تفسير حلم سب الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٥ ، ٧ أغسطس ٢٠١٩
تفسير حلم سب الله

الكفر وشتم الذات الإلهية

شتم الذّات الإلهيّة يعدّ من أعظم نواقض الإسلام، ويودي بصاحبه إلى الكفر بالله -سبحانه وتعالى-، والكافر بالشيء جاحدٌ به، وقد جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنّ الكفر هو عدم الإيمان بالله مع ما يرافقه من شكٍّ أو يقين بذلك، وتصديقٌ أو تكذيب، وإن خرج من الإنسان التلفّظ بشتيمةٍ أو سبٍّ لجلال الله -والعياذ بالله- فقد كفر في ظاهر أمره وباطنه، وذلك تطبيقًا للمبدأ التشريعيّ الذي ينصُّ على أنّ الإيمان ليس مجرد كلمات، أو مجرد أفعال، بل هو قولٌ وعملٌ متلازمان لا يكاد ينفصل أحدهما عن الآخر في الإيمان بوحدانية الله -سبحانه وتعالى-، ويتمحور هذا البحث حول علم التأويل، وتفسيرُ حلم سب الله وما يتبعه من مضامين وحيثياتٍ لهذا الحلم.[١]

تفسير حلم سب الله

علم التأويل أو علم تفسير الرؤى هو علم شرعي متكامل، له قواعد وضوابط في الشريعة الإسلامية كما وردت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم، كما ميّز الله -سبحانه وتعالى- بعضًا من الرّسل والأنبياء بهذا العلم، كنبيّ الله يوسف وسيّدنا محمّد -عليهما الصّلاة والسّلام-، والحلم كما ورد في الصّحيح من الحديث ثلاثة أنواع، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: "الرُّؤيا ثلاثةٌ: منها تهويلٌ مِن الشَّيطانِ لِيحزُنَ ابنَ آدَمَ، ومنها ما يهُمُّ به الرَّجُلُ في يقظتِه فرآه في منامِه، ومنها جزءٌ مِن ستَّةٍ وأربعينَ جزءًا مِن النُّبوَّةِ"،[٢] فقد يرى الإنسان في منامه أنّه يسبّ الله -والعياذ بالله-، فما تفسير حلم سب الله؟[٣]

لا يُحزنُ الإنسان المؤمن ما يراه من المنامات الموحشة، فلا يشترط فيما يراه أن يكون من الرؤيا الصادقة، وإن كانت رؤيا صادقة فلا يشترط أن يتعلّق حلمه بحياته على الصّعيد الشخصيّ، وتفسير حلم سب الله يتمحور حول قضيّة الكفر، والكفر في المنام غنىً أو مرض شديد أو ظلمٌ قد فعله صاحب الحلم، ومن رأى في منامه ذلك وكان مريضًا ينازع روحه، فقد دلّ على الشفاء من المرض، وقد يكون هذا الحلم من حديث النفس مما يراه الإنسان في اليقظة من سب الله تعالى، وخلاصة القول في هذا الجانب أنّ من التزم دينه في يقظته لا يضرّه ما يرى في منامه، هذا والله ورسوله أعلم.[٤]

عاقبة سب الله

بعد بيان تفسير حلم سب الله، لا بُدّ من بيان عاقبة سبّ الله في اليقظة والحياة اليوميّة، فقد اجمع علماء الفقه على أنّ سبّ الله يعدّ كفرًا وردّة، وذلك لقول الله في سورة التوبة: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ 65 لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}،[٥] وذلك حتّى لو كان في حال الغضب، فلا يسقط عنه وزر ما تفوّه به إلّا إذا كان مجنونًا كاملًا، لا يعي ما يدور حوله أو ما يقول، فمن فعل ذلك أتى بأعظم نواقض الإسلام ووجب الابتعاد عنه، وقد قال بعض أهل العلم أنّه لا يستتاب بل يقام عليه الحدّ، وفريقٌ آخر يقول أنّه إذا استتاب وتاب قبل أن يصل أمره إلى من يقيم الحدّ في البلاد، فلا حرج في ذلك، عسى الله أن يتوب عليه فهو التوّاب الرحيم.[٦]

المراجع[+]

  1. "المبحث الأول: تعريف الكفر"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  2. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عوف بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6042، أخرجه في صحيحه.
  3. "تفسير الرؤى في الإسلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  4. "الكفر"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.
  5. سورة التوبة، آية: 65-66.
  6. "حكم من سب الله أو الدين"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 07-08-2019. بتصرّف.