حروف التفخيم والترقيق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٧ ، ٢٨ مايو ٢٠١٩
حروف التفخيم والترقيق

تعريف علم التجويد

يعرَّف علم التجويد في الإسلام على أنّه العلم الذي يُعنَى بكيفية نطق الآيات القرآنية كما نطقها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بالحروف العشر التي وردت تواترًا عن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ويؤخذ علم التجويد من أحد المجازين بهذا العلم مشافهة، وجدير بالذكر إنَّ علم التجويد ظهر بداية في القرن الثالث الهجري عندما دخلَ بعض الأعاجم في الإسلام وبدأ اللحن يكثر في قراءة القرآن الكريم، فظهر هذا العلم الذي اعتنى به عدد من العلماء، أشهرهم أبو عبيد القاسم بن سلام، وهذا المقال سيتناول الحديث عن حروف التفخيم والترقيق في التجويد.

تعريف التفخيم والترقيق

قبل التفصيل في حروف التفخيم والترقيق في علم التجويد، لا بدَّ من إلقاء نظرة على تعريف هذين الحكمين من أحكام التجويد، وتوضيح معنى كلِّ منهما على حدة والتفصيل في كيفية نطق كلِّ حكم منهما:[١]

  • التفخيم لغة واصطلاحًا: يُعرَّف التفخيم في اللغة على أنَّه التسمين، تسمين الصوت، وأمّا في الاصطلاح فالتفخيم هو أن يقرأ الإنسان حروف التفخيم بصوت سمين عريض يملأ فمه به كاملًا، ويُطلق على التفخيم أيضًا لفظ التسمين والتغليظ وهذه الألفاظ الثلاثة تأخذ نفس المعنى تمامًا، ولكنَّ أهل العلم يطلقون لفظ التغليظ على حرف اللام في الكلام، ويطلقون لفظ التفخيم على مواضع ورود التفخيم في حرف الراء في الكلام.
  • الترقيق لغة واصطلاحًا: الترقيق لغة عكس التفخيم ومعناه في اللغة التخفيف، ويعرَّف اصطلاحًا على أنَّه تغيير يقوم به القارئ على صوت الحرف المقروء فجعله خفيفًا لا يملأ صداه الفم.

حروف التفخيم والترقيق

في بداية الحديث عن حروف التفخيم والترقيق لا بدَ من الإشارة إلى أنَّ حروف اللغة العربية تُقسم إلى حروف استعلاء وحروف استفال، وحروف الاستعلاء في اللغة العربية كلُّها مفخمة ولا يأتي أي حرف منهما مرققًا أبدًا، وقد جمعها الإمام ابن الجزري في قصيدته الشهيرة في جملة: "خص ضغط قظ"، وحروف الاستفال وهي باقي حروف اللغة العربية سوى السبعة سالفة الذكر، وباقي الحروف تأتي مرققة دائمًا باستثناء الألف واللام والراء فهي مرققة ولكنها تأتي في حالات معينة مفخمة، وفيما يأتي تفصيل في حروف التفخيم والترقيق في علم التجويد:

حروف التفخيم

التفخيم هو تسمين صوت الحرف، وحروفه سبعة جمعها ابن الجزري في جملة: "خص ضغط قظ"، وهي حروف الاستعلاء ذاتها وهذه الحروف تفخم دائمًا في أي حال جاءت فيه، وتختلف هذه الحروف فيما بينها من حيث القوة، حيث يعتبر حرف الطاء أقواها ثمَّ الضاد ثمَّ حرف الصاد ثمَّ الظاء ثمَّ القاف فالعين فالخاء، ويأتي حرف اللام مفخمًا إذا جاء في لفظ الجلالة أو أن يأتي قبلها حرف ضم أو فتح، وتأتي الراء أيضًا مفخمة إذا جاءت مفتوحة أو مضمومة وإذا جاءت ساكنة في بداية الكلمة، وإذا وقعت في وسط الكلمة ساكنة بعد حرف مضموم أو مفتوح، أو ساكنة وبعدها حرف استعلاء، وجدير بالذكر إنَّ حروف التفخيم السبعة تتفاوت أيضًا فيما بينها في قوة التفخيم وضعفه على أشكال خمسة، وهذه الأشكال هي:

