تفسير اسم سعيد في المنام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٤ ، ١٧ سبتمبر ٢٠١٩
تفسير اسم سعيد في المنام

معنى اسم سعيد

"سعيدُ" اسمٌ مشتقٌ من الفعل "سَعَدَ"، وجمعه "سعيدون، سَعِيدَاتٌ، سُعداءُ"، وهو صفةٌ مشبّهة ضدّ "شقي" وتدلّ على "الشّعور بالرّضا والفرح"، وتستخدم في اللّغة استخداماتٍ منها: "النهرُ الصّغير"، ويُقال: حظٌّ سعيدٌ أي " موفّقٌ وطيبٌ"، وسعيد الذِّكر تقال "لحسن الذّكر أو الفقيد الراحل"، ويَوْمٌ وعامٌ وعيدٌ سعيدٌ أي "مُباركٌ وحَسَنٌ أو فيه الرّغْد والنَّعِيم"،[١]"وسعيدٌ" اسمٌ من أصلٍ عربيٍّ يطلق على العلم المذكّر أو المؤنّث حال إضافة التاء المربطة له فيُقال "سعيدةٌ"، إذ يطلقه الآباء على المولود كنايةً عن الفرح والسّرور بقدومهم، وطلبًا للفأل الحسن لهم في دينهم ودنياهم، وانطلاقًا من جوهر المعنى يسلّط المقال الضّوء على تفسير اسم سعيدٍ في المنام، وعن سيرة التّابعي الجليل سعيد بن جبيرٍ .[٢]

تفسير اسم سعيد في المنام

قد تتعدّد الآراء في "تفسير اسم سعيدٍ في المنام"، إذ يرى بعض المعبّرين تعبيره بدلالة الاسم الظّاهر له، وقد يرى آخرون تعبيره بدلالة ذكره في القرآن، حيث ذُكر جذر الاسم "سَعَدَ" في موضعين اثنين من آي القرآن في سورة هود، وذلك في وصف حال أهل الجنّة يوم القيامة في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ}[٣]وقوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ*}[٤]وعليه فإنّ أصحاب هذا الرأي يروا في "تفسير اسم سعيدٍ في المنام" دلالات الرّؤيا الصّالحة بتوفيق الله تعالى، إذ يحمل في طيّاته بشارات الخير والفأل الحسن لصاحبه، والله تعالى أعلم.[٥]

ومنهم من ذهب في "تفسير اسم سعيدٍ في المنام" إلى دلالة المعنى الظّاهر وهو الشعور بالفرح والسّرور، وفيه قال الإمام النّابلسيّ: "هو في المنام كنايةٌ عن الحزن والقلق والهموم، لقوله تعالى في قصّة قارون: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}،[٦]وربّما دلّ على اللهو والتّقصير في فعل الطّاعات والتّقرب إلى الله تعالى، وقد يختلف الفرح تبعًا لحال الرّائي فإن كان الفرح لسببٍ من أسباب الخير كالعافية للمريض أو الفرج للسّجين ونحوها، دلّ على حسن الأمور وصلاحها وتحوّلها إلى أفضل ممّا كانت عليه، وقيل بأنّ في رؤية السرور في المنام دلالةٌ على البكاء والتألم أو الهموم والشّدائد، وربّما دلّ على ذهاب الشّدّة ونيل الطمأنينة والرّاحة"، والله تعالى أعلم.[٧]

التابعي سعيد بن جبير

هو الإمام المقرئ المفسّر الحافظ أبو محمدٍ، وقيل أبو عبد الله الأسدي الوالبيّ الكوفيّ، التّابعي الجليل المعروف باسم "سعيد بن جبيرٍ"، وُلِد في الكوفة عام 38هـ وقيل 46هـ بالتّزامن مع خلافة علي بن أبي طالبٍ، وقيل في خلافة ولده الحسن -رضي الله عنها-، شُهِد له بالورع والعبادة فكان يحجّ ويعتمر في كل عامٍ، وكان صوّامًا قوّامًا تاليًا للقرآن محافظًا على ختمه في أقل من ثلاثة أيامٍ، كما عُرف بمنزلته الرّفيعة بين كبار العلماء، إذ تتلمذ في المدينة على يد خيرة الصّحابة الكرام، فقرأ القرآن على يد عبد الله بن عباس وكان يجيزه في وجوده للفتوى بين النّاس.[٨]

نهل سعيد بن جبيرٍ من مختلف العلوم كالفقه والتّفسير والحديث، وروى الحديث عن ما يزيد عن عشرةٍ من الصّحابة الكرام -رضي الله عنهم أجمعين- منهم "حبر الأمة ابن عباس، عبد الله بن مغفلٍ، أم المؤمنين عائشة، عدي بن حاتمٍ، أبو موسى الأشعري، أبو هريرة، ابن عمر، ابن الزبير، الضحاك بن قيس، أنس، أبو سعيد الخدري" كما روى عن التّابعين منهم أبي عبد الرحمن السلمي، وعاد إلى الكوفة ومكث فيها إمامًا وناشرًا للعلم بين النّاس.[٨]

شارك سعيد بن جبيرٍ في قتال رتبيل ملك التّرك مع جيش عبد الرّحمن بن محمدٍ بن الأشعث، وجعله الحجّاج على نفقة الجند، ولمّا ثار ابن الأشعث على الحجاج وخلع بيعته له مع ابن جبيرٍ، هرب إلى أصفهان ومنها إلى أذربيجان ثم إلى مكّة فأقام فيها، ونصحه من معه أن يفرّ عنها بعد أن وليها خالد بن عبد الله القسريّ في ذلك الحين فقال: "والله لقد فررت حتى استحييت من الله وسيجيئني ما كتب الله لي‏"‏، فقبض عليه خالدٌ وحمله ومن معه بأمرٍ من الوليد إلى الحجاج في العراق،وكان معه مجاهد بن جبرٍ وطلق ابن حبيبٍ، فأمّا طلقٌ فقد وافته المنيّة في الطّريق، وأمّا مجاهدٌ فبقي في السّجن حتى مات الحجاّج.[٩]

وأمّا سعيد بن جبيرٍ فجادله الحجّاج جدالًا طويلًا ولم يفلح معه بشيءٍ، فأمر بقتله في 11 رمضان عام 95 هـ وله من العمر 59 وقيل 57 عامًا، ومات -رحمه الله- وهو يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، خذها منّي يا حجّاج حتّى تلقاني بها يوم القيامة" ثم توجّه بالدّعاء إلى الله قاصدًا الحجّاج فقال: "اللهمّ لا تسلّطه على أحدٍ يقتله بعدي"، ولمّا مات ابن جبيرٍ ندِم الحجّاج على قتله أشدّ النّدم، فكان يقول: "ما لي ولسعيد بن جبيرٍ كلما أردت النّوم أخذ برجلي"، وورد أنّ الحجّاج رُؤي في المنام بعد موته فقيل له: "ما فعل الله بك ؟ فقال: قتلني بكل قتيلٍ قِتلةً، وقتلني بسعيد بن جبيرٍ سبعين قِتلةً".[٩]

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى سعيد في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.
  2. "معنى إسم سعيد في قاموس معاني الأسماء"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.
  3. سورة هود، آية: 105.
  4. سورة هود، آية: 108.
  5. "فسر أحلامك بنفسك سبعة عشرة وسيلة لتعبير رؤياك"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.
  6. سورة القصص، آية: 76.
  7. "كتاب: تعطير الأنام في تعبير المنام"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2013. بتصرّف.
  8. ^ أ ب "سعيد بن جبير"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "كتاب: الكامل في التاريخ"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.