حج العرب قبل الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
حج العرب قبل الإسلام

الحج

يعدُّ الحجُّ عادةً من العادات القديمة بينَ جميع الأمم، وهو في اللغة: القَصْد، ويٌقال أيضًا أنَّه القَصدُ الدّائمُ التَّكرار، وسُمِّيَت هذه العبادة بذلك لأنّها تقوم على قصد مكان مقدَّس وبسبب تكرار زيارة هذا المكان، فقد عرف الهنود الحج منذ الزمن الأسطوري والفيداوي وهو أن يقوموا بزيارة الأنهار والأماكن والينابيع المقدسة، وفي البوذية يتلمس الناس في الحج الشفاء والاستمتاع الروحي وهو عندهم إلى أربع أماكن مقدسة أعظمها قداسةً غابة بوذاكيا، أما اليهود فهم مأمورون بالحج إلى مكان وجود تابوت العهد وزيارة الهيكل في القدس، وعند المسيحيين الحج هو زيارة الأماكن المقدسة في فلسطين كالناصرة والقدس وبيت لحم، وهذا المقال سيتحدث عن الحج في الإسلام وحج العرب قبل الإسلام. [١]

الحج في الإسلام

قبل الحديث عن حج العرب قبل الإسلام يجدر بالذكر المرور على الحج في الإسلام، فهو ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة ومن أعظم الفرائض التي فرضها الله تعالى على عباده المسلمين، قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [٢]، وفي الحديث الصحيح وردَ أنَّ رسول الله -صلى عليه وسلم- قال: "بني الإسلام على خمسٍ: شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا" [٣].

وفضل الحج أكبر من أن يُحصرَ في كلمات، فالحجُّ مَدرسةٌ إيمانية عظيمة في الإسلام، حيثُ يعملُ على تزكية النفوس وترسيخ مبادئ الإيمان في القلوب وإظهار منتهى العبودية الخالصة لله وحده، وهو تجديد للعهد مع الخالق ودفع إلى التوبة الصادقة النصوح من كلّ الذنوب والخَطايا، وفيه شكرٌ لنعم الله وترسيخ التعاون والتّآخي بين المسلمين، وهو بابٌ من أعظم أبواب التوبة مفتوح في وجه كلّ المسلمين إلى قيام الساعة، وبهِ يغفر الله الذنوب والخطايا ويعفو عن كثير، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من أتى هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسقْ، رجع كما ولدتْه أمُّه، وفي روايةٍ: من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق" [٤]، والله أعلم. [٥]

حج العرب قبل الإسلام

الحجُّ من العادت القديمة المعروفة عندَ العرب قبل الإسلام، فقد كانت قبيلة قريش ومن حذا حذوها وتبعها في دينها يعظِّمون بيت الله الحرام والكعبة المشرفة، وكانوا يقومون بالحج إليه، ويعود أصل الحج عند العرب قبل الإسلام إلى عهد سيدنا إبراهيم وبعده إسماعيل -عليهما السلام-، ورغم أنَّ العرب قبل الإسلام كانوا يعبدون الأوثان والأصنام إلا أن الكعبة كانت المركز الرئيس لعبادتهم ومملوءة بالأوثان والأصنام، وقبيلة قريش كانت هي المسؤولة عن خدمةِ الحجيج وقتها، وكانت لهم عادات وطقوس معينة في الطواف والإفاضة وغيرها، ومن هذه العادات ما أبطلها الإسلام ومنها ما حافَظَ عليها وأبقى على العمل بها.

وقد اختلفتْ هذه العادات بين بعض القبائل، فعن عائشة -رضي الله عنها- قال: "كانت قريشٌ ومَن دان دِينَها يَقِفون بالمُزدَلِفَةِ، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وكان سائرُ العرَبِ يَقِفون بعَرَفاتٍ، فلما جاء الإسلامُ، أمَر اللهُ نبيَّه -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن يأتِيَ عَرَفاتٍ، ثم يَقِفَ بها، ثم يُفيضَ منها، فذلك قولُه تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [٦]" [٧]، وكان بعضهم يلتزم الصمت أثناء الحج والبعض يطوفون وهم عراة، ولم يكن هناك سعي بين الصفا والمروة، وفي صحيح البخاري عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كانَ الناسُ يطوفونَ في الجاهليةِ عراةً إلا الحُمْسَ، والحُمْسُ قريشٌ ومَا ولدَتْ، وكانتْ الحُمْسُ يحتَسِبُونَ على الناسِ، يُعْطِي الرجُلُ الرجُلَ الثيَابَ يطوفُ فيهَا، وتُعْطِي المرأةُ المرأَةَ الثيابَ تطوفُ فيهَا، فمَنْ لم يُعْطِهِ الحُمْسُ طافَ بالبيتِ عُريَانًا" [٨].

ومن العاداتِ التي كانت متَّبعة في حج العرب قبل الإسلام أيضًا ما ورد في الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "إن الأنصار كانوا يُهِلُّونَ لِمَناةَ، وكانتْ مَناةُ حَذْوَ قُدَيدٍ، وكانوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَطوفوا بينَ الصَّفا والمَروَةِ، فلما جاء الإسلامُ سألوا رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عن ذلك، فأنزلَ اللهُ تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [٩]" [١٠]، والله تعالى أعلم. [١١]

المراجع[+]

  1. حج, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-2-2019، بتصرف
  2. {آل عمران: الآية 97}
  3. الراوي: -، المحدث: الألباني، المصدر: مشكلة الفقر، الصفحة أو الرقم: 57، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  4. الراوي: أبو هريرة، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 1350، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  5. فضائل الحج, ، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-2-2019، بتصرف
  6. {البقرة: الأآية 199}
  7. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4520، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  8. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1665، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  9. {البقرة: الآية 158}
  10. الراوي: عائشة أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1790، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  11. حج العرب قبل الإسلام, ، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-2-2019، بتصرف