تفعيلات البحر الكامل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تفعيلات البحر الكامل

من وضع بحور الشعر

إنَّ بحور الشعر العربيّ هي مجموعة التفعيلات التي يقومُ عليها إيقاع القصائد الشعرية في الشعر العربي، وهي عبارة عن أوزان خاصّة اكتشفها ووضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو عالم عربيّ الأصل وُلد في عُمان سنة 718 للميلاد وتُوفِّي في البصرة سنة 786م، وكان شاعرًا أديبًا عالمًا بالعربيّة مُلمًّا بها، وقد وضع الفراهيدي علم العروض كما أسّس معجمًا أسماه معجم العين، وهو واحد من أبرز علماء العربية على الإطلاق، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن البحور الصافية وسيتم التفصيل في البحر الكامل والمرور على بعض من جاء من قصائد على البحر الكامل أيضًا.

البحور الصافية

بعدَ الحديث عن واضع بحور الشعر العربي، من الجدير بالذكر أنَّ البحور الشعرية العربية تُقسم إلى بحور صافية وبحور مركبة، ويتمّ التفصيل في كلٍّ منهما على الشكل الآتي: [١]

  • البحور الصافية: هي البحور التي تتألّف من تكرار تفعيلة واحدة في كلِّ البحر، وهذه البحور هي: البحر المتدارك، البحر المتقارب، البحر الوافر، البحر الكامل، البحر الهزج، والبحر الرجز، والبحر الرمل.
  • البحور المركبة: هي البحور التي تتألّف من تَكرار تفعيلتين أو أكثر في بحر واحد، ومن هذه البحور: البحر المنسرح، الطويل، البسيط، الخفيف، المديد، السريع، المضارع، المقتضب، المجتث.

تفعيلات البحر الكامل

يعدُّ الحر الكامل واحدًا من بحور الشعر العربي الصافية التي اكتشفَها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وقد سُمِّي بهذا الاسم لاجتماع ثلاثين حركة فيه، وهو ما لم يكن لغيره من البحور، فسُمِّي بالكامل لِكَمال حركاته، ويتألّف الكامل من تَكرار تفعيلة واحدة ست مرات في كلِ بيت، وهي تفعيلة مُتَفَاعِلُنْ. وجديرٌ بالقول إن ضابط البحر الكامل هو:

كَمُل الجمالُ منَ البحورِ الكاملُ         مُتَفَاعِلُن مُتَفاعلن مُتَفَاعِلُ

يُستعمل البحر الكامل تامًا ومجزوًا، على الشكل الآتي:

  • تامًا: أي بتفعيلاته الستّة موجودةً في البيت، مثل قول الشاعر:

هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ      أَم هَل عَرَفت الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ

  • مجزوءًا: أيْ بحذف تفعيلة من كلِّ شطر من البيت، على الشكل الآتي:

وَإِذَا افْتَقَرْتَ فَلا تَكُنْ          مُتَخَشِّعًا وَتَجَمَّلِ

أمَّا فيما يتعلَّق بجوازات البحر وزحافاته وعللِه وما يجوز في تفعيلته، فعلى الرغم من أنَّ البحر الكامل يتألّف من تَكرار تفعيلة واحدة إلَّا أنَّ هذه التفعيلة تقبل الكثير من التغييرات والزّحافات والعلل، ومن الزحافات التي تجوز في حشو الكامل ما يأتي:

  • الإضمار: وهو تسكين الحرف الثاني المتحرّك، حيث إنَّ تفعيلة "مُتَفَاعِلُن" تصبح "مُتْفاعلن"، وهو زحاف حَسَن.
  • القطع: وهو علّة من العلل التي تصيبُ ضَرْب البحر الكامل، أيْ التفعيلة الأخيرة من البيت والتي يلتزم بها الشاعر في كلِّ القصيدة، وهي حذف آخر الوتد المجموع وتسكين ما قبله، يعني "مُتَفَاعلن" تصبح "مُتَفَاعلْ"، ويمكن أيضًا أن تكون مضمرة ويدخلها القطع مثل "مُتْفَاعِلْ".
  • الأحذ: يأتي البحر الكامل أحذًا أيْ يُحذف من ضربه الوتد المجموعة كلُّه، فتفعيلة "مُتَفَاعِلُن" تصبح "مُتَفَا".
  • التذييل: يأتي البحر الكامل أيضًا مذيّلًا، وهي إضافة حرف ساكن إلى ضرب البيت، فتصبح "متَفَاعلن" "مُتَفَاعِلان"، ومضمرة: "مُتْفاعلان".
  • الترفيل: وهي علّة أيضًا تصيب ضر الكامل، وهي إضافةَ سببٍ خفيفٍ إلى التّفعيلةِ الأخيرة في البيت، حيث إنَّ "مُتَفَاعِلُن" تصبح "متفاعلاتن".

