حديث الرسول عن الشباب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٨ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
حديث الرسول عن الشباب

الشباب في الإسلام

يمر الإنسان في مراحل حياته بمرحلةٍ يُطلق عليها اسم "الشباب" والتي تكون بين الطفولة والنضج أي بعد أن يبلغ المرء الحلم وقبل وصوله سن الأربعين، وهي المرحلة التي ينضج فيها المرء نضجًا عقليًا وجسميًا وعاطفيًا، وقد وصفها الله -جلّ وعلا- في آيات القرآن الكريم بأنّها مرحلة "الأشدّ" فقد وردت هذه الكلمة في أكثر من موضع دالّةً على مرحلة الشباب، ومن الآيات الكريمة قوله -تعالى-: { وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}[١]، وأيضًا قوله -جلّ وعلا-: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً}[٢]، وقد ورد ذكر الشباب في أكثر من موضع في الأحاديث النبوية، وسيأتي هذا المقال على ذكر حديث الرسول عن الشباب.[٣]

حديث الرسول عن الشباب

عني الإسلام بالشباب لأنّهم عماد هذه الأمة وقوّتها، وقد وجّه الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- العديد من التوجيهات والرسائل لمعشر الشباب لتقويمهم ودعمهم وتأسيسهم تأسيسًا سليمًا يرقى بالأمة الإسلامية، وكان من حديث الرسول عن الشباب ما يأتي:[٤]

  • بيّن -عليه الصلاة والسلام- بداية سنّ التكليف للشباب: فقد جاء في نصّ الحديث الشريف أنّه قال: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتَّى يعقلَ"[٥]، وبهذا تكون بداية مرحلة الشباب ببلوغ المرء الحلم هي بداية سن التكليف.
  • أهميّة مرحلة الشباب في الإسلام: قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: "لاَ تزولُ قدَمُ ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ ربِّهِ حتَّى يسألَ عن خمسٍ: عن عمرِهِ فيمَ أفناهُ، وعن شبابِهِ فيما أبلاَهُ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وماذا عملَ فيما علِمَ"[٦]، وفي هذا الحديث رسالةٌ واضحةٌ للشباب باغتنام مرحلة الشباب في ما يكون فيه صلاح الدنيا والآخرة.
  • وفي بيان أهمية مرحلة الشباب في الإسلام أيضًا: حثّ الإسلام على الاهتمام باغتنام مرحلة الشباب قبل أن تمضي، فقد جاء في حديث الرسول عن الشباب أنّه قال: "اغتنمْ خمسًا قبلَ خمسٍ: حياتَك قبلَ موتِك، وصحتَك قبلَ سقمِك، وفراغَك قبلَ شغلِك، وشبابَك قبلَ هرمِك، وغنَاك قبلَ فقرِك".[٧]
  • أهمية نشوء الشباب في طاعة الله: قال -صلى الله عليه وسلم- في بيان أجر من ينشأ في طاعة الله واتباع أوامره واجتناب نواهيه أنّ الله -جلّ وعلا- سيظلّه في ظلّه يوم القيامة، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "سبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ : إِمامٌ عَادِلٌ ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبادَةِ اللهِ ، ورجلٌ قلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمسجدِ إذا خرجَ مِنْهُ حتى يَعُودَ إليهِ ، ورجلًانِ تَحابَّا في اللهِ فاجتمعَا على ذلكَ وافترقَا عليهِ ، ورجلٌ ذكرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْناهُ ، ورجلٌ دَعَتْهُ امرأةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقال : إنِّي أَخَافُ اللهَ ربَّ العالمينَ ، ورجلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاها حتى لا تعلمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ".[٨]
  • حرص الإسلام على تحصين الشباب: فقد جاء في حديث الرسول عن الشباب أنّه حثّهم على الزواج تحصينًا لهم من الوقوع في المحرمات واجتناب الكبائر، ولهذا أمر قال -عليه الصلاة والسلام- الشباب بالزواج في قوله: "يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أغَضُّ لِلْبَصَرِ وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ".[٩]

أوائل الشباب في الإسلام

كانت الغالبية العظمى لأوائل من دخلوا الإسلام من الشباب، فأوّلهم كان أبو بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- الذي لم يكن قدّ تجاوز السابعة والثلاثين من عمره، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي كان في عمر السابعة والعشرين عند إسلامه، أمّا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كان في الرابعة والثلاثين، وكان أبو عبيدة -رضي الله عنه- في سن السابعة والعشرين وعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- لم يكن قد تجاوز الثلاثين من عمره، وكثيرٌ من الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا عند إسلامهم في مرحلة الشباب وقد حسن إسلامهم وكانوا خير مثالٍ لشباب الأمة الإسلامية جميعًا، وقد حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر الدين الإسلاميّ والمحافظة عليه والدفاع عنه.[١٠]

المراجع[+]

  1. سورة الأنعام، آية: 152.
  2. سورة الأحقاف، آية: 15.
  3. "مرحلة الشباب في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  4. "طور الشباب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.
  5. رواه موفق الدين ابن قدامة، في المغني، عن علي بن أبي طالب ، الصفحة أو الرقم: 10/345، ثابت.
  6. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2416، صحيح.
  7. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 1205، صحيح.
  8. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبو سعيد الخدري و أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3603، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود ، الصفحة أو الرقم: 5066، صحيح.
  10. "الشبـــــاب"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-06-2019. بتصرّف.