حديث عن التلوث البيئي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حديث عن التلوث البيئي

التلوث البيئي

ينظرُ الدين الإسلاميّ إلى البيئة على أنها المكان المحيط بالإنسان وتشمل الحيوانات والنباتات والماء والهواء والتربة والتضاريس الطبيعية، وقد خلق الله البيئة وما فيها وفق توازن كونيٍّ وهذا التوازن يختلُّ بسبب التدخل الإنساني ومن أبرز العوامل المسببة لاضطراب التوازن الإلهي في البيئة التلوث البيئي نتيجة الاستخدام الجائر للطبيعة ومكوناتها أو المبالغة في استخدام التكنولوجيا التي سخرها الله لخدمة الإنسان لا لتدمير بيئته وبيئة الكائنات الأخرى، ويشمل التلوث البيئي تلوث الهواء والماء والتربة والتي يتشاركُ فيها جميع المخلوقات، وهذا المقال يسلط الضوء على حديث عن التلوث البيئي في إيماءةٍ إلى محاربة الإسلام لكافة أشكال التلوث وإلحاق الضرر بالإنسان وبالبيئة.

حديث عن التلوث البيئي

جاءت أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الداعية إلى المحافظة على البيئة في سياق الأحاديث التربويّة والتعليميّة كي لا يقع الضّرر على الإنسان ومحيطه البيئي، وقد سبق بذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- كافّة النظريات الحديثة والمنظمات والجمعيات الداعية للحفاظ على البيئة من أخطار التلوث والتي بدأت في التفاقم في الآونة الأخيرة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قالوا: وَما اللَّعَّانَانِ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ في ظِلِّهِمْ" [١]، وقد عدّ أهل العلم هذا الحديث حديث عن التلوث البيئي. [٢]

مناسبة حديث رسول الله عن التلوث البيئي

توجيه النبي -صلى الله عليه وسلم- الخطاب في حديث عن التلوث البيئي إلى أمته كي يحذروا من ارتكاب أمرٍ يُعدُّ كبيرةً من كبائر الذنوب ألا وهي تلويث الأماكن العامة بجميع الناس كالطريق العام أو الظل أو ما شابه بالبول أو البراز مما ينجم عنه الأذى النفسي والقذارة المتسببة في تلويث الهواء والتربة وقد تنتقل إلى الماء ومنها إلى طعام الإنسان وشرابه. [٣]

شرح حديث رسول الله عن التلوث البيئي

يدعو النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عن التلوث البيئي أمّته إلى اجتناب فعلٍ يوجب اللعن أيْ لعن فاعله، واللعن بمعنى الدعاء على الفاعل، وقد وضّح أهل العلم أنّ اللعن المقصود به في الحديث هو لعن الناس للذي يتبول أو يتبرز في الأماكن العامة أي في الطرقات والظل ويقاس عليه الحدائق وأماكن التنزّه والاستراحة وغيرها؛ فمن فعل ذلك استحق لعن الناس وبما أنّ فعلته تلك تسبب في الأذى فقد وَقَعَ في إثمٍ عظيمٍ، وقد اعتبره العلماء من كبائر الذنوب قياسًا على تعريف الكبيرة -الكبيرة كل فعلٍ مُوجبٍ للعن أو الحدّ في الدنيا والعقاب في الآخرة-، وقد أجمعَ جمهور العلماء بناءً على هذا الحديث أنّ الخطاب فيه يقتضي التحريم قياسًا على قوله تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً"[٤]، والحكمة من سوّق حديث عن التلوث البيئي أن قضاء الحاجة في هذه الأماكن يُلحق النجاسة بالناس ويمنعهم من الانتفاع بالأماكن العامّة، كما أن الذباب والحشرات تتجمع على أماكن قضاء الحاجة فتكون بذلك سببٌ في تلويث طعام الإنسان ونقل الأمراض إليه التي يحملُها الذباب والبعوض وغيرها، كما قد يندفع البراز إلى مصادر المياه القريبة مسببةً تلويثها بالبكتيريا والجراثيم الضارة. [٥][٢]

التلوث البيئي في القرآن الكريم

قال تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"[٦] يرى جمهور العلماء أنّ هذه الآية الكريمة تحمل وجهًا من أوجه الإعجاز في القرآن إذ تُشير إلى التلوث الحاصل في البيئة سواءً على اليابسة أو في البحر بسبب الإنسان إذ دمّر التوازن البيئي بقصدٍ أو دون قصدٍ؛ لذا أطلق القرآن الكريم على فعل التلوث اسم الفساد الذي يتخذ عدة أشكالٍ منها الإسهام في تدمير بيئة الإنسان والمخلوقات الأخرى، وقد تكرّر لفظ الفساد في الأرض في آياتٍ عدةٍ والتي رجح العلماء أنّ من ضمن معانيها إخلال التوازن البيئي الطبيعي بفعل التلوث كقولبه تعالى:"وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ" [٧] في إيماءةٍ إلى أنّ الإنسان أسهم في تلويث التربة الزراعية حتى أصبحت تنتج الخبيث وسيّء الثمار، كما أسهم في تلويث الهواء ومصادر الماء برمي النفايات ومخلفات الصرف الصحيّ والمصانع في الأنهار والبحار وهو أحد معاني الفساد في الأرض كما قال بذلك أهل العلم قال تعالى:"وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ" [٨][٩][١٠]

المراجع[+]

  1. الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 269، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  2. ^ أ ب شرح حديث: اتقوا اللعانين،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-02-2019، بتصرف
  3. النبي صلى الله عليه وسلم والبيئة،,  "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-02-2019، بتصرف
  4. {الأحزاب: الآية 58}
  5. من حديث (اتقوا اللعانين الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم)،,  "www.binbaz.org.sa"، اطُّلع عليه بتاريخ 24-02-2019، بتصرف
  6. {الروم: الآية 41}
  7. {الأعراف: الآية 58}
  8. {البقرة: الآية 205}
  9. توازن وتلوث البيئة في القرآن الكريم،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-02-2019، بتصرف
  10. آية الإنسان والبيئة في القرآن،,  "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 25-02-2019، بتصرف