وجدير بالذكر إنَّ البحر الكامل يعدُّ من أكثر البحور الشعرية استعمالًا في القديم والحديث، وهو بحر سهل سلس، يستخدمه الشعراء في الغزل لسلاسته وسهولة قراءته وجمال إيقاعه، وقد استخدمه العرب القدماء في مواضيع كثيرة، كالفخر والرثاء وغير ذلك، وجدير بالذكر أيضًا أنَّ هذا البحر استخدم في المعلقات الجاهلية الشهيرة، كمعلقة عنترة. [٢]

قصائد على البحر الكامل

بعد الحديث والتفصيل في زحافات وعلل البحر الكامل، لا بدَّ من المرور على بعض القصائد الشعرية الشهيرة التي كتبها شعراؤها على البحر الكامل، وفيما يأتي قائمة لنخبة من القصائد المكتوبة على البحر الكامل:

  • يقول الشاعر عنترة بن شداد العبسي في معلقته: [٣]

هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّمِ           أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهُّمِ

يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي            وَعَمي صَباحًا دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي

فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها              فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ

وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا             بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ

  • ويقول المتنبي أيضًا:  [٤]

صرمَت ظليمةُ خُلّتي ومراسلي           وتباعدَت ضنًّا بزاد الراحلِ

جهلاً وما تدري ظليمة أَنّتي               قد أستقلُّ بصرم غير الواصِلِ

ذُلُلٌ ركابي حيثُ شئتُ مُشَيّعي         أنّي أروعُ قطا المكانِ الغافلِ

أَظليمَ ما يُدريكِ رُبّة خُلّةٍ             حسنٌ ترغَّمُها كَظَبي الحائلِ

وهواجس في الليل رامتْ حملها          شهبٌ فعثن بشملها المجموعِ

ما أنصفت فيه الطبيعة حبّها                لما دعا للشوق غير سميعِ

أبت الجوانح أن تقرَّ، فمن يطقْ            ملكًا فلستُ بمالكٍ لضلوعِي

حبُّ الرجوع إلى الشباب ولم أجدْ         في مرِّه ما يُرتجى لرجوعِ

لِمَنِ الدِيارُ غَشِيتُها بِسُحامِ             فَعَمايَتَينِ فَهُضبُ ذي أَقدامِ

فَصَفا الأَطيطِ فَصاحَتَينِ فَغاضِرٍ          تَمشي النِعاجُ بِها مَعَ الآرامِ

دارٌ لِهِندٍ وَالرَبابِ وَفَرتَني                 وَلَميسَ قَبلَ حَوادِثِ الأَيّامِ

عوجًا عَلى الطَلَلِ المَحيلِ لِأَنَن        نَبكي الدِيارَ كَما بَكى اِبنُ خِذامِ

  • ويقول عنترة بن شداد في قصيدة أخرى: [٧]

دَع ما مَضى لَكَ في الزَمانِ الأَوَّلِ           وَعَلى الحَقيقَةِ إِن عَزَمتَ فَعَوِّلِ

إِن كُنتَ أَنتَ قَطَعتَ بَرًّا مُقفَرًا               وَسَلَكتَهُ تَحتَ الدُجى في جَحفَلِ

فَأَنا سَرَيتُ مَعَ الثُرَيّا مُفرَدًا                  لا مُؤنِسٌ لي غَيرَ حَدِّ المُنصُلِ

وَالبَدرُ مِن فَوقِ السَحابِ يَسوقُهُ          فَيَسيرُ سَيرَ الراكِبِ المُستَعجِلِ

المراجع[+]

  1. بحور الشعر العربي, ، "www.uobabylon.edu.iq"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف
  2. بحر كامل, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف
  3. هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّمِ, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف
  4. صرمَت ظليمةُ خُلّتي ومراسلي, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف
  5. بين القلب والاستقلال, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف
  6. لِمَنِ الدِيارُ غَشِيتُها بِسُحامِ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف
  7. دَع ما مَضى لَكَ في الزَمانِ الأَوَّلِ, ، "www.aldiwan.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 06-02-2019، بتصرّف