اليمين تُعرفُ اليمين في الشريعة الإسلامية بأنَّها الحلف أو القسَم على أمرٍ ما، واليمين لتوكيدِ ذلك الأمر أو لتوكيدِ نفي ذلك الأمر أيضًا، والحلف يكون بالله تعالى وهذا هو الحلفُ المباحُ ويجبُ على من يريدُ الحلفَ أن يحلفَ بالله تعالى فقط، وتقسمُ اليمينُ إلى ثلاثة أنواعٍ في الإسلام حسب ما وردَ في القرآن والأحاديث الشريفة وهي: اليمين اللغو، اليمين الغَموس، اليمين المُنعقدة، وسيُذكرُ في هذا المقال أنواعُ اليمين الثلاثة وحكمها بالتفصيل ثمَّ التحدُّث عن حكم الحلف بغير الله للمسلم والأدلة الواردة في ذلك ((أحكام اليمين، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف)). أنواع اليمين قبل التعرُّف على حكمِ الحلف بغير الله سيتمُّ التعرُّف على أنواع اليمين في هذه الفقرة: ((اليمين، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف)) اليمينُ اللغو: وهي أن يحلفَ المسلمُ ولا يكونُ قاصدًا الحلف أو اليمين، كأنْ يقول في سياقِ حديثه مثلًا: لا والله ، أو بلى والله. أو يحلفُ على أمرٍ يظنُّ صدقه ثمَّ يظهرُ خلاف ذلك، قال تعالى: "لَا يؤَاخذُكُمُ اللَّه باللَّغوِ في أيمَانِكُمْ ولكِنْ يؤَاخذُكُمْ بمَا عقَّدتُمُ الأَيمَانَ" (({المائدة: الآية 89})). اليمين الغموس: وهي أن يحلفَ المسلمُ على أمرٍ ما وهو يعلمُ أنَّه كاذبٌ، وهي من أكبر الكبائر وحرام على المسلم أن يحلفها، وسمِّيت اليمين الغموس؛ لأنَّها تغمسُ صاحبها في النار، قال تعالى: "إنَّ الذِينَ يشتَرُونَ بعَهدِ اللَّه وأَيمانِهِمْ ثمنًا قلِيلًا أولئِكَ لا خَلاقَ لهُمْ في الآخرَةِ ولَا يكَلِّمهمُ اللَّه ولَا ينظُرُ إلَيهِمْ يَومَ القيَامَةِ ولَا يزكِّيهِمْ ولَهُمْ عذَابٌ ألِيمٌ" (({آل عمران: الآية 77}))، وفي حديثِ عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "الكبائرُ: الإِشرَاكُ بالله، وعُقوقُ الوالدَينِ، وقَتلُ النَّفسِ، واليمِينُ الغمُوسُ" ((الراوي: عبدالله بن عمرو، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6675، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). اليمين المنعقدة: وهي أن يحلف المسلمُ على أمر في المستقبل قاصدًا اليمين وتوكيد الفعلِ أو توكيد نفيه، وهذه اليمينُ تنعقدُ ولذلك سمِّيت منعقدة، فإن برَّ المسلمُ بيمينه فلا إثمَ عليه وإن حنثَ فعليه كفَّارة، قال تعالى: "لَا يؤَاخذُكُمُ اللَّه باللَّغوِ في أيمَانِكُمْ ولكِنْ يؤَاخذُكُمْ بمَا عقَّدتُمُ الأَيمَانَ" (({المائدة: الآية 89}))، وهناك عدة شروط لصحَّة اليمين المنعقدة وهي: البلوغ والعقل وأن يكون الحالف عامدًا اليمين وقاصدًا لها، أن يكون الحلفُ على أمر مستقبليٍّ ممكنِ الحدوث، وتجبُ الكفَّارة على من يحنث بيمينه. حكم الحلف بغير الله أجمعَ جمهورُ الفقهاءُ من أهلِ العلم على أنَّه لا يجوز الحلف بغير الله أبدًا، فلا يجوز الحلف بشيءٍ من مخلوقاته تعالى، فلا يجوز الحلف بالنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- ولا بالكعبة ولا بالقرآن ولا بالأمانة ولا بغير ذلك، وما روي عن جواز ذلك فهو باطل؛ لأنَّه قولٌ لا وجهَ له وخلافٌ لما سبَقه من إجماع الفقهاء والأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- في حكم الحلف بغير الله، ففي الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ الله ينهاكُم أنْ تحلفُوا بآبائِكم، فمَن كانَ حالفًا فليَحلف باللهِ أو ليَصمُتْ" ((الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 3249، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "مَن حَلف فقالَ في حَلفِه: واللَّات والعزَّى، فَليقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومن قالَ لصاحبِه: تَعالَ أقامِرْك، فليتصَدَّقْ" ((الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4860، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وذلك لأنَّ الحلف بغير الله نوعٌ من أنواع الشرك بالله، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "من حلفَ بغيرِ الله فقَد كفَر أو أشرَك" ((الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1535، خلاصة حكم المحدث: حسن)). وفي الحديثِ أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: "ليسَ منَّا من حلَف بالأمانةِ، ومَن خبَّبَ على امرئٍ زوجَتَه أو مَملوكَه فليسَ منَّا" ((الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 2013، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، فكلُّ هذه الأحاديث الواردة عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- تؤكدُ قول إجماع الفقهاء بتحريم الحلف بغير الله تعالى. وقد قالَ بعضُ أهل العلم بكراهية الحلف بغير الله وهذا القول يؤخذُ على الكراهية التحريميَّة وفقًا لما جاء في الأحاديث، والله تعالى أعلم ((حكم الحلف بغير الله، "www.binbaz.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف)).

