ العلماء بتحريمِ الزواج بنية الطلاق لأنَّه يشبه زواجَ المتعة وهو زواجٌ مؤقت بمدَّةٍ معينة محدودة، ولأنَّ الزواج المؤقت باطلٌ وزواج المتعة محرَّمٌ بالإجماع، وجاء في قراراتِ المَجمَع الفقهيِّ: الزواج بنية الطلاق، وهو: زواجٌ توافرَت فيه أركانُ النِّكاح وشروطُه وأضمرَ الزوجُ في نفسِه طلاقَ المرأَةِ بعدَ مدَّةٍ معلومةٍ كعشرَةِ أيَّام، أو مجهولةٍ، كتعليقِ الزواجِ على إتمامِ دراستِه أو تحقيقِ الغرضِ الذي قدمَ من أجلِه، وهذا النوعُ من النِّكاح على الرَّغم من أنَّ جماعةً من العلماءِ أجازوهُ، إلَّا أنَّ المجمَعَ يرَى منعَه؛ لاشتمَاله على الغشِّ والتدليسِ، إذ لو علمَت المرأةُ أو وليها بذلك لم يقبَلا هذا العَقد، ولأنَّه يؤدي إلى مفاسدَ عظيمةً وأضرارَ جسيمةً تسيءُ إلى المسلمين. وبناء على ذلكَ فإنَّ الزواج بنية الطلاق محرَّمٌ، فهو قد يكونُ باطلاً من أصله كنكاحِ المُتعة، أو قد يكون محرَّماً لأجلِ ما فيهِ من الغشِّ والخِداع، والله تعالى أعلم 9)الزواج بنية الطلاق محرم، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف.

المراجع

1. {الروم: الآية 21}
2. الراوي: سعد بن أبي وقاص، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 2576، خلاصة حكم المحدث: صحيح
3. الراوي: أنس بن مالك، المحدث: السيوطي، المصدر: الجامع الصغير، الصفحة أو الرقم: 8685، خلاصة حكم المحدث: صحيح
4. الزواج .. نعمة، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف
5. خمسة شروط لصحة النكاح، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف
6. الراوي: أبو هريرة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الصفحة أو الرقم: 7470، خلاصة حكم المحدث: صحيح
7, 8. الراوي: عائشة، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 4075، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه
9. الزواج بنية الطلاق محرم، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف