حكم إفطار المريض في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٠ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
حكم إفطار المريض في رمضان

إفطار رمضان

يحظى شهرُ رمضان بأهميّة خاصة في نفوس المسلمين، وقد خص الله تعالى هذا الشهر بعبادة الصيام التي هي رابع أركان الإسلام بعد الشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ويعني الصيام أن يُمسِك المُسلم عن الطعام والشراب والشهوة من طلوع الشمس إلى غُروبها ابتغاءً مرضاةَ الله تعالى، وفي الصيام تهذيبٌ للنفس، وصونٌ لها عن الوقوع في المُحرَّمَات، ومن سماحة الإسلام أنْ راعى الظروف الخاصة المُتعلِّقَة بالمسلمين، وأعطاهم بعض الرُّخَص في حالات الشدة، كالسَّفر والمرض من أجل أداء العبادات، ومن هذه الرخص إفطار المريض في رمضان، وفي هذا المقال سيتم تناول معلومات عن حكم إفطار المريض في رمضان.

أحكام الصيام

يقوم الدين الإسلامي على التخفيف عن الناس، وقد ارتبطت عبادة الصيام بوجود بعض الأحكام الخاصّة التي تتعلّق بالمرض أو السَّفَر، بما في ذلك حكم إفطار المريض في رمضان، وقد ورد ذلك في نصِّ القرآن الكريم، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)"، [١]، وفي حالة تحقُّقِ المُسببات التي تدعو الإنسان إلى استخدام الرُّخَص فإن ذلك مما يُحبُّهُ الله تعالى، فلا ينبغي على الإنسان أن يُثقل على نفسه، أو أن يُودِي بها إلى التهلكة، فهذا ليس من الدين في شيء، وفيما يأتي بعض أحكام الصيام:

  • يجبُ الصيام على المسلم البالغ العاقل الصَّحيح المُقيم.
  • مِنْ شروط صحّة الصيام بالنسبة للمرأة الطَّهَارة من الحيض والنَّفاس، فلا صيام للحائض أو النفساء.
  • لا يجب الصيام على الطفل قبل سن البلوغ لأنه غير مكلَّفٍ بذلك شرعًا، ويحاول الأبوان تدريب الطفل على الصيام بصوم جزء من اليوم تمهيدًا لصومه عند البلوغ.
  • مِنْ مبطلات الصيام التقيّؤ عمدًا، أما التقيؤ الذي يكونُ خارجًا عن إرادة الإنسان فلا يُبطِل الصوم، كما يبطُل الصيام بالاستمناء، والردة عن دين الإسلام، والأكل والشرب عمدًا.
  • مَنْ أكل أو شرب ناسيًا وهو صائم فإن هذا الأكل والشرب من النِّسْيان الذي لا يُبطل الصيام، وعلى من يفعل ذلك أن يتفُلَ الطعام أو الشراب من فمه فور تذكُّرِهِ.
  • يجوز شمُّ الطيب ووضعه بالنسبة للصائم، وهذا لا يؤثر على صيامه.
  • يجوز للرجل أن يُجامعَ زوجته في ليل رمضان، ويُؤذَنُ له أن يغتسل من جنابته بعد أذان الفجر ولا حرج في ذلك، قال تعالى: "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَاۡل فَالۡـَٰٔنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" [٢].[٣]

حكم إفطار المريض في رمضان

يختلف تأثير الأمراض على صحّة الإنسان، وهذا ينعكس على مدى قدرة الصائم على إتمام الصيام والإمساك عن الطعام والشراب إلى أن تغرب الشمس، وعليه يختلفُ حكم إفطار المريض في رمضان بناءً على طبيعة المرض، فبعض الأمراض تجعل الإنسان غير قادر على إتمام الإمساك إلى موعد الإفطار بسبب تأثيرها الصحيّ، وما تسببه للإنسان من إجهاد شديد، ومن ناحية أخرى يجب ألّا يتمّ اتخاذ المرض العابر في شهر رمضان المبارك حُجَّة للإفطار، فبعض الأمراض البسيطة يستمر أثرها على الصائم بضعَ دقائق، ولا تؤثر على صحته بشكل يدعو إلى ضرورة الإفطار، مثل: ألم البطن العابر، أو الصداع الخفيف، فهذه الأمراض تنقضي في ساعة من نهار، أو في دقائق معدودة، وعليه فإن هناك ضوابط محددةً للأمراض التي يُباح لمن يُصاب بها الإفطار، فإن ألمَّتْ هذه الأمراض بالصائم يصبح لديه عذرٌ شرعيٌّ للإفطار في ذلك اليوم، ومن أهم هذه الضوابط ما يأتي:

