تفسير حلم الوجه الأسود القبيح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:١٢ ، ٢١ سبتمبر ٢٠١٩
تفسير حلم الوجه الأسود القبيح

الوجه مفتاح المرء

إنّ الوجه هو مفتاح شخصيّة الإنسان، فقد تغلب صفة على الإنسان فيفيض بها وجهه، فيعرفه من له باعٌ في الفراسة، وثمّة قصص كثيرة تؤكّد إمكانيّة معرفة الرّجل من وجهه، ومنها ما رواه الإمام ابن حَجَر نقلًا عن الإمام الحاكم فيما يرويه عن الإمام قتيبة أنّه قال: رأيت محمد بن الحسن والشافعي قاعِدَين بفناء الكعبة، فمرَّ رجلٌ فقال أحدهما لصاحبه: تعال حتى نزكّن على هذا الرّجل الآتي أيُّ حرفةٍ معه، فقال أحدهما: خيّاط، وقال الآخر: نجّار، فبعثا إليه فسألاه، فقال: كنت خيّاطًا، وأنا اليوم نجّارٌ،[١] وقد ورد في الحديث الشّريف: "اتقوا فِراسَةَ المؤمنِ فإنهُ ينظرُ بنورِ اللهِ عزَّ وجلَّ"،[٢] وسيتحدّث هذا المقال عن تفسير حلم الوجه الأسود القبيح.[٣]

تفسير حلم الوجه الأسود القبيح

إنّ رؤية الوجه في المنام لها دلالات تختلف باختلاف رؤية الوجه، وباختلاف لونه وشكله وحتّى حجمه، ومن بين الذين تحدّثوا في تفسير المنامات هو الشّيخ عبد الغني النّابلسي -رحمه اللّٰه- في كتابه تعطير الأنام في تعبير المنام، ولمعرفة تفسير حلم الوجه الأسود القبيح في المنام فإنّه ينبغي العودة إلى تفسير الوجه في هذا الكتاب، ويتحدّث الشّيخ في تفسير الوجه الأسود فيقول إنّ الوجه الأسود للحامل يدلّ على أنّها ستلد أنثى، مستدلّين بقوله تعالى في سورة النّحل: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ}،[٤] والوجه الأسود أو الظُّلمة في الوجه لغير الحامل قد تدلّ على فساد في دينه، أو نقصان في جاهه، ومن رأى وجهه شديد السّواد لدرجة أنّه صار أزرقَ فإنّه يكون مُجرِمًا، مستدلّين بقوله تعالى في سورة طه: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا}،[٥] وإن رأى المرء وجهه أسود فإنّ ذلك دليل كثرة الكَذِب، أو دليل بدعة قد أحدَثَها في دينه، وإن رأت المرأة أنّها قد سوَّدَت وجهها بسخام فإنّ ذلك دليل موت زوجها، وربّما قد يدلّ سواد الوطه على الخوف، واللّٰه أعلى وأعلم.[٦]

ألكذب في الإسلام

بعد الوقوف على تفسير حلم الوجه الأسود القبيح ومعرفة أنّ من أسبابه هو الكَذِب فلا بأس أن يوقف على خطورة الكذب في الإسلام، فالكذب من علامات النّفاق، والصّدق من الأمور التي ترفع درجات المسلم عند اللّٰه سبحانه، وقد جاء في الحديث الذي رواه عبد اللّٰه بن مسعود رضي اللّٰه عنه أنّه قال: قال رسول اللّٰه -صلّى اللّٰه عليه وسلّم-: "إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يَكونَ صِدِّيقًا، وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذّابًا"،[٧] واللّٰه سبحانه يقول في سورة التّوبة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}،[٨] فلذلك على المؤمن أن يتحرّى الصّدق ويبتعد عن الكذب، وألّا يصدّق كلّ ما جاءه، فقد قال تعالى في سورة الحُجُرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}،[٩] فالمسارعة إلى تصديق كلّ ما جاء هو نوع من الكذب غير المباشر، ولكن يجب أن ينظر الإنسان إلى مصدر الخبر ويُمحّصه، ويحكم عليه بعين النّاقد البصير، وهذا أدعى ألّا يقع المرء في الكذب المباشر أو غير المباشر، واللّٰه أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. رواه ابن حَجَر العسقلاني، في توالي التّأسيس لمعالي محمد بن إدريس، عن قتيبة بن سعيد، الصفحة أو الرقم: 116، صحيح الإسناد.
  2. رواه السّيوطي، في اللّآلئ المصنوعة، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 2/329، حسنٌ صحيح.
  3. "ما هي الفراسة؟ وما هي حدودها؟"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-09-2019. بتصرّف.
  4. سورة النّحل، آية: 58.
  5. سورة طه، آية: 102.
  6. "كتاب: تعطير الأنام في تعبير المنام"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-09-2019. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 6094، صحيح.
  8. سورة التّوبة، آية: 119.
  9. سورة الحُجُرات، آية: 6.
  10. "التحذير من الكذب"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 17-09-2019. بتصرّف.