حكم الحلف بغير الله

حكم الحلف بغير الله

بواسطة: - آخر تحديث: 13 نوفمبر، 2018

اليمين

تُعرفُ اليمين في الشريعة الإسلامية بأنَّها الحلف أو القسَم على أمرٍ ما، واليمين لتوكيدِ ذلك الأمر أو لتوكيدِ نفي ذلك الأمر أيضًا، والحلف يكون بالله تعالى وهذا هو الحلفُ المباحُ ويجبُ على من يريدُ الحلفَ أن يحلفَ بالله تعالى فقط، وتقسمُ اليمينُ إلى ثلاثة أنواعٍ في الإسلام حسب ما وردَ في القرآن والأحاديث الشريفة وهي: اليمين اللغو، اليمين الغَموس، اليمين المُنعقدة، وسيُذكرُ في هذا المقال أنواعُ اليمين الثلاثة وحكمها بالتفصيل ثمَّ التحدُّث عن حكم الحلف بغير الله للمسلم والأدلة الواردة في ذلك 1)أحكام اليمين، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف.

أنواع اليمين

قبل التعرُّف على حكمِ الحلف بغير الله سيتمُّ التعرُّف على أنواع اليمين في هذه الفقرة: 2)اليمين، “www.al-eman.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف

  • اليمينُ اللغو: وهي أن يحلفَ المسلمُ ولا يكونُ قاصدًا الحلف أو اليمين، كأنْ يقول في سياقِ حديثه مثلًا: لا والله ، أو بلى والله. أو يحلفُ على أمرٍ يظنُّ صدقه ثمَّ يظهرُ خلاف ذلك، قال تعالى: “لَا يؤَاخذُكُمُ اللَّه باللَّغوِ في أيمَانِكُمْ ولكِنْ يؤَاخذُكُمْ بمَا عقَّدتُمُ الأَيمَانَ” 3){المائدة: الآية 89}.
  • اليمين الغموس: وهي أن يحلفَ المسلمُ على أمرٍ ما وهو يعلمُ أنَّه كاذبٌ، وهي من أكبر الكبائر وحرام على المسلم أن يحلفها، وسمِّيت اليمين الغموس؛ لأنَّها تغمسُ صاحبها في النار، قال تعالى: “إنَّ الذِينَ يشتَرُونَ بعَهدِ اللَّه وأَيمانِهِمْ ثمنًا قلِيلًا أولئِكَ لا خَلاقَ لهُمْ في الآخرَةِ ولَا يكَلِّمهمُ اللَّه ولَا ينظُرُ إلَيهِمْ يَومَ القيَامَةِ ولَا يزكِّيهِمْ ولَهُمْ عذَابٌ ألِيمٌ” 4){آل عمران: الآية 77}، وفي حديثِ عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: “الكبائرُ: الإِشرَاكُ بالله، وعُقوقُ الوالدَينِ، وقَتلُ النَّفسِ، واليمِينُ الغمُوسُ” 5)الراوي: عبدالله بن عمرو، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6675، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  • اليمين المنعقدة: وهي أن يحلف المسلمُ على أمر في المستقبل قاصدًا اليمين وتوكيد الفعلِ أو توكيد نفيه، وهذه اليمينُ تنعقدُ ولذلك سمِّيت منعقدة، فإن برَّ المسلمُ بيمينه فلا إثمَ عليه وإن حنثَ فعليه كفَّارة، قال تعالى: “لَا يؤَاخذُكُمُ اللَّه باللَّغوِ في أيمَانِكُمْ ولكِنْ يؤَاخذُكُمْ بمَا عقَّدتُمُ الأَيمَانَ” 6){المائدة: الآية 89}، وهناك عدة شروط لصحَّة اليمين المنعقدة وهي: البلوغ والعقل وأن يكون الحالف عامدًا اليمين وقاصدًا لها، أن يكون الحلفُ على أمر مستقبليٍّ ممكنِ الحدوث، وتجبُ الكفَّارة على من يحنث بيمينه.

حكم الحلف بغير الله