  • أن يكون المرض شديدًا ويزيد بالصوم: بمعنى أن يكونَ تأثيرُ المرض على الصائم واضحًا من خلال الأعراض التي تظهر عليه، وأن يكون الصيام والاستمرار في الإمساك عن الطعام والشراب يزيد من حالة المريض سوءًا وقد يؤثر ذلك على حياته، ففي هذه الحالة يكون حكم إفطار المريض في رمضان في ذلك اليوم الذي يشتد فيه المرضُ واجبًا.
  • أن يُخشى تأخّر الشفاء من المرض في حالة إتمام الصيام: حيث إن هناك بعض الأمراض التي قد تؤثر على الصائم، ويشعر فيها مع الصوم بالإجهاد الشديد، وتؤدي قلة الاعتناء بالمريض في هذه الحالة إلى تأخير الشفاء بسبب عدم الانتظام في موعد الأدوية، وعدم تناول الطعام والشراب الذي يساعد على التعافي من المرض بشكلٍ أسرع.
  • أن تحصل للصائم مشقة غير معتادة مرافقة للمرض: في هذه الحالة يزيد وجودُ المرض حالةَ الضّعف لدى الصائم بشكلٍ لا يستطيع معه تحمُّلَه، ففي الصيام مشقّة يؤجرُ عليها الصائم، لكنْ في حال وجود هذا المرض يزيد الإحساس بالضعف بشكل لا يُحتمل مقارنة بعموم الصائمين، وهذا يدعو إلى جواز الإفطار، بل إن بعض العلماء أطلقوا حكم الكراهية على الصيام لمن يعاني من مرضٍ ينتج عن الإصابة به المشقة الشديدة، لأن الله لا يَشُقُّ على عباده، والصيام لم يُشرع ليزيد جسد المريض ضعفًا ووهنًا إلى وهنهِ، وبعد أن يشفيه الله من مرضه يقوم بقضاء الأيام التي أفطرها.

كفارة الصيام

تختلف كفارة الصيام تبعًا لاختلاف سبب الإفطار في نهار رمضان، فهناك بعض الحالات التي يُجبر فيها الإنسان على الإفطار، وهناك حالاتٌ يُقدِمُ فيها المُسلم على الإفطار بشكل متعمّد دون عذر شرعيَّ، وعليه فإن أنواع كفارة الصيام في رمضان ما يأتي:

  • الإفطار المُتعمَّد: في هذه الحالة يرتكب المسلمُ إثمًا عظيمًا من خلال الإفطار بشكل متعمّد بالأكل أو الشرب في نهار رمضان من غير سفر أو حيض أو نفاس أو مرض، ويُضاف إلى هذا النّوع الجماع في نهار رمضان، فهنا يتوجب على المُسلم أن يقضي ما أفطره، وأن يتوب إلى الله التوبة النصوح، أما كفارة الإفطار المُتعمّد أو ما يُسمى بالكفارة الكبرى فهي عتق رقبة فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لكم يستطع فإطعام ستين مسكينًا عن كل يوم.[٤]
  • الإفطار بسبب العجز أو الإصابة بمرض لا يُرجى الشفاء منه: في بعض الحالات قد يعجز الإنسان عن الصيام، ويكون حكم إفطار المريض في رمضان جائزًا، وقد يكون إفطار رمضان أو إفطار بعض أيامه أمرًا لا مفرَّ منه بسبب التقدم في السن والعجز، أو إذا أُصيب المُسلمُ المُكلّف بمرض لا يُرجى الشفاء منه، فهنا تجب عليه كفارة الإفطار في رمضان، والتي تسمى فدية الصيام، وهي إطعام مسكين عن كل يوم من إفطار رمضان، أما مقدار كفارة الإفطار لكل مسكين فهي نصفُ صاعٍ من قوت البلد الذي يعيش فيها عن كل يوم، كالقمح، أو الأرز، أو أن يصنع طعامًا ويدعو إليه المساكين. [٥]،

وفي حالِ كان المريض يُرجى شفاء مرضه وعُوفِي منهُ وأصبح باستطاعته أن يقضي ما فاته فإنه يتوجب عليه القضاء، أما الكبير في السن الذي وصَلَ حدَّ الخَرَفِ فإنه يسقطُ عنه الصوم والفدية لأنّه غير مخاطب شرعًا بوجوب الصيام، وزال عنه التكليف، كما يجوزُ لمَن طال به المرض وفاتَهُ صيام بعض أيام السنوات السابقة من رمضان أن يُخرج كفارة الصيام قبل الصيام أو بعد الصيام، وإذا كان يُرجى الشفاء من المرض الذي أصاب الإنسان وجعله مضطرًا إلى الإفطار بحكم الشرع فإنه يتوجب عليه الانتظار إلى حين الشفاء من المرض، وقضاء ما أفطره ولو بعد أمد طويل. [٦]

وفي جميعِ حالات فدية الإفطار غير العَمد في رمضان بسببِ المرض أو التقدّم في السن -باستثناء حالة الخَرَف التي يسقطُ فيها الصيام والفدية- فإنّه لا يُجزِئ أن يتم دفعُ مبلغٍ ماليٍّ عن كفارة الصيام عوضًا عنها، بل يجب أن يتم إخراجها طعامًا من قوت البلد. [٧].

فيديو عن حكم إفطار المريض في رمضان

في هذا الفيديو يتحدّث د. بلال إبداح المختصّ في العقيدة الإسلاميّة حول حكم إفطار المريض في رمضان. [٨]

المراجع[+]

  1. [البقرة: الآيات 183-185]
  2. [البقرة: الآية 187]
  3. أحكام الصيام, ،"alukah.net" اطُّلع عليه بتاريخ 23-07-2018، بتصرّف
  4. كفارة الفطر عمداً في نهار رمضان, ،"islamweb.net" اطُّلع عليه بتاريخ 23-07-2018، بتصرّف
  5. مقدار الفدية التي في آية الصيام،, "islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-07-2018، بتصرّف
  6. حكم من عجز عن الصيام لمرض, ،"binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-07-2018، بتصرّف
  7. فدية العاجز عن الصوم في رمضان, ،"saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-07-2018، بتصرّف
  8. حكم إفطار المريض في رمضان, ، "www.youtube.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-07-2018