تكلم عن نفسك

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣١ ، ١٥ يونيو ٢٠١٩
تكلم عن نفسك

تكلم عن نفسك

عندما يطلب منك أحدٌ ويقول لك: تكلم عن نفسك، ربّما يقصد أن يكتشف طريقتك في الحديث عن نفسك؛ ليعرف كيف تنظر إليها، وما هو مدى رضاك عنها، فحديث الإنسان عن نفسه يوحي بالكثير من الأمور المختبئة، وعندما يبدأ الشخص بوصف نفسه فإن أول ما سيبدأ به هو حديثه عن الأشياء التي ربّما يعرفها الجميع عنه، كأن يقول اسمه وعنوانه ومستوى تعليمه ومكان سكناه، لكن في الحقيقة فإنّ الحديث عن النفس يحتمل أبعادًا كثيرة مختلفة، تبدأ بالحديث عن الأهداف والطموحات، ولا تنتهي أبدًا، لأنّ النفس البشرية عاشقة للتغيير والتجدد، وليست ثابتة على حال، فقد يتكلم الإنسان عن نفسه وحالها في لحظة، ثم تتغير أقوله في لحظة أخرى.

كلما قالوا لي: تكلم عن نفسك، أخذت أفكر في كلّ ما تصبو إليه هذه النفس، وما هو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه والوصول إليه، وأكثر ما يُشغل هذه النفس هو أن تكون على طريق الصواب، وليس على طريق الضلال، خصوصًا أنّ الكثير من الأمور قد تختلط عن النفس، فتمشي في طريقٍ غير محمود، لكنّ تربية النفس السليمة تجعلها دومًا على صواب، وإن قالوا لي: تكلّم عن نفسك، فإنني حتمًا سأفكّر كثيرًا فيما ينبغي عليّ قوله، فأنا أعدُّ نفسي مرآة حياتي، كما أنّ النفس تحتاج إلى تربية وإعداد، فهي تكبر بالأخلاق، وتسمو بالتربية السليمة، كما أنّ النفس تتغير مع الحزن والفرح، لهذا يجب أن يحرص كلّ شخصٍ على أن تظلّ نفسه مقبلة على الحياة بغض النظر عمّا يمرّ به.

كلام الشخص عن نفسه يُدخله أحياناً كثيرًا في الحيرة، خصوصًا إن كان يشعر أنّه غير منسجمٍ معها، فالانسجام مع النفس ليس موجودًا عند الجميع، فالبعض يجد حاجزًا مع نفسه، ويشعر بغربة بينه وبينها، لكنّ البعض الآخر متصادقٌ مع نفسه، أما أنّا فإنني أجد نفسي قريبة ومتصادقة، وأشعرُ أحيانًا بأنّ هذه النفس تحتاج إلى من يعطف عليها ويُرشدها، وأحيانًا تحتاج إلى أن تتمرّد، وأحيانًا تحتاج إلى السكينة والهدوء والطمأنينة، فالنفس البشرية فيها أعظم الأسرار التي لا يُحيط بعلما جميعها إلّا الله تعالى، وإن قالوا لي: تكلّم عن نفسك، فإنني حتمًا سأذكر كلّ ما تهفو إليه نفسي من جمال، وكلّ ما تتمنى الحصول عليه من أمنيات، فالنفس تستودع أمنياتها وأحلامها لله تعالى، وتطمح دومًا أن تكون نفسّا شريفة، صادقة، لا تُغريها القشور أبدًا، فطوبى للنفس التي تسمو بالخير دومًا.