أجمعَ جمهورُ الفقهاءُ من أهلِ العلم على أنَّه لا يجوز الحلف بغير الله أبدًا، فلا يجوز الحلف بشيءٍ من مخلوقاته تعالى، فلا يجوز الحلف بالنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- ولا بالكعبة ولا بالقرآن ولا بالأمانة ولا بغير ذلك، وما روي عن جواز ذلك فهو باطل؛ لأنَّه قولٌ لا وجهَ له وخلافٌ لما سبَقه من إجماع الفقهاء والأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- في حكم الحلف بغير الله، ففي الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ الله ينهاكُم أنْ تحلفُوا بآبائِكم، فمَن كانَ حالفًا فليَحلف باللهِ أو ليَصمُتْ” 7)الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 3249، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: “مَن حَلف فقالَ في حَلفِه: واللَّات والعزَّى، فَليقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومن قالَ لصاحبِه: تَعالَ أقامِرْك، فليتصَدَّقْ” 8)الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4860، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وذلك لأنَّ الحلف بغير الله نوعٌ من أنواع الشرك بالله، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: “من حلفَ بغيرِ الله فقَد كفَر أو أشرَك” 9)الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1535، خلاصة حكم المحدث: حسن.

وفي الحديثِ أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- قال: “ليسَ منَّا من حلَف بالأمانةِ، ومَن خبَّبَ على امرئٍ زوجَتَه أو مَملوكَه فليسَ منَّا” 10)الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 2013، خلاصة حكم المحدث: صحيح، فكلُّ هذه الأحاديث الواردة عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- تؤكدُ قول إجماع الفقهاء بتحريم الحلف بغير الله تعالى. وقد قالَ بعضُ أهل العلم بكراهية الحلف بغير الله وهذا القول يؤخذُ على الكراهية التحريميَّة وفقًا لما جاء في الأحاديث، والله تعالى أعلم 11)حكم الحلف بغير الله، “www.binbaz.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف.

المراجع

1. أحكام اليمين، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف
2. اليمين، “www.al-eman.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف
3, 6. {المائدة: الآية 89}
4. {آل عمران: الآية 77}
5. الراوي: عبدالله بن عمرو، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 6675، خلاصة حكم المحدث: صحيح
7. الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم: 3249، خلاصة حكم المحدث: صحيح
8. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4860، خلاصة حكم المحدث: صحيح
9. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 1535، خلاصة حكم المحدث: حسن
10. الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الترغيب، الصفحة أو الرقم: 2013، خلاصة حكم المحدث: صحيح
11. حكم الحلف بغير الله، “www.binbaz.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 10-11-2018، بتصرف