جمرة العقبة الكبرى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٨ ، ٢ أغسطس ٢٠١٩
جمرة العقبة الكبرى

رمي الجمرات

أمر الله -سبحانه وتعالى- سيّدنا إبراهيم في إحدى رؤياه بأن يذبح ولده سيدنا إسماعيل -عليهما السلام- تقرّبًا إليه، ولمّا سارعَ الخليل بتنفيذ ما أمره الله به، مما دعا الشيطان إلى اعتراض طريق سيّدنا إبراهيم، والوسوسة له بألّا يذبح ولده -فلذّة كبده-، إلّا أن كان من إبراهيم -عليه السلام- أن يحمل سبع حصيّاتٍ، ورمى بها الشيطان ليحيد عن طريقه، فمضى يسيرُ وإذ به يعترض طريقه مرّة ثانية وثالثة، وكان في كلّ مرّة يحمل سبع حصيّاتٍ يرمي بها الشيطان، فوصل إلى ابنه وحزّ عنقه بالسكين فلم تقطع لحمه، حتّى نزل قوله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ 104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}،[١]وقد سنّ رسول الله هذا المنسك كواجبٍ من واجبات الحج، وسيتمّ الحديث في هذا المقال عن جمرة العقبة الكبرى.[٢]

جمرة العقبة الكبرى

جمرة العقبة الكبرى هي أحد مكمّلات مناسك الحجّ، يفعلها المسلمون امتثالًا لما فعله سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- أثناء حجة الوداع، وهو الذي قال فيها: "خذوا عني مناسكَكم ، لَعلِّي لا أراكم بعدَ عامي هذا"،[٣]وجمرة العقبة الكبرى هي الأقرب إلى مكّة المكرّمة، وأبعدها عن موضع التقاط الحصيّات في مزدلفة، ففي اليوم التاسع من ذي الحجّة، يقوم حجاج بيت الله الحرام بالتقاط سبع حصيات من مزدلفة، قبل توجّههم إلى منى في اليوم التالي -يوم النحر-، ويكون المسير إلى منى قبل شرق شمس العاشر من ذي الحجة، وترمى الأحجار السبعة بعد طلوع الشمس مع التكبير، ويستمر ذلك حتى الغروب.[٤]

أمّا عن كيفية رمي جمرة العقبة الكبرى، فقد ورد في الصحيح من الحديث: "عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ أنّه حجَّ معَ عبدِ اللهِ فرمَى الجمرةَ الكبرى بسبعِ حصياتٍ وجعل البيتَ عن يسارِه، ومِنىً عن يمينِه وقال: هذا مقامُ الذي أُنزلت عليه سورةُ البقرةِ"،[٥]وقد أخذ عبد الله بن مسعود هذا عن موقف رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، واستشهد بسورة البقرة لكثرة أحكام الحجّ فيها، ويكون الرميّ بحجرٍ تلو الآخر، ومع كلّ رميةٍ تقال تكبيرة، ويجوز رميها في أيّ مكانٍ بإجماع العلماء.[٦]

آداب رمي جمرة العقبة

بعد التعريف بجمرة العقبة الكبرى لا بدّ من تبيان آدابها وأحكامها كما وردت عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، فمن المستحبّ عند رمي الحصى التوقّف عن التلبية، وذلك لما روي عن عبد الله بن عباس: "أنَّ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه كانَ رِدْفَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَرَفَةَ إلى المُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الفَضْلَ مِنَ المزْدَلِفَةِ إلى مِنًى، قالَ: فَكِلَاهُما قالَ: لَمْ يَزَلِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ."،[٧]واتخاذ القبلة المناسبة كما أسلف ذكره مقدّمًا، وأن يكون رميها في وقت الضحى من يوم النحر، وبعد نحر الحاجّ لما استطاع إليه السبيل، وجب عليه الحلق أو التقصير من شعره، وبعد ذلك يباح له كلّ ما أحرم عنه إلا بالنساء.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة الصافات، آية: 104-105.
  2. "الحكمة من رمي الجمار"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.
  3. رواه ابن الملقن، في البدر المنير، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 6/183، إسناده صحيح.
  4. "جمرة العقبة الكبرى"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.
  5. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن إبراهيم النخعي، الصفحة أو الرقم: 6/20، إسناده صحيح.
  6. ".باب كيف ترمى جمرة العقبة"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1544، [صحيح].
  8. "أحكام الرمي في أيام التشريق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-07-2019. بتصرّف.