  • أعلى مراتب التفخيم هي أن يأتي حرف التفخيم مفتوحَ الحركة وبعده ألف، مثل قوله تعالى "فِصَالًا" في سورة البقرة: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}[٢].
  • ثاني مراتب التفخيم، أن يأتي حرف التفخيم مفتوحًا وليس بعده ألف، مثل قوله تعالى "صَبرًا" في سورة المعارج: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}[٣].
  • ثالث مراتب التفخيم أن يأتي حرف التفخيم مرفوعًا أو مضمومًا، مثل قوله تعالى "فضُرب" في سورة الحديد: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ}[٤].
  • ثم أن يأتي حرف التفخيم ساكنًا، كقوله تعالى "تَقْهَر" في سورة الضحى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ}[٥].
  • ثمَّ أن يكون حرف التفخيم مكسورًا، مثل قوله تعالى "خِيانة" في سورة الأنفال: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}[٦].[٧]

حروف الترقيق

حروف الترقيق في التجويد هي كلُّ حروف اللغة العربية باستثناء حروف الاستعلاء أو التفخيم السبعة التي جمعها ابن الجزري في جملة: "خص ضغط قظ"، وباقي حروف اللغة العربية اسمها حروف استفال وكلُّها مرققة باستثناء الراء والألف واللام فإن أصلها الترقيق ولكنها تفخم في بعض الحالات، والله أعلم.[٧]

حرف الراء في التفخيم والترقيق

بعد الحديث عن حروف التفخيم والترقيق، لا بدّ من الإشارة والتفصيل في حال حرف الراء كواحد من حروف التفخيم والترقيق معًا، فحرف الراء حرف استفال ولكنه يفخم في حالات كثير وفقًا لحركته حركة الحرف الذي قبله ومكان تواجده في الكلمة، وفيما يأتي بعض أحكام حرف الراء:[٨]

  • إذا جاءتِ الراء مفتوحة أو مضمومة في أي موضع في الكلمة فهي مفخمة دائمًا.
  • إذا جاءتِ الراء مكسورة فهي مرققة دائمًا.
  • إذا جاءتِ الراء ساكنة بعد همزة وصل فهي مفخمة دائمًا.
  • إذا جاءتِ الراء ساكنة في وسط الكلمة فهي مرققة دائمًا.
  • إذا جاءتِ الراء ساكنة في آخر الكلمة سكونًا أصليًا وقبلها مكسور فهي مرققة.
  • إذا جاءتِ الراء ساكنة في آخر الكلمة بسبب الوقف وقبله مكسور فهي مرققة.
  • إذا جاءتِ الراء ساكنة بسبب الوقف في آخر الكلمة وقبلها ياء فهي مرققة.

مشروعية علم التجويد

في ختام الحديث عن أحد أحكام علم التجويد وهي حروف التفخيم والترقيق جدير بالذكر إنَّ علم التجويد يعتبر علمًا مأخوذًا بالتواتر من صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الذين تلقوا هذا العلم عن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وقد وردَتْ في السنة النبوية بعض الأحاديث التي تدعو إلى تجويد قراءة القرآن وفقَ ما جاء من أحكام عن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، جاء عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: "ليس منَّا مَن لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ"[٩]، وروى البراء بن عازب -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "زينوا القرآنَ بأصواتِكم؛ فإنَّ الصوتَ الحسنَ يزيدُ القرآنَ حسنًا"[١٠]، فالتجويد علم مشروع دعا إليه رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وعلى كلِّ مسلم أن يتعلمه ويقرأ به كسبًا للأجر والثواب من الله تعالى.[١١]

المراجع[+]

  1. "التفخيم والترقيق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 233.
  3. سورة المعارج، آية: 5.
  4. سورة الحديد، آية: 13.
  5. سورة الضحى، آية: 9.
  6. سورة الأنفال، آية: 5.
  7. ^ أ ب "التفخيم والترقيق "، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  8. "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عبدالله بن أبي مليكة ، الصفحة أو الرقم: 1451، صحيح.
  10. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 4561، صحيح.
  11. "مشروعية علم التجويد وقواعده"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.